برام.. أمنيات في الخاطر

عرض المادة
برام.. أمنيات في الخاطر
1449 زائر
27-01-2015

لعله من الإشارات الموجبة التي يمكن أن تدعم مسيرة السلام الاجتماعي والانصهار في بوتقة الوطن الكبير بعيدًا عن الجهوية والقبلية تلك الصورة المعبرة للحاجة سعدية وهي تشارك بجناح للتراث الدارفوري ضمن فعاليات مهرجان شندي الثالث للسياحة والتسوق وقد استطاعت بذلك أن تجسد تراث دارفور عبر الفلكلور والمقتنيات الأثرية وتواصل الحاجة سعدية في الشرح والتوضيح والتعريف بما لديها من تراث فكان موقعها من أكثر الأجنحة إقبالاً وريادة من قبل الجمهور.

جلست إلى الحاجة سعدية وسألتها منذ متى حضرت الى مدينة شندي فقالت إنها جاءت بصحبة زوجها الذي كان يعمل بالقوات المسلحة منذ أربعين عاماً وجاءوا من منطقة برام بولاية جنوب دارفور وطيلة هذه الفترة كما تقول الحاجة سعدية ظلت جزءاً لا يتجزأ من الحي الذي تقيم به بل إن علاقتها امتدت الى القرى المجاورة في تواصل اجتماعي لا يقل عن تواصلها بين أسرتها في محلية برام

لكن الحاجة سعدية أظهرت حزناً عميقاً حينما سألتها عن منطقة برام وكأني بهذا السؤال قد جددت لها أحزانًا دفينة تحبسها في أحشائها منذ وقت طويل ولعل دموعها كانت أصدق اجابة وهي تقول ( دارفور يا ولدي الحرب أتعبتا شديد فقدنا فيها الإخوان والأبناء والأعمام والممتلكات) الناس ما كانت تعرف الإغاثة ولا العطالة) وواصلت حديثها بعد أن أخذت نفساً عميقًا ثم قالت: (الشيطان لعب بي الناس . الكتال فوق شنو).

وحتى لا أفسد عليها وعلى المتابعين لمعرضها أثنيت على مشاركتها.

هذه الصورة بكل تفاصيلها لا بد ان تجعلنا جميعاً نبحث عن بارقة أمل تقود إلى سلام وتنهي الصراع الموجع بإقليم دارفور وهنا لا بد للحركات المسلحة ان تعلي صوت العقل وتتنزل الى رغبة المواطن وحسناً فعل رئيس مكتب متابعة سلام دارفور د. أمين حسن عمر وهو يعلن عن استعداد الحكومة للتنازل عن العديد من المناصب من أجل تحقيق السلام المستدام بالبلاد، وهي خطوة جعلت الحكومة تمضي في ذات الاتجاه وفقاً لاتفاقيات الدوحة ذلك ان عودة النازحين واللاجئين الذين شردتهم الحرب من ديارهم، تتطلب توفير عوامل أساسية تشجع في تحقيق السلام ومن ضمنها تنفيذ ما اتفق عليه من مطالب.

أيها السادة من قيادات دارفور بكل مسمياتها إدارات أهلية وحركات مسلحة ونخب سياسية ومنظمات مجتمع مدني تداعوا جميعاً الى كلمة سواء وأنتم أصحاب الحل والعقد ونقول كفاية نزيف دماء كفاية نزوحاً وتشريداً وكفاية دماراً واقتتالاً وإهلاكاً للنسل والضرع هلموا الى سلام وعيش في محبة ووئام.

وما بين إعلان أمين حسن عمر ورغبة الحاجة سعدية تبقى امنيات الجميع في أن يتحقق السلام وتعود دارفور الى سابق عهدها حتى إذا ذهب الراعي من تلس او رهيد البردي او الجنينة ينشد المرعى يشق الفيافي لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
ثورة كاشا.. أين هي؟ - محمد احمد الكباشي
ادارة مستشفى ام روابة - محمد احمد الكباشي
بربر.. خيرا لي غيرا - محمد احمد الكباشي
فجوة أم مجاعة ؟ - محمد احمد الكباشي