نبات الصبار وأخواتها

عرض المادة
نبات الصبار وأخواتها
3343 زائر
15-01-2018

هناك أُناس تراهم، فيدخلون سويداء قلبك دونما استئذان منك (كدا لله في لله) ويحجزون مقاعد دائمة في نفسك دون أن تعرف لماذا هذا دون ذاك، وقد تشعر عزيزي القارئ بهذا الأمر دون أن تجد له تفسيراً، من هؤلاء الذين أحببتهم عزيزتي الأديبة صاحبة الأسلوب المميز في الحكي الأستاذة زينب بليل، لم أكن أعرفها سوى من خلال صوتها الحنين الذي يذكرك بالأرض ورائحة الدعاش (مليااان حنية) عبر الإذاعة تحكي عن سيرتها الذاتية بطريقة جاذبة وقررت أن أرى صاحبة هذا الصوت، وقد كان إذ جمعتنا الأخت إسراء زين العابدين في برنامج نسائي تحت اسم كلام نسوان ازدادت معرفتي بها حينما جاءت لتقديم مجموعتي القصصية مع آخرين وقرأت رواياتها جميعها لكن استوقفتني روايتها نبات الصبار والتي شرَّحت فيها مجتمع الهامش تشريحاً يجعلك وأنت تقرأها كأنك تجاورهم أو هم من معارفك، فقد أبدعت في تصوير قاع المدينة بشخوصه الغارقين في الفقر والجهل، وعالجت بهذه الرواية عدداً من القضايا المسكوت عنها بطريقة ممتعة وبوصف أدبي رفيع، وقد استلهمت التراث والمعتقدات والكرامات والخرافات التي تؤثر في الناس ورسمت بصورة قلمية جريئة الصراع الطبقي وعلاقة الأغنياء بالفقراء وقضية الهجرة والهروب من الواقع البائس الذي لا يتغير وقضية الاستلاب الثقافي وتغيير الإنسان لجلده ولسانه وتناولت قضايا العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة والسلطة والتمييز في التعليم والتوظيف، الرواية لم تنسى إظهار السلطة الذكورية من خلال الزوج الذي منع زوجته من حقها في العمل وفي الانجاب حتى لا يتغير شكلها وتكون مثل التمثال. وتناولت الرواية المثلية الجنسية أو الجنس الثالث ومعاناة هؤلاء المنبوذين من المجتمع، الرواية حكت الواقع رغم أنها بدأت بما يشبه الخرافة من خلال الطفل ذو الشكل الغريب والذي دخل فيما بعد في كل تفاصيل مجتمع شارع النار الذي يمثل الجانب الآخر من المدينة.. رواية نبات الصبار جسدت مجتمعاً كلنا نعيشه، لكن الملفت في كل روايات الأديبة زينب بليل أنها دائماً ما تقرن بين الفقر والجمال والطموح كأنما تريد أن تؤكد أن الفقر لا يقترن بالقبح وهذا صحيح. قد يقترن الفقر بالجريمة لكن لا يقترن دوماً بالجهل أو بالقبح، نادى البعض بضروة تضمين روايات بت بليل للمناهج التربوية الدراسية لما تحمله من عمق ومعالجات لكثير من القضايا التي يعاني منها المجتمع لكنه يغض الطرف عنها إما حياءً أو خوفاً.. أشكر الظروف التي جمعتني بزينب بليل فقد فتحت لنا كوة نستنشق منها عطر الكتابات السودانية المتميزة، شكراً ماما زينب الروائية التي أمتعتنا بالتجوال عبر روايتها في مجتمعاتنا المنسية والمهمشة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لمن يهمه الأمر - أمنية الفضل
فيما العجلة - أمنية الفضل
الحلقة المفقودة - أمنية الفضل
قتيل الوجع - أمنية الفضل
أصحاب العمامات - أمنية الفضل