إنها الحربُ إذن

عرض المادة
إنها الحربُ إذن
2028 زائر
12-01-2018

الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى القاهرة، ولقاؤه بنظيره المصري عبد الفتاح السياسي، لا خلاف حول أنها لم تكن زيارة عادية، ولا شك أن لها ما بعدها، وستبدو نتائجها ظاهرة للعيان في ظل الاحتقان الحالي الذي تشهده دول المنطقة، لذلك يبدو ضرورياً متابعة نتائجها بشيء من الاهتمام والتحسب لكل ما يمكن أن تفرزه من نتائج تؤثر على استقرار المنطقة.

إذ لابد من قراءة عميقة وفاحصة لهذه الزيارة، قراءة تأخذ في الاعتبار لُعبة الصراع الاستخباري الدولي الخفي في منطقتي البحر الأحمر، والقرن الأفريقي الإستراتيجيتين ،وكذلك السباق الماراثوني العالمي في المنطقة بكل أبعاده وأهدافه الأمنية والإستراتيجية والاقتصادية والسياسية، وهو قطعاً صراع استخباري عالمي قديم لم يبدأ بزيارة الرئيس البشير إلى موسكو، ولا زيارة الرئيس التركي رجب طيب أوردغان للسودان الشهر الماضي، ولن تنتهي بزيارة الرئيس أفورقي للقاهرة... غير أن زيارة الرئيس البشير إلى موسكو وما حملته من دلالات، وكذلك زيارة الرئيس التركي للسودان وما حصدته من نتائج لصالح البلدين، كان لهما قصب السبق في تحريك البرك الساكنة، إذ كانتا بمثابة الحجر الكبير الذي ألقي فيها.

ولما كانت منطقتا البحر الأحمر والقرن الأفريقي من أهم الممرات التجارية في العالم فضلاً عن كونهما تزخران بالثروات والكنوز الثمينة كان لابد أن تكونا من مناطق جذب الأطماع الدولية خاصة منطقة البحر الأحمر الزاخرة بالثروات والكنوز النادرة، لذلك تسعى القوى الكبرى في العالم لتعزيز نفوذها العسكري والسياسي والاقتصادي في تلك المنطقة، وبالطبع فإن الحديث الإعلامي عن نية روسيا بناء قاعدة عسكرية في البحر الأحمر، ودعوة الخرطوم موسكو لحمايتها من تهديدات أمريكية محتملة، إلى جانب منح السودان الرئيس أوردغان إدارة منطقة سواكن الأثرية وتحويلها لمركز سياحي وأثري وتجاري لبناء السفن، فإن كل هذه التطورات زادت من وتيرة الصراع والمخاوف والتسابق الدولي الذي تأتي زيارة الرئيس أفورقي كواحدة من مؤشراته و"أدواته"، ومما لا شك فيه أن تحركات مصر وأريتريا، لم تكن بمعزل عن الصراع الاستخباري الدولي في منطقة البحر الأحمر، بل إن الدولتين تُعدان من أهم أدوات الصراع الدولي في المنطقة، ولعل ما يزيد من اشتعاله وأواره ذلك التوتر الحالي بين الخرطوم والقاهرة من جهة، والتوترات السابقة بين الخرطوم وأسمرا من جهة أخرى...

ويمكن قراء ة زيارة أفورقي أيضاً مقرونة مع منح أسمرا القاهرة حق إنشاء قاعدة عسكرية في منطقة "ساوا" الأريترية، وإرسال الأولى قوات مصرية إلى هناك ، وكذلك تحركات المبعوثين السرية بين أديس والخرطوم لتقييم الموقف، كل ذلك لا يُقرأ بعيداً عن هذه الزيارة المثيرة للجدل...

وتأسيساً على كل ما سبق يمكن القول إن زيارة أفورقي للقاهرة في مثل هذا التوقيت المشحون بأجواء التوتر ونُذر المواجهة نقل الأزمة المكتومة بامتياز إلى دائرة العلن وجعل كل الاحتمالات واردة بما في ذلك الحرب.. ويبقى القول إن الدولتين الجارتين تسعيان لجر الخرطوم إلى المواجهة العسكرية ، وقد جربت اريتريا حرب الوكالة ولا تزال تتعقب الفرصة.. اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
جازالمزارعين - أحمد يوسف التاي
الأمراء - أحمد يوسف التاي
الحقُّ أحقُّ أن يُتَّبعَ - أحمد يوسف التاي
سوء الطالع - أحمد يوسف التاي