ارتفع إلى 25.15 الشهر الماضي معدلات التضخم... البحث عن الرقم الحقيقي

عرض المادة
ارتفع إلى 25.15 الشهر الماضي معدلات التضخم... البحث عن الرقم الحقيقي
تاريخ الخبر 13-01-2018 | عدد الزوار 435

الخرطوم: عاصم إسماعيل

لم يشأ كثير من الاقتصاديين التعليق على نشرة الجهاز المركزي للاحصاء بأن معدل التضخم لشهر ديسمبر المنصرم بلغ 25.15 مقارنة 24.76 بنوفمبر، ولكن بعضهم يرى مقارنة بالارتفاع الكبير في أسعار السلع فإن معدل التضخم والذي يعتمد في أساسه على الأسعار فإن التضخم يصل إلى 50% وليس أدنى من ذلك. فيما يقول آخرون لماذا لم يتحقق الجهاز من النسبة الحقيقية مستشهدين بدول وصل معدل تضخمها إلى أكثر من 2000% ولم تتحرج من ذلك، بل تعطى فرصة لإصلاح حقيقي عبر آليات مستحدثة، ولكن بهذه الطريقة يظل الجهاز المركزي للإحصاء متمسكاً بأرقام غير حقيقية ربما تزيد من الأعباء مستقبلاً وتستصعب معها المعالجات الحقيقية والجذرية باعتبار أن بداية الحل هو الاعتراف بالحقيقة مجردة.

وكان وزير المالية السابق بدر الدين محمود قال أمام البرلمان إن ارتفاع التضخم عائد للزيادة في أسعار السلع الاستهلاكية والخدمية ولاسيما الأغذية والمشروبات والخبز واللحوم والزيوت والألبان والخضروات. وبحسب خبراء فإن ارتفاع معدل التضخم وتدني المردود الاقتصادي سببه تأثر السودان بانفصال جنوب السودان في العام 2011 وفقدان ثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط الذي كان يعد المصدر الرئيس للعملة الصعبة الضرورية لدعم الجنيه السوداني وتمويل وارداته مثل الأغذية وغيره.

الخبير الاقتصادي البروفسور عصام عبد الوهاب بوب يرى أن انفصال جنوب السودان في العام 2011م وخروج النفط أحدث فجوة في إسهام الصادرات التي لم تعوض بغيرها ما خلق أزمة أظهرت حجم التضخم، تأكيداً على أن الاقتصاد السوداني كان مصاباً بما يعرف بالمرض الهولندي وهو اعتماد الاقتصاد على مصدر واحد، ما أحدث صدمة كبيرة للاقتصاد بخروج عائدات النفط.

ويشير خبراء إلى أن الاقتصاد حاول التخلص من صدمة الانفصال لكن الزيادات التي أقرتها الحكومة بزيادة أسعار الوقود في العام 2013 أدت إلى ارتفاع معدل التضخم تبعتها بقرارات جديدة خلال الشهرين الماضيين مما أثر على ارتفاع أسعار السلع التي تعتمد على المحروقات. واعتبر بوب أن الارتفاع المتواصل في معدل التضخم أمراً متوقعاً كونه استمر لسنوات، مرجعاً أسبابه للسياسات الاقتصادية الكلية للدولة مقروناً مع انخفاض معدلات الإنتاج الحقيقي لقطاعي الزراعة والصناعة. وعزا ارتفاع التضخم إلى زيادة تكاليف الاستيراد وتدهور سعر الصرف للعملة الوطنية فضلاً عن الظروف الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد داخلياً.

ويؤكد الخبير الاقتصادي بروفسير ميرغني ابن عوف أن ارتفاع الأسعار خلف عدم قدرة كبيرة لشراء السلع بمعنى زيادة العرض وعدم وجود طلب، واعتبر ذلك دليلاً قوياً على ارتفاع التضخم. وشكك في الأرقام بقوله "هنالك من يطبخ الأرقام دون إظهار الرقم الحقيقي.

ويرى محللون عدم وجود مخرج من الوضع الماثل إلا بإجراء إصلاحات في السياسات الاقتصادية وتقليل الإنفاق الحكومي وتوجيه الموارد إلى القطاعات الإنتاجية. إلا أن بوب يرى أن الحكومة غير قادرة على اتخاذ إجراءات إصلاحية حقيقية على الاقتصاد على اعتبار أن الاقتصاد القومي لم يخرج حتى الآن من المرض الهولندي عندما لجأ إلى منشط آخر بعد خروج عائدات النفط واعتماده على الذهب الذي يرى أنه لن يدعم الاقتصاد.

ولكن المحلل المالي فياض حمزة أرجع ارتفاع التضخم إلى السياسات الضريبة والجمركية وطباعة العملة وضعف المرتبات وضيق مواعين التوظيف بسبب قلة الاستثمارات. ويرى أن الحكومة غير قادرة على معافاة الاقتصاد باعتبار أن كل اقتصاديات العالم تعتمد على المناولة وتبادل السلع إلا الاقتصاد السوداني الذي يسعى إلى تبادل النقود. ويدعو فياض إلى تفعيل العملية الإنتاجية وارادة سياسية ومراقبة للإنتاج باعتبار نمو الاقتصاد بالإنتاج خاصة في ظل المرحلة المقبلة التي بدأت تتدفق من خلالها بعض القروض والمنح والودائع وتوظيفها توظيفاً صحيحاً.

ووفقاً لنشرة صادرة من الجهاز المركزي للإحصاء أمس الأول فإن معدل التضخم سجل لشهر ديسمبر العام 2017 ارتفاعاً حيث أوضحت النشرة الرسمية الصادرة من جهاز الإحصاء المركزي أن معدل التضخم لشهر ديسمبر بلغ (25,15) مقارنة بـ(24,76) لشهر نوفمبر بنسبة ارتفاع بلغت (1,58 )%. وعزت النشرة الارتفاع لارتفاع المجموعات السلعية والخدمية الـ(12) ممثلة في مجموعة الأغذية والمشروبات، السكن والمياه، الملابس والأحذية، مجموعة المطاعم والفنادق، مجموعة الاتصالات. وشهد نوفمبر الماضي انخفاضاً في التضخم بلغ 24.76 مقارنة مع 33.08 في أكتوبر من العام المنصرم. وظل معدل التضخم يوالي الارتفاع منذ أبريل من العام الماضي بواقع 12.85% وصل بعدها في يونيو إلى 14.31% مقارنة بـ13.98% في مايو. وعزا مختصون الارتفاع في الآونة الأخيرة نتيجة لانفلات أسعار جميع السلع الاستهلاكية الضرورية والخدمات التي وصلت إلى أعلى مستويات.

وارتفعت أسعار السلع في السودان بصورة كبيرة مما دعا المواطنين إلى التظاهر عقب الإجراءات التي اتخذتها وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بموازنة العام المالي الجديد بزيادة سعر الدولار الجمركي وتحريك سعر الدولار الرسمي ومساواته مع الجمركي في حدود 18 جنيهاً. وظل الدولار في السوق الموازي يشهد ارتفاعاً غير مسبوق عقب الإجراءات الأخيرة. ووصل لأول مرة في السوق الأسود إلى 32 جنيهاً، ما وصفه الخبراء بأنه مؤشر لموجة جديدة من زيادة أسعار السلع برغم التحوطات التي وضعتها الحكومة بالرجوع إلى الجمعيات التعاونية لتخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين. وارتفعت أسعار السلع في الأسواق بشكل كبير خلال اليومين الماضيين أثرت سلباً على التجار والمواطنين الذين عزفوا عن الشراء. وقدر التجار الزيادات لكل السلع بأكثر من 300% منذ بداية العام الجاري.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 7 = أدخل الكود