ومازالتِ الأسواقُ تغلي

عرض المادة
ومازالتِ الأسواقُ تغلي
2752 زائر
16-01-2018

الحقيقة التي تكشفت للناس أجمعين، وأصرت على أن تمشي عارية دون الحاجة إلى ثياب هي أن الانفلات الذي أخذ بخناق الأسواق السودانية، وأدى إلى تصاعد الأسعار بشكل غير منطقي وغير مقبول سببه زيادة الدولار الجمركي الذي وصل "18" جنيهاً – أي "ثلاثة أضعاف" ما كان عليه الحال، وهذا يعنى أن هذا الانفلات والفوضى الحالية تسببت فيهما الحكومة وليس التجار الجشعين الذين لم يجدوا رادعاً أو رقيباً أو حسيباً - زيادة الدولار الجمركي التي أجيزت في موازنة العام 2018م هي وراء زيادة الأسعار وانفلات السوق هذا ما أجمع عليه الخبراء، وليس كما يبرر وزراء القطاع الاقتصادي بأن هناك جهات تتلاعب بقوت المواطنين، وأن هناك شبكة من التجار والسماسرة، تزيد الأسعار وتفعل ما تريد، وأنها هي المسؤولة عما يحدث... وقطعاً هذه الجهات لم ترفع سعر الدولار الرسمي، وهي بالطبع لا تراقب نفسها ولا تحاسب نفسها، بالإنابة عن الحكومة.

فالمنطق يقول إن زيادة الدولار الجمركي ثلاثة أضعاف هو قرار حكومي تضمنته موازنة الدولة، وأجازته من خلال مجلس وزرائها وبرلمانها، وقبل ذلك فإن التراخي والوكالة الحكومية التي تبدو بدون بواب هي التي سمحت وشجعت على تسرب معلومة زيادة الدولار الجمركي وتفاصيل الموازنة إلى التجار قبل إجازة الموازنة بفترة طويلة... ولهذا وحده أجدني أُحمل الحكومة مسؤولية ما يحدث من انفلات وجموح وغليان في السوق، وذلك لسببين اثنين: الأول أن الحكومة هي التي أجازت زيادة الدولار الجمركي، تلك الزيادة التي أحالت حياة المواطن البسيط إلى جحيم، وهي – أي الحكومة - التي سمحت بتسريب المعلومة التي أشعلت السوق قبل إجازة الموازنة العامة، والسبب الثاني أن الحكومة لم تقم بواجبها تجاه المتلاعبين بقوت الشعب والسماسرة والوسطاء والطفيليين وشبكة التجار الذين تتهمهم السلطة بإشعال الحرائق في الأسواق... كشْف الحكومة لهذه الجهات المتلاعبة بقوت المواطنين وإعلانها بواسطة الوزراء للرأي العام في رأيي هو محاولة للتنصل من المسؤولية، إذ لا يمكن أن يكتفي وزراء القطاع الاقتصادي بالقول إن هناك متلاعبين وسماسرة وطفيليين وشبكة تجار ثم يتفرجون مع المتفرجين... قلناها من قبل وأمس واليوم إننا لا نقبل من الحكومة أي تبرير أو تنظير بل المطلوب حسم هذه الفوضى على وجه السرعة، إذا كانت الحكومة قادرة على ذلك وإلا فإن الحكومة مستفيدة من هذه الفوضى، أو لتعترف بعجزها وفشلها بكل شجاعة...

هذه الفوضى والانفلات الكبير الذي يشهده السوق يضع سؤالاً كبيراً أمام الحكومة، فإما أنها قادرة على الحسم واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لكنها غير راغبة... أو أنها غير قادرة على الحسم وفي الحالين أرى في ذلك مبرراً قوياً لاستقالة هذه الحكومة.. وفي تقديري أن كل الظروف الحالية تبرر استقالتها.... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي