"الصيحة" تفتح ملف التجاوزات بالولايات ـ 5 مشروع مياه القضارف

عرض المادة
"الصيحة" تفتح ملف التجاوزات بالولايات ـ 5 مشروع مياه القضارف
تاريخ الخبر 12-01-2018 | عدد الزوار 2264

المخالفات تنساب عبر الشبكة

شركة تستلم مقدم عقد توريد المواد ولا تفوز في العطاء

إبرام تعاقدات متضاربة لتنفيذ عمل تم التعاقد عليه

شراء مواد بمبالغ باهظة الثمن دون الحاجة إليها

العقد مع الاستشاري اتضح أنه تم بطريقة خاطئة

القضارف: صديق رمضان

"الأخطاء والفساد يهدران الموارد"، هكذا يمكن تلخيص ملف مياه القضارف الذي صاحبته الكثير من الإخفاقات والتجاوزات التي بلا أدنى شك ترقى لدرجة الجريمة مكتملة الأركان التي تستوجب خسائرها الفادحة أن يتم تقديم الضالعين فيها إلى محاكمة عاجلة بتهمة إهدار مال المواطن المغلوب على أمره الذي ظل لعقود يحلم بأن يشرب ماء عذباً فراتاً، ولكن على ذات الخطوط التي كان يفترض أن تنساب عليه المياه تسللت المخالفات والتجاوزات .

توطئة

في البدء لابد من التعريف بمشروع مياه القضارف الذي ينقسم إلى قسمين، الخط الأول الذي يبدأ من سد ستييت يبلغ طوله 65 كيلو مترا بقطر 1000 ملم بالإضافة الى خزان تجميع سعة 000،10 متر مربع بجبل الشميليات وينتج 75 ألف متر مكعب، أما القسم الثاني فيتمثل في شبكة مياه القضارف الداخلية التي يبلغ طولها 526 ألف متر كمرحلة أولى موزعة على ثلاثة قطاعات وتمويلها ولائياً واتحادياً وعبر البنوك عن طريق المقاولة والمسؤولية الاجتماعية، ويتولى مقاولة القطاع الأول من بنك النيل وتنفيذه عبر شركة طيبة، والقطاع الثاني فإن مصرف المزارع التجاري هو المسؤول عن مقاولته وتتولى تنفيذه شركة إم إم سي ، وأخيراً القطاع الثالث، فقد تعاقدت الولاية مباشرة مع شركة إيربا .

انعدام المنهجية

وللتأكيد على حدوث تجاوزات بالجملة في مشروع مياه القضارف نستعرض جزءا يسيراً من تقرير رسمي لديوان المراجعة القومي أخضع المشروع للمراجعة الكاملة مالياً وفنياً، وقد رصد التقرير جملة من المخالفات التي أوضحت عدم منهجية حكومة الولاية في التعامل مع هذا الملف في الفترة من العام 2014 الى 2017، وأبرز التجاوزات تتمثل في إبرام تعاقدات متضاربة لتنفيذ عمل تم التعاقد عليه من قبل كما حدث مع الشركة التشيكية، وهذا أسهم في تجميد مبالغ تم دفعها كمقدم لفترة طويلة دون تحديد رؤية لاستخدام المبالغ، وأيضا يلفت التقرير الى التعاقدات الخاطئة مع الاستشاري لفترة غير مرتبطة بالمشروع ، وليس ذلك وحسب، بل انتداب مهندسين وموظفين للعمل مع الاستشاري بطريقة غير قانونية مع تحمل الولاية أو فلنقل المواطن المغلوب على أمره تكلفة أجورهم ومخصصاتهم وليس الاستشاري، وهذا بكل تأكيد أسهم في زيادة تكلفة المشروع، وأغرب خطأ وقع فيه المسؤولون عن مشروع مياه القضارف تمثل في إعداد دراسة غير مكتملة أدت لعدم فعالية العمل خاصة في الشبكة الناقلة الداخلية بمدينة القضارف. ومن أوجه إهدار الموارد الصريحة، فإن حكومة الولاية ولمعالجة مشكلة المياه الى حين اكتمال المشروع تعاملت بنهج البصيرة أم حمد، وذلك عبر تنفيذها لحلول إسعافية كانت خسائرها كارثية على الخزانة العامة، وتمثلت في شراء مواد بمبالغ باهظة الثمن دون الحاجة إليها والآن موجودة بالمخازن.

دراسة المشروع

من الأخطاء الإدارية الفادحة التي صاحبت مشروع مياه القضارف خاصة فيما يتعلق بدراسته التي دار حولها لغط كثيف بالولاية، فإنه ومن خلال الفحص المستندي للدراسة الصادرة من قبل الاستشاري تؤكد من ناحية اكتمال الدراسة بنسبة 100% للمشروع، ولكن ذات الاستشاري يقع في تناقض آخر ويؤكد عدم اكتمال دراسة المشروع، ولم تتمكن الجهة التي أخضعت المشروع للمراجعة ما يفيد باكتمال الدراسة حسب ما ورد في العقد كما أنه لم يتم اكتشاف القصور الذي صاحب إعداد الدراسة في الجوانب المهمة، وهي التخريط الرقمي إلا عند تنفيذ الدراسة التي تم التعاقد عليها لاحقاً، بالإضافة إلى تجاوز الفترة المحددة لتسليم الدراسة، وعلى الرغم من ذلك تم التعاقد مع الشركات المنفذة والموردة والاستشاري المشرف على عملية التوريد والتنفيذ قبل اكتمال الدراسة، وهذه تعد أغرب مخالفة وخطأ إداري بأن يتم التعاقد مع الشركات المنفذة لتورد موادها وتبدأ العمل قبل اكتمال دراسة المشروع.

شبهات

وعلى ذات طريق الأخطاء والمخالفات التي شهدها مشروع مياه القضارف فمن خلال الفحص المستندي وضح بحسب التقرير الرسمي ضعف الرقابة من قبل إدارة المتابعة لتنفيذ عقد توريد وتركيب مواسير ومواد توصيل وتحديث الشبكة الداخلية، ووضح أن ذات العمل تم التعاقد عليه مع شركات أخرى على الرغم من ذلك لم يتم فسخ العقد الأول وظلت الشركة تتربح من مبلغ الضمان المدفوع لها دون الدخول في كيفية معالجة هذا الخلل، وظل المقدم لفترة أكثر من خمسة عشر شهراً دون تحديد رؤية لاستخدامه مما لا يمكن بحسب التقرير الحصول على تأكيد معقول عن عدم سوء استخدام هذه المبالغ، والغريب في هذه المخالفة الشنيعة رد حكومة القضارف التي أشارت الى أن الشركة المعنية تم التعاقد معها سابقاً وتسلمت مقدم العقد لتوريد المواد إلا أنها لم تفز في العطاء ، بكل صدق لم أستطع استيعاب هذه الجزئية الغريبة ، فكيف لشركة يتم التعاقد معها وتسليمها المقدم وتعيد حكومة الولاية فشلها إلى عدم فوزها في العطاء، ويخلص التقرير الرسمي إلى أن المبالغ التي تم استلامها مقدماً من قبل الشركة التشيكية لم تنفذ مقابله أي عمل ورأت الجهة التي أعدت التقرير وهي المراجع العام أن السبب يعود إلى التعاقدات المتضاربة والسعي للبحث عن مصادر تمويل بتكلفة عالية من البنوك بدلاً من استرداد الأموال التي ما زالت مع الشركة.

أخطاء بالجملة

ويلفت التقرير إلى جزئية أيضاً توضح حدوث مخالفات أخرى في هذا المشروع، ومنها أنه لم يتم اتباع الإجراءات السليمة في طريقة التعاقد مع الاستشاري المشرف علي عمليات الإشراف، وأنه ومن خلال فحص العقد مع الاستشاري اتضح أنه تم بطريقة خاطئة على فترة زمنية غير مرتبطة بالمشروع حيث انتهت الفترة دون وجود شهادة استلام نهائية حسب نصوص العقد، هذا إضافة إلى زيادة تكاليف المشروع باستخدام الاستشاري موظفين منتدبين من الولاية، ويلفت التقرير إلى أنه وبعد انتهاء فترة عمل الاستشاري وهي مجموعة نيوتك الاستشارية ظل العمل في المشروع بدون استشاري لفترة شهرين وخمسة عشر يوماً، وتم العمل من خلال لجنة فنية من الولاية، ومرة أخرى فإن الإجراءات السليمة لم يتم اتباعها في كيفية التعاقد مع الاستشاري الثاني شركة تكنوكوت الهندسية، حيث لم يتم تحديد الفترة التعاقدية بل حتى التكلفة المالية الكلية للعقد لم يتم تحديدها، مع ملاحظة حدوث عملية ازدواج تمثلت في التعاقد مع المهندس عثمان يوسف محمد الذي يشغل وظيفة بمشروع مياه القضارف بعقد مع الولاية وفي ذات الوقت هو مدير الشركة الاستشارية، كما يوجد عقد لتصميم الشبكة الداخلية مع المهندس محمد عبد الرحمن محمد، وفي ذات الوقت تم التعاقد مع هيئة جامعة الخرطوم الاستشارية .

مواصفات "مواسير"

ويكشف التقرير عن ضعف الرقابة من قبل إدارة المشروع على الشركة الموردة للأنابيب وملحقاتها في تأخير تسليم الكميات المتعاقد عليها في الوقت المحدد وتغيير المواصفات في بعض أنواع المواسير، ورغم زيادة قيمة العقد للشركة الموردة عن طريق فرق الأسعار إلا أن عملها لم يتجاوز 36% وتأخرت ايضًا في تسليم الكميات المتعاقد عليها في الوقت المحدد، مع العلم أن إنجازها حسب الاستشاري الأول تبلغ 64% إلا أن نسبة السداد لها بلغت 75%، واتضح للمراجعة عدم التوقيع باستلام أي كمية واردة من الملحقات والبلوفة لعدم وجود شهادات الاختبارات والمنشأ، كما أنه لم تصل شهادة اختبار للمواسير التي تم استيرادها من مصنع مصر الحجاز وكذلك مصنع الوسام.

