حدِّدوا مواصفات الزي الفاضح

عرض المادة
حدِّدوا مواصفات الزي الفاضح
2535 زائر
12-01-2018

معلوم أن غالب الشعب السوداني يؤكد على الإبقاء على قانون النظام العام وبالرغم من ذلك فإني أقول إن حرجًا كبيراً قد تسبب فيه من اتهموا ويني عمر بارتداء الزي الفاضح ذلك أنها، وفقاً للحيثيات التي بنى عليها قاضي محكمة النظام العام كمال الزاكي حكمه ، كانت ترتدي زياً عادياً بل (إن المتوفر الآن في الأسواق يعد أكثر خلاعة من زي المتهمة)!

ذلك ما قاله القاضي الذي برأ تلك الفتاة بعد أن قرع شاهد الاتهام وقال عنه إنه كان (يترصد خطوات الفتاة وينظر إليها ويتابعها إلى أن توقفت ومن ثم حضر إليها) واقتادها حيث دون وكيل النيابة البلاغ في مواجهتها!

ما حدث في قضية ويني عمر التي برأتها المحكمة يستدعي النظر إلى الأمر من عدة زوايا:

أولاً: الحرج الكبير الذي أُقحم فيه أهل الفتاة الذين لا أشك في أن تشويهاً كبيرًا قد أصاب سمعتهم جراء تلك الدعوى ومعلوم ما يمكن أن يحدث من زيادات (وشمارات) وأحاديث إفك يمكن أن تلحق بسمعة الفتاة وأسرتها وأهلها لمجرد أنها اقتيدت من قبل شرطة النظام العام.

كذلك الحرج الذي أدخلت فيه الدولة بسبب تصرف شاهد الاتهام ووكيل النيابة الذي دون البلاغ في مواجهة الفتاة ومعلوم أن القضية سارت بها الركبان وحشرت فيها السفارة الأمريكية أنفها ولا أشك في أن السفارات الغربية والمنظمات الدولية التي لا شيء يشغلها مثل هذه القضايا، قد استنفرت من قبل بعض قوى المعارضة التي تقزمت أدوارها لتغرق في مثل هذه القضايا مكايدة للحكومة وتأليبًا لأمريكا وصويحباتها ضدها باعتبارها من قضايا حقوق الإنسان!

ثانياً: إن قضية ويني عمر وقضايا أخرى أثبتت أن هناك مشكلة في تعريف الزي الفاضح ومن حق وكلاء النيابة أن يتوقفوا عن القبض على أي فتاة حتى لو خرجت كما ولدتها أمها أو على أي زوجين مثليين يرتدي أحدهما زياً نسائياً، خوفاً من الإحراج الذي تعرض له شاهد الاتهام ووكيل النيابة الذي دون البلاغ في مواجهة ويني عمر ولذلك ينبغي أن يُعجّل بتحديد ما تعنيه عبارة الزي الفاضح بشكل دقيق بحيث لا يحدث التضارب بين الجهات المعنية بمكافحة الزي الفاضح سواء القضاء أو النيابة العامة أو الشرطة.

الصحفية لينا يعقوب قالت إنها منعت من دخول البرلمان لأنها كانت ترتدي بنطلوناً بالرغم من أن عاملات البرلمان يرتدينه فهل ما قالته لينا صحيح أم إن ما كانت ترتديه يختلف عن زي عاملات البرلمان اللائي يلبسن بلوزة طويلة وفضفاضة؟

لا يختلف اثنان في حاجة المجتمع السوداني المحافظ إلى شرطة النظام العام سيما بعد أن غُزينا بسلوكيات فاجرة وفاسقة جاءتنا من ثقافات وافدة تبيح زواج المثليين، وقد حزنت أني لم أستجب، بسبب الانشغال بمهمة أخرى، للدعوة التي وجهها لي العقيد دكتور حسن التجاني لزيارة المعرض الذي أعدته شرطة النظام العام حول بعض المضبوطات، لكن بعض المقالات التي كُتبت حول الأمر قرّبت لي الصورة ومنها مقال لبكري المدني في (الرأي العام) والذي قال إنه أوشك أن يتقيأ مما رأى من مخازٍ تعف عنها الحيوانات فقد حكى عن صور رآها لزواج مثليين - رجلان سودانيان- تزوجا من بعضهما أحدهما ارتدى (زيا نسائياً وحقن صدره وأردافه بهرمونات طبية حتى يصبح امرأة خلقة وأخلاقاً)! كما رأى صورًا لفتيات بملابس وهن حقيقة (لابسات من غير هدوم) في أماكن عامة! وكتب عن أنواع الخمور وعن مظاهر أخرى كثيرة واقترح أن يفتح المعرض للجمهور حتى يكف من ينادون بإلغاء النظام العام عن ضجيجهم.

الحمد لله أن الشعب السوداني، رجاله ونساؤه ، حين استفتاه الأخ عثمان ميرغني في صحيفته أوشك أن يجمع على أهمية الابقاء على النظام العام، وسجل عثمان اعترافاً شُجاعاً بذلك رغم غضبه ووصفه لتلك النتيجة بأنها تُعبر عن تخلّف!

كنت أعلم أن شعبنا لا يزال مستمسكاً بفطرته السليمة وخُلقه القويم فهو الشعب الذي أجمعت شعوب العالم تقريباً على حسن خُلقه، وقد لمسنا ذلك بأنفسنا خلال سني اغترابنا الطويل.

رغم ذلك، فإنني أنادي وبالصوت العالي بالإسراع في تحديد مواصفات الزي الفاضح حتى لا يحدث ما حدث أكثر من مرة من تضارب بين تقديرات المعنيين بالأمر، وعدلوا المادة المتعلقة به في القانون الجنائي تجنيباً لبلادنا الحرج المحلي والخارجي الذي أدخلتنا فيه تلك المادة حمّالة الأوجُه.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية