السودان يترقب .. (إسياس – السيسي).. قمة (إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة)

عرض المادة
السودان يترقب .. (إسياس – السيسي).. قمة (إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة)
تاريخ الخبر 12-01-2018 | عدد الزوار 641

الخرطوم : الطيب محمد خير

وصل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي أول أمس (الثلاثاء) إلى العاصمة المصرية القاهرة في زيارة تمتد ليومين، وذلك من غير ترتيب مسبق. وحسب الإعلان الرسمي من جانب الحكومة المصرية فإن أفورقي بحث في لقائه مع نظره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الاتحادية أهمية تفعيل اللجنة المشتركة بين البلدين لدفع العلاقات إلى مزيد من التقدم والتطور في مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والتنموية في مجالات الزراعة واستغلال الثروات الحيوانية والسمكية والبنية التحتية والتجارة والثقافة والتعليم والصحة.

وبحسب وسائل الإعلام المصرية الرسمية، بحث اللقاء كذلك حرص إريتريا على التعاون مع مصر خاصة فى تأمين أمن البحر الأحمر باعتباره مدخلا لقناة السويس.

ويرى محللون أن المحرك الأبرز للرئيس الإريتري أسياس أفورقي في زيارته إلى القاهرة بعد زيارته قبل أقل من ثلاثة أشهر من آخر زيارة له في نوفمبر العام الماضي ذات صلة بالتوتر المتصاعد على جانبي الحدود السودانية الأريترية من جهة وعلى الحدود الإثيوبية الأريترية من جهة أخرى.

وبرزت أنباء عن وصول تعزيزات عسكرية مصرية فصائل مسلحة من إقليم دارفور إلى أريتريا وتمركزت في قاعدة (ساوا) العسكرية الواقعة على الحدود مع السودان ما اعتبره البعض عملاً موجهاً ضد السودان وأثيوبيا في ظل تصاعد الأزمة المشتعلة حاليا بين السودان ومصر ، ووصلت حد سحب السفير السوداني من القاهرة للتشاور بالتزامن مع إغلاق حدوده الشرقية المتاخمة لإثيوبيا وإريتريا، في أعقاب إعلان الرئيس عمر البشير حالة الطوارئ في ولاية كسلا لأغراض حملة لجمع السلاح.

وتشهد العلاقات المصرية الإثيوبية حالة من التوتر المكتوم بعد مضي أديس أبابا قدماً في إقامة سد النهضة إثر فشل جولة المفاوضات الأخيرة في القاهرة لأجل إنهاء حالة الخلاف بين البلدين.

توقعات

توقع مراقبون أن زيارة أفورقي ستشكل حلقة جديدة من التوتر، تضع الترتيبات الهشة التي تجرى لاحتواء الأزمة بمنطقة القرن الأفريقي في خطر. إلا أن هذه الزيارة تكتسب أهمية خاصة لجمعها بين إريتريا التي تسعى لتخفيف الحصار المفروض عليها من الدول الغربية منذ حربها ضد إثيوبيا العام 1998 ومصر الساعية لاستعادة وجودها في عمقها الأفريقي الذي أدارت له ظهرها ويممت وجها شطر الخليج العربي منذ فترة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك عقب محاولة اغتياله في أديس أبابا ثم زادت المسافة بعد دخول مصر في حالة من عدم الاستقرار منذ الإطاحة بمبارك.

كماشة

قال أستاذ العلوم السياسية بروفيسور حسن الساعوري إن لقاء الرئيسين أفورقي والسيسي يجئ بعد بعد وصول قوات مصرية لقاعدة ساوا العسكرية في الحدود الأريترية السودانية، في دليل على تشكل حلف بين القاهرة وأسمرا وقال لـ (الصيحة) إن التفسير المنطقي الوحيد لهذا الحشد والعتاد هو قيام حلف رغم ادعاءات أمن البحر الأحمر.

وأضاف الساعوري أن هناك من هو مقصود بهذا الحشد العسكري والتحالف الذي لا علاقة له بأمن البحر الأحمر في ظل الخلاف المعروف بين مصر والسودان وإثيوبيا ما يعني أنهما معنيان بهذا الحشد.

وأشار إلى أن لقاء أسياس والسيسي لا ينفصل عن لقاء رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت قبل أربعة أيام مع قطاع الشمال بحضور المبعوث المصري لجنوب السودان وهذا يعني أن هناك مسعى لحصار السودان بكماشة من الشمال بحركات التمرد التي يدعمها اللواء الليبي خليفة حفتر المتحالف مع مصر، والجنوب بقطاع الشمال، وهذا يجعلنا نجزم بأن هذا التحرك مقصود به إشعال شرق السودان عبر إريتريا وهنا لم يتبق إلا تشاد وهذا يحتم على السودان وضع هذه التحركات موضع اهتمام وجد.

مواقف مناهضة

اتفق مدير معهد دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا د ـ محمد حسن الركابي مع بروفيسور الساعوري في قوله بوجود تنسيق بين إريتريا ومصر على مستوى الرؤوساء رغم أن المعلن أن زيارة أفورقي طابعها تفعيل لجان التعاون المشتركة.

وتتخذ مصر مواقف مناهضة للخرطوم وأديس أبابا بسبب سد النهضة، وعليه توترت العلاقات وصولاً لإرسال الحشود العسكرية المصرية إلى قاعدة ساوا الإرترية التي سارع السودان بإغلاق الحدود .

وأشار الركابي في حديثه مع (الصيحة) إلى أن مصر تدعم المعارضة السودانية بطريقة شبه علنية من خلال العتاد الحربي المصري الذي ضبط لدى الحركات المسلحة في دارفور وتنسق مع دولة جنوب السودان.

ونوه إلى أن كل ذلك يكشف أن اللقاء المصري الإريتري يتم في إطار تنسيق سياسي عسكري ولا ينفصل عن التحالفات التي تتم في منطقة الشرق الأوسط . ولم يستبعد وقوع مواجهات وتصعيد عسكري رغم موقف السودان الذي يتمسك بالحل السلمي في قضاياه مع مصر حتى يجنب المنطقة ويلات الحرب.

وأرجع الركابي تحول موقف أسياس من السودان بعد أقل من شهر من زيارة النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس الوزراء القومي الفريق بكري حسن صالح إلى شخصية أفورقي المتقلبة التي لا تثبت على حال.

تجدر الإشار إلى أن زيارة أفورقي لمصر تتزامن مع استقبال رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين في أديس أبابا رئيس أركان الجيش السوداني عماد الدين عدوي، ما يعني بأن ذات التنسيق الإرتري المصري يقابله تنسيق سوداني اثيوبي.

2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 7 = أدخل الكود