ضعف كفاءة

المخالفات والتجاوزات لم تتوقف، فقد أشار التقرير إلى جملة من الماحظات التي لم يرد تسميتها بالمخالفات والتجاوزات تجملاً، ولكن في الحقيقة هي كذلك، مؤكداً عدم توفر الكفاءة اللازمة من قبل الإدارة في كيفية إعداد جداول الكميات والمواصفات للشركات المنفذة بالإضافة إلى تسليم الشركة موقع العمل قبل اكتمال عملية التعاقد معها، علاوة على التباطؤ والتساهل وعدم المتابعة مع الجهات المتعاقد معها في التنفيذ، ويلفت التقرير الى جزئية أيضاً ذات أهمية كبيرة حيث يوضح أن جداول الكميات والمواصفات للشركات المنفذة تحتوي على عربات وأجهزة حاسوب وأثاثات ومعدات وغيرها من المصروفات الإدارية لمهمة الاستشاري، ويقول المراجع إنه كان من الأوفق توفيرها للاستفادة من فروقات الأسعار وتتضح المغالاة في ذلك مما زاد من تكلفة الشبكة، وهذا أدى لعدم الاقتصاد في تقليل التكاليف، ومرة أخرى يكشف التقرير عن مخالفة جسيمة تتمثل في أن الشركة المسؤولة عن تنفيذ القطاع الأول بدأت العمل قبل اكتمال عملية التعاقد معها بنحو سبعة أشهر، كما تم التعاقد مع مصرف المزارع التجاري بالقضارف الذي التزم بتوريد المواد وتشييد وإعادة تأهيل شبكات المياه بمدينة القضارف وظل هذا التعاقد دون تنفيذ حتى انتهاء مدة العقد ورغم ذلك تم التوقيع على ملحق لعقد آخر.

مواقع وتجاوزات

فيما يتعلق بالعمل على الأرض، فإن الأخطاء أيضاً تواصلت، وهذا ما يشير إليه المراجع العام الذي يكشف في تقريره عن القطاع الأول الذي تنفذه شركة طيبة أن عمليات التمديد والحفر والردم لا تستمر على التوالي، وأنه قبل أن يكتمل العمل بالموقع المحدد تغادر الشركة إلى موقع آخر، ويشير التقرير إلى مراجعة هامة ملخصها أن الشبكة غير مترابطة ولا يستطيع المالك الانتفاع بها في حالة تأخر العمل ووصول المياه من الخزان، وبالإضافة إلى ضعف مساهمة المالك في توفير الدعم بإحضار ممثلين لشبكات الاتصالات والكهرباء والمياه لمراجعة الخطوط القديمة التي يتم إتلافها عند عمليات الحفر ، ويوضح أن الفترة التي انتهى فيها عمل الاستشاري الأول لم تتم المتابعة والإشراف من قبل مهندس مقيم في مواقع عمليات الحفر والردم وتسوية الأنقاض واختبارات الضغط وعمليات اللحام، وهذا الأمر ترك للشركات حسب ضمائرهم.

دور متواضع

وخلص التقرير الرسمي إلى أن وزارة المالية والاقتصاد بولاية القضارف ممثلة في الإدارة العامة للتنمية والمشروعات ووزارة التخطيط ممثلة في الإدارة العامة للمياه والسدود لم يؤديا دورهما بالوجه الأكمل في تحقيق أهدافهما المتمثلة في الرقابة على مشروع الحل الجذري لمياه القضارف عن طريق المتابعة اللصيقة للعمل والشركات الموردة والمنفذة وتوفير التمويل اللازم واستنباط موارد بدلاً عن التأخير والتلكؤ في الحصول على استثناء رئاسة الجمهورية للتمويل عبر الرهن العقاري، وأنه نتيجة لضعف الإشراف من قبل الاستشاري الأول فإنها أوكلت عملية الإشراف لمهندسين منتدبين من الولاية لا تتوفر فيهم الكفاءة بالإضافة إلى عدم اكتمال الدراسة وأدى ذلك لعدم فعالية العمل وهدر الوقت بالتعاقد للمرة الثانية بتكلفة جديدة ترتب عليها عدم ترتيب خطوات تنفيذ الشبكة، عطفاً على تجميع مبالغ طائلة لفترة خمسة عشر شهراً، عدم إعداد الإدارة الأسس والإجراءات السليمة في كيفية التعاقد مع الشركات حسب ما نص عليه قانون الشراء والتعاقد وهذا يؤكد عدم الكفاءة في إبرام التعاقدات، وشراء عربات أقل كفاءة وغير مطابقة للمواصفات الموجودة في جداول الكميات التي تم التعاقد عليها، والخلاصة أن وزارتي المالية والتخطيط لم تتمكنا من تحقيق أهداف مشروع الحل الجذري لمياه مدينة القضارف.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 8 = أدخل الكود