هاكم الكُتْلة دي!!!

عرض المادة
هاكم الكُتْلة دي!!!
2951 زائر
15-01-2018

دائماً ما نسمع عند المتحدثين من أهل الاقتصاد والمال وبعض منظري التعامل التجاري كلمات ونظريات يطلقونها على الناس وتمر عليهم دون أن يسألوا عنها ولا يريد الواحد منهم أن يقول إنه لم يفهم شيئاً.. مثلاً: (منحنى الطلب ومنحني العرض، والسعر الحدِّي والكتلة النقدية والتضخم).. كلها جمل وكلمات تبدو مثل الغلوطية ويبدو من يتشدق بها وكأنه (آينشتاين) زمانه . واليوم وللمرة الثالثة نريد أن ننزل بالموضوع إلى مستوى رجل الشارع في القرية وفي الريف لنشرح معنى (الكتلة النقدية)، والتي (كتلونا) بها أولئك الاقتصاديون عندما يتحدثون عن شح الكتلة النقدية أو عن قلة المعروض من النقود أو انعدام السيولة.. وكلها معانٍ متقاربة جداً وتكاد أن تكون متطابقة وما يجمعها هو أن المواطن والمستمع إلى هذه الألفاظ من الجماعة الذين يقيمون الندوات في القنوات الفضائية أو الإذاعة يعتقد أنهم من السحرة أو الرطانة... ولا يملك غير أن يقول: (سمح العلم) و(الله عالم) و(فوق كل ذي علم عليم)..

ولكي نوضح أن الموضوع أسهل مما يبدو يمكن أن نشرح الكتلة النقدية بمثال بسيط...فإذا تصورنا وجود قرية اسمها مثلاً (أم عضام) وقلنا إن قرية (أم عضام) بها مائة مواطن وكل واحد من مواطني (أم عضام) لديه مائة ألف جنيه (بالقديم) وهذا يعني أن جملة الكتلة النقدية المتوفرة للتداول في قرية أم عضام تبلغ عشرة ملايين جنيه.. وإذا تصورنا أن قرية أم عضام توجد فيها كل الخدمات اللازمة للسكان مثل الطابونة والطاحونة ودكان الفول وبتاع الفحم وزريبة الحطب والخضرجي والجزار والحلاق والمشاطة والحنانة وبتاع العناقريب.. وهذا يعني أن كل واحد من المواطنين سوف يجد حاجته من الخدمات التي يقدمها الآخرون ويشتري منهم بضائعهم ويقدم لهم خدماته... فصاحب الدكان يشتري اللحم من الجزار والخضار من الخضرجي والفحم من الزريبة ويدفع لزوجته حق المشاطة والحنانة وهكذا يفعل الآخرون..

وبهذا يمكننا أن نقول إن حِلة أم عضام بها كتلة نقدية تعادل عشرة ملايين وطاقتها السكانية مائة شخص ومعدل إجمالي السيولة على المواطنين يعادل مائة جنيه للفرد... وتظل حِلة أم عضام مستقرة وأهلها مبسوطين كل منهم يحتاج لخدمات الآخر وكل واحد قادر على دفع قيمة هذه الخدمات والسلع.

ولكننا إذا افترضنا أن هناك فنانة مشهورة جداً من بتاعين الخرطوم... وأنه تم الإعلان بأن هذه المطربة سوف تقيم حفلاً ساهراً في حِلة أم عضام... وأن قيمة التذكرة تعادل خمسين ألف جنيه (بالقديم) فإن ما سيحدث هو أن كل ناس حلة أم عضام سوف يصرون على حضور حفل الطرب مهما كلفهم ذلك وسوف يأتون "والأعمى شايل المكسر" .

ولأن المطربة أو المطرب المشهور جداً ومحبوب جداً فسوف تحضر النساء والشباب والبنات والرجال وحتى الأطفال... ولهذا فإن ناس الحلة سوف يدفعون للمطربة نصف كتلتهم النقدية... وسوف يغادر المطرب أو المطربة حلة أم عضام في آخر الليل أو الفجر الباكر... وسيجد ناس أم عضام أنهم قد فقدوا السيولة التي كانوا يتعاملون بها.. وأمامهم شيئان إما أن يجدوا جهة أخرى تقوم بتسليفهم أو أن يهاجروا من القرية ويبحث كل منهم عن وسيلة أخرى للحصول على عمل يقتات منه.

وهذا أيها القارئ الكريم هو ملخص مفهوم فقدان السيولة وانكماش الكتلة النقدية التي نعتقد عندما نسمعها من المنظرين في علم الاقتصاد أنهم يقولون شيئاً من علوم الفيزياء الذرية مع أن كل الموضوع ينحصر في أن المطربة شالت قروش الحلة.

وهذا أيها السادة هو نفس ما تفعله شركات الاتصال والتي تقول الإحصاءات الأخيرة أن هناك ثلاثين مليون جهاز موبايل في أيدي المواطنين وأن المواطن السوداني يتحدث يومياً بما لا يقل عن ثلاثة آلاف جنيه بالقديم وهذا يعني أننا ندفع يومياً تسعين مليارا للجماعة ديل وفي الشهر حوالي اثنين تريليون وسبعمائة مليون جنيه وفي العام حوالي تسعة وعشرين تريليون جنيه ..

هذا مع العلم بأنهم ـ أي ناس الاتصالات ـ مثل المطربة إياها لا يشترون منا شيئاً بل يأخذون منا كل السيولة والكتلة النقدية ويستمتعون بها بينما نقعد نحن في السهلة "ميطي" ساكت ... ....

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
نقول شنو؟!! - د. عبد الماجد عبد القادر
فراش في مايكروسوفت!! - د. عبد الماجد عبد القادر
هيئة مكافحة الفساد!! - د. عبد الماجد عبد القادر
عضوا عليها بالنواجذ!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
شجرة الصندل !!!! - د. عبد الماجد عبد القادر