(الصيحة) تعاود فتح الملف الشائك... العنف الطلابي.. مرة يختفي وأخرى يطفو.

عرض المادة
(الصيحة) تعاود فتح الملف الشائك... العنف الطلابي.. مرة يختفي وأخرى يطفو.
تاريخ الخبر 10-01-2018 | عدد الزوار 2644

اتهامات لطلاب الوطني والحركات المسلحة بإشعاله في الحرم الجامعي..

بارود صندل: حل هذه الظاهرة في إبعاد الوحدات الجهادية وإتاحة الحريات

اختصاصية نفسية: الأيدلوجيا سبب أساسي للعنف الطلابي داخل الوسط الأكاديمي

عبده مختار: الظاهرة تمادت بسبب الاستقطاب السياسي من خارج الجامعة

الخرطوم: عبد الهادي عيسى

ظلت ظاهرة العنف الطلابي تطفوعلى مسرح الحياة السياسية بين الفينة والأخرى، وأضحت ظاهرة مقلقة لأسر الطلاب الجامعيين، وامتدت تأثيراتها إلى معظم الطلاب الذين ليست لهم انتماءات ونشاط سياسي في سوح الجامعات، ولأجل هذا عقدت ورش وسمنارات لبحث هذه الظاهرة، ولإيجاد حلول للتعامل معها، يذكر أن بداية العنف الطلابي في السودان اندلعت في جامعة الخرطوم التي شهدت مقتل الشهيد القرشي خلال اندلاع ثورة 21 أكتوبر في العام 1964م.

تجدد الأحداث

تجدد العنف الطلابي بعد توقف ليس كثيراً، في مجمع كليات شمبات جامعة الخرطوم، حيث قامت مجموعة من الطلاب بكسر الأسوار الفاصلة بين كليتي الزراعة والغابات، بالإضافة لكسر أبواب غرفة صندوق رعاية الطلاب، ثم كسر أبواب المسجد، فجر الأحد الماضي، ورفعوا النداء حوالي الثانية عشرة ليلاً، وتحدثوا عن تحرير كلية الغابات، بحسب رواية أفراد الشرطة.

وجاءت الأحداث بعد أسبوع فقط من فتح المجمع الذي يضم أربع كليات (الزراعة، الطب البيطري، الغابات والإنتاج الحيواني)، أبوابه للدراسة بعد تعليق الدراسة لفترة قاربت العام، إثر أحداث طلابية شهدها المجمع بداية العام 2017م، ووقف مدير الجامعة بروفيسور أحمد محمد سليمان على الأضرار بجانب رئيس مجمع شمبات وعمداء الكليات، وعقد اجتماعاً طارئاً حول الأمر

وأوضح نائب عميد شؤون الطلاب دكتور محمد زكريا أن بعض الطلاب أقاموا مخاطبة لإعادة الطلاب الذين تم فصلهم بسبب تعطيلهم الدراسة في يناير الفائت، وأكد ثبوت التهمة الموجهة للطلاب بعد التحقيق معهم، مبيناً أن الطلاب قاموا باقتحام مقر الجامعة حوالي الساعة (12) منتصف ليل السبت، وكسر الأسوار بمساعدة طلاب من جامعة السودان الذين تمت استضافتهم في الداخلية.

وقال رئيس مجمع كليات شمبات، عميد كلية الغابات بروفيسور عبد الله ميرغني إن أفراداً من شرطة الجامعة المكلفة بحراسة المجمع أبلغوه صباح (الأحد) الماضي، بقيام مجموعة من الطلاب بأحداث غريبة في الداخلية، وأن عدداً كبيراً منهم خرج من الداخلية وقام بكسر أبواب غرفة صندوق رعاية الطلاب، ثم كسروا أبواب المسجد ورفعوا النداء حوالي الثانية عشرة ليلاً، وتحدثوا عن تحرير كلية الغابات، بحسب رواية أفراد الشرطة، بعدها فتحوا الجدار الفاصل بين داخليات الطلاب وميدان كرة السلة، وتحركوا إلى السور الفاصل بين كليتي الغابات والزراعة وكسروا مساحة تبلغ (9) أمتار منه، ووضعوا السياج بالقرب من داخلية أركويت.

ووصف رئيس مجمع كليات شمبات ما جرى بأنه سلوك غير سوي من الطلاب ولا يشبه طلاب جامعة الخرطوم، وأن مسألة التسوير تمت وفق فهم محدد لتنظيم الدخول والخروج وفق البوابات المحددة، ولكن الطلاب لم يلتزموا بهذا الأمر ويريدون أن يكون كل المجمع وحدة واحدة، وهذا لا يتماشى مع الاتجاه العام للجامعة، لأن عملية التخريب وعدم الاستقرار تأتي من خارج الكلية، ويصعب التعرف عليهم، وهذا السلوك مرفوض تماماً

وأشار إلى أن الاجتماع تداول في قضية الطلاب المفصولين، وأضاف: "نحن نقول إن الجهة التي أصدرت قرار فصلهم هي الجهة المعنية بإعادتهم للدراسة"، وما لم يأتنا توجيه من مدير الجامعة، فإن الطلاب في حكم الموقوفين لمدة عام، إلى حين إشعار آخر بالسماح لهم بالرجوع إلى الدراسة.

تحذيرات من العنف الطلابي

وحذر خبراء ومختصون من استشراء ظاهرة العنف الطلابي الذي ينذر بكوارث لا تحمد عقباها في ظل وجود عدد كبير للجامعات بالبلاد، ولابد من معرفة مسبباته ومن يقف خلفه وما هي الجهات التي تنتهج العنف في أدبياتها بدلاً من الحوار الهادئ والعقلاني وقبول الرأي الآخر. ولبحث تداعيات هذه المسألة وانعكاسها على واقع الطلاب، وعن الأحزاب السياسية ودورها في تفشي ظاهرة العنف الطلابي باعتبار أنها تساهم في إذكاء الروح العدائية السياسية بين الطلاب وإذكاء نار الخلافات التي تتحول إلى عنف وفوضى يتضرر منها جميع الطلاب في تخريب منشآت الجامعة وتدميرها كل هذه الاتهامات وضعناها أمام أمين الشباب والطلاب بحزب منبر السلام العادل عبد الله إبراهيم، وقال في حديثه لـ(الصيحة) إنهم في منبرالسلام العادل ضد انتهاج العنف في العمل السياسي، مؤكدا على اعتمادهم على الحجة الدامغة والخطاب العقلاني في طرحهم السياسي الذي يقدمونه في ساحات أركان النقاش بالجامعات، مؤكداً التزام طلاب منبر السلام العادل في الجامعات بهذا النهج وعدم اللجوء للخطاب المتشنج والفارغ المحتوى الذي تتخذه بعض التنظيمات السياسية في طرحهها مما يتسبب في مناوشات بين الطلاب تتحول إلى عنف بين الأطراف المختلفة وأشار إلى تأثيراته السالبة على الاستقرار والتحصيل الأكاديمي بالجامعات، ودعا عبد الله إبراهيم الجهات المختصة بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة للحد من تفشي هذه الظاهرة.

تدابير احترازية

وللحد من هذه الظاهرة، أنشأت الشرطة آلية أطلقت عليها شرطة تأمين الجامعات (الحرس الجامعي) لكبح جماح العنف الطلابي بالجامعات ومنع دخول الأسلحة بكل أنواعها لساحة الجامعة.

أضرار العنف الطلابي

للعنف الطلابي أضرار بالغة على الطلاب تتمثل في إزهاق الأرواح والأذى الجسيم وتدمير منشآت الجامعة والمعامل التي تصل خسائرها إلى ملايين الجنيهات هذا غير تعطيل الدراسة وعدم استقرار التحصيل الأكاديمي وقد تضررت كثيرًا من الجامعات من ظاهرة العنف الطلابي مثل جامعة الجزيرة التي دمرت منشأتها ومتلكاتها التي تقدر بملايين الجنيهات وجامعة كردفان والجامعة الأهلية وغيرها من الجامعات التي طالها التخريب والتدمير.

تعريف العنف

عرف خبراء علم النفس التربوي العنف بمفهومه العام بأنه يعني ممارسة القوة البدنية لإنزال الأذى بالأشخاص أو الممتلكات، أو أنه الفعل أو المعاملة التي تحدث ضرراً جسمانياً أو التدخل في الحرية الشخصية، كما أن للعنف مستويات مختلفة منها: العنف اللفظي مثل: السبّ والشتائم والتوبيخ، والعنف البدني مثل: الضرب والشجار والتكسير والتخريب والتعدي على الآخرين، وهناك أيضاً العنف التنفيذي الذي يتمثل في التفكير في القتل والتعدي على الآخرين وتصفيتهم جسدياً أو التعدي والاستيلاء على ممتلكاتهم بالقوة.

بحث أسباب الظاهرة

ولإيجاد معالجات لهذه الظاهرة المقلقة للحكومة وللطلاب وأسرهم قال الخبير القانوني والقيادي بحزب المؤتمر الشعبي الأستاذ بارود صندل لـ(الصيحة) أن ظاهرة العنف الطلابي في الجامعات ليست ظاهرة جديدة، وكانت موجودة في السابق، ولكن ليست بذات القدر الموجودة به الآن، وزاد صندل لأن الظاهرة استفحلت جداً في الفترة الأخيرة، وزاد بأنه يعتقد أن هنالك سببين أساسيين يمكن أن يسهما في محاصرة هذه الظاهرة وهي منح المزيد من الحريات في الانتخابات الطلابية لاختيار الاتحادات الطلابية في الجامعات المختلفة وبصورة ديمقراطية واضحة وإبعاد الوحدات الجهادية من الجامعات، وإذا تم هذا الأمر سيحد كثيراً من هذه الظاهرة.

استقطاب حاد

فيما أرجع المحلل السياسي والأكاديمي د. عبده مختار موسى ظاهرة العنف الطلابي إلى الممارسات السالبة التي ينتهجها طلاب الحزب الحاكم المؤتمر الوطني وأنهم أبناء الحكومة يفعلون ما يشاءون، وقال في حديثه لـ(الصيحة) إن ظاهرة العنف الطلابي جاءت بسبب الاستقطاب السياسي الحاد الذي يحدث خارج الجامعة في الساحة السياسية، وهذا بسبب عدم وجود ديمقراطية وإن هنالك جهة واحدة مهيمنة، ودعا إلى ضرورة إتاحة الحريات للمنابر الطلابية في ممارسة عملها السياسي واختيار اتحاداتهم الطلابية، وأشار إلى عدم وجود اتحاد لطلاب جامعة الخرطوم منذ العام 2008 بسبب التجميد.

وحول الاتهامات التي تشير إلى طلاب الحركات المسلحة والتسبب في إحداث العنف بالجامعات، قال هذه تعتبر ردة فعل للاستفزازات التي يتعرض لها هؤلاء الطلاب.

التطرف المتنوع

الأستاذة نجوى عبود المختص النفسي والاجتماعي، أشارت في حديث سابق للصيحة إلى أن العنف ينشأ نتيجة للتطرف الحزبي أو السياسي أو الديني من قبل الجماعة التي تتبنى الفكرة الأساسية، وتشيع أنها فرض وحقيقة مطلقة ولا يقبلون أي نقد تجاه تلك الأفكار، معتبرين أن أفكارهم مأخوذة من الدين أو الشيخ الفلاني أو الإمام، ويعتبرون أن من ينتقدهم من الأحزاب الأخرى أو المنافسة لهم يعتقدون أن حديثهم عبارة عن نقد لله تعالى لأنهم يحملون فكرة مباشرة تتعلق بالأمر، وأبانت أن ظاهرة العنف الطلابي تنشأ من هنا، حيث تقوم تلك الجماعة أو الحزب السياسي الذي يحمل تلك الأيدولوجية بمهاجمة الحزب السياسي الذي يوجه لهم النقد بأعمال عنف بدلاً من استخدام الحجة والمنطق والإقناع.

التنشئة المجتمعية

مواصلة أستاذة نجوى عبود حديثها عن العنف الطلابي، وهي توضح أن التنشئة المجتمعية من العوامل المؤثرة في حياة الإنسان منذ طفولته الباكرة حتى مراحل نشأته، فالوسط الاجتماعي الذي ترعرع فيه، أشارت إلى أنه قد ينشأ الطالب داخل جماعة متطرفة متشددة لها آراء تجاه الفكرة أو الدين، فهنا يتجلى دور الجماعة في غرس مفاهيم لدى الأفراد الذين ينتمون إليهم منذ الصغر، وبهذا يعتبرون ضحايا تتم إعادة إنتاجهم واستعباد عقولهم من قبل تلك الجماعة، فيقوم أولئك الأشخاص بجميع مهام الجماعة أو كبار مسؤوليهم بحسب الكيان نفسه، في حال قيام أي شخص بمواجهة أحد مسؤوليها الكبار، فيلعب ذلك الطالب دور الدفاع بالإنابة فتكون بذلك إثارة الشغب والعنف والتشويش، مؤكدة أن ذلك يحدث لأنهم قد تم إعدادهم على هذا النحو الممنهج فهم يتحركون عندما يسمعون أي رأي مخالف لآرائهم، فهم بهذه الصور عبارة عن وقود.

أسباب أساسية

وأعربت نجوى عبود، وهي تشير في قولها بذات السياق، أن من الأسباب الأساسية للعنف الطلابي داخل الوسط الأكاديمي الأيدلوجيات التي تشكل مجموع الأفكار التي يحملها الأشخاص، وهذا ما ينتج عنه الصراع الأيدولوجي حيث ينظر للشخص الذي يحمل فكراً أيدولوجياً إذا ما انحاز لطرفه الذي ينتمي إليه وينتقد الطرف الآخر المنافس لهم يتم وصفه بأوصاف ترمي بالكثير ولا يرتضيها الآخر، مبينة أن ذلك يتم بحيث يعتقد كلا الطرفين أن الآخر يتحدث بأفكار منافية ما أنزل الله بها من سلطان، وينشب على إثر ذلك العنف والفوضى وإثارة الشغب بعد أن تتم المهاجمة الشرسة، وأكدت أن النماذج التي تم قتلها على هذا النحو كثيرة، وقد سجلها التأريخ على مر الأزمان، وما زال يقيد في قائمته حتى أيامنا هذه.

العامل النفسي

وتقول نجوى عبود المختص النفسي والاجتماعي في معرض حديثها عن العنف الطلابي، وهي تشير إلى أن تأثير العامل النفسي في سلوك الإنسان وتصرفاته يقوده أحياناً إلى عنف مع الآخرين مثال عدم النجاح الأكاديمي الممتاز أو الفشل في علاقة عاطفية، أكدت أن هذه أسباب كافية لانتماء البعض للأحزاب المتطرفة لأنه شخص محبط، وفاقد العمل أو الوظيفة الأمر الذي يدفعه إلى أن يسلك سلوكاً عدوانياً تجاه الآخرين.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية