تزامناً مع موجة الغلاء... هيئة علماء السودان.. توفير معاش الناس ضرورة شرعية

عرض المادة
تزامناً مع موجة الغلاء... هيئة علماء السودان.. توفير معاش الناس ضرورة شرعية
تاريخ الخبر 13-01-2018 | عدد الزوار 1550

الخرطوم: جمعة عبد الله

اجتاحت الأسواق موجة من الغلاء مع بداية العام الحالي وعقب إجازة الموزانة بالمجلس الوطني، حيث ارتفعت أسعار السلع خاصة الأساسية مثل السكر والدقيق ولبن البودرة، واختفاء بعض السلع من السوق ما أدى لإحجام بعض المواطنين عن الشراء، حيث قدرت الزيادة بأكثر من 50%. وعزا التجار بدورهم الارتفاع لزيادة سعر الدولار الجمركي وارتفاع الإيجارات بجانب زيادة الضرائب المحلية. فيما شكا مواطنون من تصاعد أسعار السلع والمستلزمات الاستهلاكية، مشيرين إلى أن موجة الغلاء باتت فوق طاقة محدودي الدخل. فيما قال بعضهم إن توفير مستلزمات المعيشة بات صعباً للحد البعيد.

وطالبت هيئة علماء السودان الحكومة بتوفير معاش الناس باعتباره ضرورة شرعية وواجب على الحاكم الإيفاء به. وقطعت بأن تعبير الناس عن رفضهم للزيادات التي طرأت على الأسعار وما يشعرون به من ضيق حق مكفول لهم بموجب الدستور والقانون، مشددة على أهمية محاربة الفساد والتزام الشفافية واسترداد ثقة المجتمع في مؤسساته.

ودعت الهيئة في بيان لها الحكومة لتوفير القوت للمواطنين لاسيما في أوقات الشدة والضيق مبينة أن وضع السودان الحالي يشير إلى أن كل مفاتيح العمل والإنتاج بيد الحاكم ومن خلال مؤسسات الحكم، وأشارت إلى أن فشل الاستفادة من النعم الكثيرة الموجودة في السودان رغم مقوماته الاقتصادية والقوى البشرية الناجحة والواعية والمدربة فيه يؤكد وجود مشكلة كبرى في النسق الإداري والعمل التنفيذي، ودعت الهيئة لأهمية اتخاذ الحكومة خطوات جادة للتعامل مع ما آل إليه الوضع الاقتصادي وانعكاساته على الحياة الاجتماعية من غلاء في الأسعار وضيق في العيش، مشيرة في بيانها إلى أهمية تخفيض المنصرفات الحكومية بنسبة واضحة في الامتيازات والمخصصات للأجهزة السياسية والتنفيذية والتشريعية والدبلوماسية مع تشجيع الإنتاج وتوفير مدخلاته والاهتمام بالمشاريع الكبرى وتوجيه المال نحو ذلك والكف عن الصرف الاستهلاكي.

وأشار بيان الهيئة إلى أن ارتفاع الأسعار ليس بالأمر الميسور وأن آثاره ليست بالسهلة مما يقتضي إشراك المؤسسات ذات الصلة في تحليل الواقع واقتراح المعالجات مطالبة الحكومة بضرورة التدخل بالتسعير عند انفلات الأمر خاصة للسلع الحيوية مثل الخبز مع وضع خطة خاصة لدعم الفقراء والمعسرين.

ويقول الخبير الاقتصادي دكتور بابكر محمد توم إن الدولة تدعم الفقراء في الكهرباء والعلاج ومرتب نقدي لحوالي مليون شخص وتأمين صحي لثلاثة ملايين بجملة دعم تصل إلى "14" مليار جنيه، لافتاً إلى أن الموازنة هي خطة إذا وجدت الإرادة والمقومات تحقق أهدافها وأهمها دفع الكل للعمل والإنتاج ليحقق كل هدفه بالعمل والسياسات المشجعة، مشيراً لزيادة البرلمان نسبة "2%" من جملة الدعم وأضافها للتعليم والصحة، إضافة لدعوته لتوجيه قروض ومنح للصحة.

وقال التوم إن الموازنة حملت الكثير من الجديد مثل التركيز على دعم الإنتاج حيث لم يكن مدعوماً بسياسات سابقاً، والآن تم إعفاء المدخلات كافة في قطاعات الزراعة والصناعة والنقل، وزيادة رؤوس أموال البنك الزراعي والصناعي والادخار بهدف توفير تمويل جديد للإنتاج وزيادة الدعم الاجتماعي للفقراء والتأمين الصحي.

