ود هناي البكاي!!!

عرض المادة
ود هناي البكاي!!!
2791 زائر
10-01-2018

لدينا صديق اسمه الشيخ.. وللحقيقة فإن أخينا الشيخ رجل مواصل ومنضبط جداً في علاقاته الاجتماعية.. يذهب إلى الأعراس التي يدعى لها ويجلس في المسجد قريباً من حلقة المأذون ويتعمد أن يأتي ببعض الحركات المثيرة للانتباه مثل قوله: (الفاتحة ربنا يجعلو مبارك) ويرفع صوته حتى ينخلع الجالسون بقربه وبالطبع يسمعه أهل العريس والعروس.. ويظل يمد رقبته ويزح حتى يكون مقابلاً تماماً للشاب الذي يقوم بعملية التصوير الفوتوغرافي ولتظهر صورته للجميع عندما يتم عرضها في بيت العرس. وأخونا الشيخ يحضر حفلات الأعراس ويطلع المسرح ويهز على الفنان أو الفنانة ويصيح بالصوت العالي قائلاً: (أبشروا يا جماعة.. ها اااناس) وإذا كان المسرح عليه مداحين فهو يهز عليهم بالعصا ويصيح قائلاً: (الله أكبر. الله أكبر) وينزل إلى القاعدة وهو يهز العصا ويجبر الجميع على أن يقفوا له متضامنين معه ومبشرين مثله وبالطبع يتأكد الجميع أنه قد حضر ولبى دعوتهم، وأنه (والله ما قصر كلو كلو).

ولكن الجديد في قصة أخونا الشيخ هذه المرة أننا سمعنا أنه قد (لزق) في بيت البكاء وشوهد وهو في ذلك الصيوان يتلقى العزاء.. وهو حاسر الرأس وكان يهب واقفاً كلما رأى مجموعة من الناس ويتقدم نحوهم سابقاً الآخرين رافعاً يديه قائلاً (الفاتحة.. الفاتحة) وكان يتخذ موقعاً أمامياً في المدخل المؤدي إلى صحن الصيوان بحيث لا يستطيع المعزون تجاوزه.. وكان أخونا الشيخ فيما نقل لنا عن هذه الواقعة أنه يصيح في الأولاد الشغالين ويناديهم بأسمائهم (يا بابكر جيب موية. يا حسين جيب شاي. يا ولد جيب زيادة ملاح.. يا هناي جيب الرغيف) وقد اعتقد الجميع أن أخونا الشيخ لا بد أن يكون من أحد أقرباء المتوفى لكنهم كانوا يعرفون تماماً أن أهل البكاء قد يكونون (دناقلة) بينما أخونا الشيخ (هجين) من مليون قبيلة وقد ذهب بعضهم إلى أن الشيخ استفاد من تشابه الأسماء ما بين اسم جده الرابع واسم جد الجماعة ديل..

والعالمون ببواطن الأمور قالوا إن أخينا الشيخ أصلاً في الحقيقة كانت لديه مرابحة كبيرة جداً في بنك المدير صاحب العزاء.. وقد انفلتت هذه المرابحة وتعثرت وقام البنك بمنحه مرابحة ثانية لسداد المرابحة الأولى ومرابحة ثالثة لسداد المرابحة الثانية وكذلك أعطاه مرابحة رابعة لسداد المرابحة الثالثة وعندما تعثر الرجل للمرة الخامسة اضطر البنك أن يرسل إليه خطاب إنذار حول بيع العقار.. ولأن عمنا الشيخ يعرف أن العقار منفوخ السعر ومضروب فالرجل خاف أن ينكشف المستور والحكاية تهيص ولذلك فقد استعمل (الراجمات) وهي الوساطات القوية لترتيب الأمر وإعادة التمويل.

وزال العجب عندما علم الجميع أن المتوفى كانت المرحومة الحاجة والدة مدير البنك والذي يطالب عمنا الشيخ بمبالغ عملية المرابحة المنفلتة.. وهذا ما جعل أخونا الشيخ يبادر إلى الجلوس في صيوان البكاء ويلزق هناك.. ويبكي ويجعر وهو يرفع الفاتحة مع مديري البنوك ومديري الفروع الذين يأتون لتقديم واجب العزاء ويصر على التأكد من أنهم شربوا الموية وتناولوا الوجبة وأكلوا اللقيمات (يوم الصدقة) وكان يخدمهم بنفسه.. ويأخذ كل واحد منهم لكي يرفع الفاتحة مع المدير.. ويصر على توديع كل واحد منهم ويوصله إلى سيارته ويسير معه حافي الأقدام ويكرر على مسامعه قول: (عظم الله أجركم يا جماعة. ما قصرتوا والله).

ومن ذلك اليوم صار الكثيرون يطلقون عليه اسم: (الشيخ البكَّاي) والذين لا يعرفون اسمه يقولون له: (هناي البكَّاي) وعلى كل حال فالقصة خيالية وإن تطابقت مع الواقع في كل تفاصيله.. فهي مجرد مصادفة وبس..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لا تكتب هنا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
غيروا المستشار؟؟؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
نحنا مانا يانا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
من يحكم أمريكا ؟(4) - د. عبد الماجد عبد القادر
من يحكم أمريكا ؟(3) - د. عبد الماجد عبد القادر