مُش هي لله برضو؟

عرض المادة
مُش هي لله برضو؟
2162 زائر
10-01-2018

لا مراء ولا جدال في أن الضائقة المعيشية، وحالة الغلاء الراهنة التي تأخذ بخناق 90% من الأسر السودانية – تقريباً – لها ارتباط وثيق بالصرف الحكومي البذخي المتصاعد، ولها علاقة وطيدة بحالات تبدبد الموارد وإهدارها في مشروعات لا فائدة منها ولا عائد مثل الصرف على مؤسسات ومشروعات وشركات حكومية لا ترفد خزينة الدولة ولا بمليم واحد، والأمثلة كثيرة، لكن بعض "المطبلاتية" يحاولون عبثاً إيجاد تبرير لحالة الغلاء والضائقة والانفلات في السوق على غرار تشتيت الكورة، وبعثرة الأفكار على نحو يبدو لي وكأنه محاولات للمرافعة والتبرير.. تبرير للمنهج، والسلوك والسياسات والقرارات الخاطئة التي تتخذها السلطة الحاكمة والتي كان محصولها النهائي هذه الضائقة المعيشية الطاحنة، وهذا الغلاء المُذهل وهذه الفوضى العارمة التي تضرب بأطنابها كل شيء، ولم تستبق شيئاً...

الذي يريد تفسيراً منطقياً لما يحدث من ضائقات فلينظر ويتمعن عدد أربعة آلاف دستوري، وليتمعن عدد الوزراء ووزراء الدولة، نواب المجلس الوطني، المجالس التشريعية، الولاة والمعتمدين، مجالس التخطيط، المستشارون، والخبراء الوطنيون الذين خرجوا بالباب ودخلوا بـ" الشباك" الخ... وليتمعن أيضاً امتيازاتهم ومخصصاتهم التي تبدأ بـ" 6" سيارات وتنتهي بواحدةٍ واثنتين...

مطلع هذا الأسبوع أشار د. إسماعيل الحاج موسى في واحدة من أخطر الاعترافات الحكومية بأن موارد الدولة تذهب مرتبات للدستوريين وليس للشعب..

ببساطة شديدة أن جوهر الأزمة يكمن في بؤس السياسات وسوء التدبير... سياسات بائسة عنوانها البارز الترضيات السياسية والموازنات القبلية والجهوية، جملة ممقوتات مدمرة حلت محل المعايير في الاختيار والتوظيف، هذا البؤس أفرز جيشاً جراراً من الدستوريين ضاعفوا حجم الصرف الحكومي وأصبحت موارد الدولة يتم توجيهها لتوظيف السياسيين وشراء صمتهم، بينما يُحرم منها الشعب المنتج.. (طيب ليه الضائقة المعيشية ما تجي، والله الضايقة ما غلطانة، ولا أبوي الشيخ غلطان، غلطانين نحنا ياشيخ..).

ليت لهذه الجيوش التي تستنزف مواردنا الشحيحة عطاء وفائدة تعود للبلاد والعباد... فالحكومة تصرف عليها وبالمقابل لا عطاء ولا عائد منهم... أروني المكاسب التي حققتها جيوش "الموظفين السياسيين" من الذين نطلق عليهم دستوريين، فما هي المكاسب التي حققوها للشعب؟ وما هو العائد من الصرف على هؤلاء..؟ أنا أرى أن العائد في كثير من الأحيان هو غُرمٌ وخسرانٌ مبين، فمنهم من يطلق للسانه العنان شتماً واستفزازاً وتهديداً لشعبه على نحو يوسع الهوة بين الحكومة والمواطن الموجوع، ومنهم من يخلق الفتن بين القبائل حينما يخرج من عباءة كونه رجل دولة إلى حالة (زول ساكت)، ومنهم من يشتم الدول فيجر لشعبه وبلاده المصائب والبلاوي بسوء التصرف وغياب الحنكة فينتج الأزمات الدبلوماسية على مستوى العلاقات الدولية... الحل عندي هو تخفيض الدستوريين بنسبة 100% بدلاً عن زيادة العيشة 100%، أو حل آخر هو جعل العمل الرسمي طوعياً... (شوفو تاني كان تلقو زول يقول أنا داير أخدم بلدي)... بلا مقابل يعني لله كدى.. مش هي لله برضو؟ عشان الداير يخدمنا "يتعبد" بالمنصب بالجد... اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
كذْبتُم وربَّ السماء - أحمد يوسف التاي
حاميها.. - أحمد يوسف التاي
هذا أو... - أحمد يوسف التاي
لا منكم ولا دخاناً يعمي - أحمد يوسف التاي