معتبراً أن الحكومة ركزت لأول مرة على عودة اقتصاد البلاد الذي كان موجهاً نحو الخارج بالاستيراد عبر تقليل الطلب على الدولار في سلع كمالية مثل المركبات والأثاثات، وأعفت المواد المرتبطة بالإنتاج الزراعي والصناعي والنقل. ووصف ذلك بالملمح الجيد والطموح، مشيراً لأهمية قيام السلطات المحلية بتنظيم التجارة وضبطها على أسس وقوانين ونظم السوق الحر، وقال ذلك أحد متطلبات منظمة التجارة العالمية، مبدياً اتفاقه مع ما أشار إليه وزير التجارة بأن التجارة المحلية تحتاج لتنظيم وليس ترك الحبل على القارب.

لكن بابكر يعود ليقول إن هنالك متغيرات واثر خارجي لا يمكن التحكم فيه مثل ارتفاع الأسعار عالمياً خاصة النفط، والسودان يعتبر مستورداً وليس منتجاً، وقال إن ذلك يعني استيراد التضخم، كما أن أكثر دول العالم والإقليم تشهد تضخماً، وقطع بأن التشغيل يأتي بتحريك جمود الاقتصاد وإتاحة الفرص للقطاع الخاص وقيادته للاقتصاد والدعم الذي تم للإنتاج قصد به حراك وزيادة التمويل الأصغر من "12%" إلى "15%" من محفظة التمويل، وهناك قانون جديد شراكة بين القطاع العام والخاص لمشروعات كبرى لخلق فرص عمل حقيقية.

بيد أن أمين السياسات باتحاد أصحاب العمل السوداني سمير أحمد قاسم سبق وأن قال لـ"الصيحة" في إفادة حول ذات الموضوع إن ارتفاع الأسعار ليس من قبل المصانع وإنما هو ارتفاع في التكلفة الأساسية. وقال إن ارتفاع أسعار الدولار السبب الأساسي في ارتفاع السلع الاستهلاكية فضلاً عن عجز الدولة في توفير دولار بغرض الاستيراد. وحذر من توقف المصانع العاملة البالغة 40% في ظل توقف 60% منها مشيراً إلى أن الصناعة سوق تنافس بين السلع المحلية فيما بينها إضافة إلى المستوردة، مضيفاً أن التكلفة التي يعتمدها الصناعيون هي التكلفة الحقيقة بجانب أرباح معقولة، لافتاً إلى أن الدستور نص على التجارة الحرة وتحرير الأسعار مما يعني عدم وجود زيادة في الأسعار وإنما المشكلة الأساسية التي يعاني منها الاقتصاد وجود عجز في الميزان التجاري يقدر بـ6 مليارات دولار سنوياً، فضلاً عن ارتفاع سعر الدولار إلى 31 جنيه والذي يعتبر فوق طاقة المواطن الذي لا يكفي دخله لمدة أسبوع، وأوضح أن الحكومة ليس لديها نقد أجنبي لدعم سعر الدولار، وفي المقابل تنعدم الإمكانيات في البنوك لتمويل احتياجات المستورين بالدولار وبالتالي بات هنالك تحرير كامل للأسواق، مشدداً على ضرورة زيادة الإنتاج والإنتاجية ليتفوق حجم الصادر على الوارد ويحدث استقراراً في سعر الصرف والأسعار في الأسواق، مؤكداً أن الصناعة أساس التنمية في البلاد التي تمتص البطالة وتطبق القيمة المضافة وأثرها في الناتج المحلي.

وينفي مجموعة من التجار تحدثوا لـ"الصيحة" تعمدهم التلاعب في أسعار السلع بالأسواق، وألقوا باللائمة على أصحاب المصانع والشركات لاعتمادهم زيادات مستمرة على السلع التي ينتجونها، وقالوا إن هامش الربح للتجار لا يتجاوز جنيهين فقط وأن زيادة السعر تأتي من قبل المصانع والشركات، ودعوا الدولة لضرورة التدخل وفرض سيطرتها الرقابية على السوق المحلي.

وتسعى وزارة التجارة لفرض رقابة على أسعار السلع بالأسواق واتخاذ ضوابط وتدابير لكبح ارتفاع الأسعار بصورة قانونية وإلزام منتجي السلع محلياً بوضع ديباجة أسعار عليها عبر الاتفاق مع الجهات المختصة على وضع الديباجات.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 8 = أدخل الكود