أندومي بس

عرض المادة
أندومي بس
2090 زائر
09-01-2018

عندما أستغرقُ في التفكير متأملاً عمق الأزمة السياسية في بلادنا والتي خرجت من رحمها الأزمات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، تتقافز إلى ذهني بلا استئذان قصص وروايات وحكايات لا أجدها إلا في الأفلام والمسلسلات الدرامية التي يسخر فيها الكاتب من الواقع البئيس... وبالطبع تتداعى إلى ذهني حكايات مثل "النصّابة" التي قدِمت إلى البلاد وقدمت نفسها على أساس أنها ملكة جزيرة "ترينداد"، وأنها جاءت لتقف على فرص الاستثمار في السودان، و(طبعاً ما خلت مسؤول ما لاقتو، والجرايد تشيل وتكتب..)، كل ذلك مصحوباً بالمواكب و"السارينات"، وما أنْ غادرت "الملكة" الضيفة بلادنا اكتشفنا أنها لم تكن سوى نصابة... ومثل هذه "الحكاية" تقتحم خلوتي ألف حكاية وحكاية، وبالطبع منها حكاية فانيلة ميسي نجم منتخب الأرجنتين، وبقية الحكاية معروفة.... وكذلك تلك القصة المضحكة المبكية المخجلة حكاية الرجل المصاب بمرض نفسي وهرب من المصحة بالخرطوم واستقر في سنار وقدم نفسه لحكومتها على أنه مستثمر وطني يريد الاطلاع على فرص الاستثثمار في الولاية، وكذلك حكاية وفد التجارالأمريكيين الذي قدم نفسه على أساس أنه وفد دبلوماسي يزور السودان في مهمة رسمية، وقابل عدداً من كبار المسؤولين بالدولة والبرلمان، وهكذا يتم التعامل الرسمي بسذاجة وبساطة وتلقائية كما نستقبل الضيوف العاديين في بيوتنا...

طبعاً هذه نماذج بسيطة جداً من حكايات كثيرة مذهلة ومضحكة ومخجلة... وفي كل تلك الحكايات قابلت الدولة هذه الحالات راقصة ضاحكة مستبشرة، وكأنها قد ملكت الدنيا (مبسوطة أوي)، وهي تتعامل مع هذه "الأفلام" بمنتهى العشوائية، تحتفي وتحتفل بكل القادمين من وراء البحار حتى لو كانوا "نصابين" لا يهُم ، المُهم أن قدومهم قد كسر الحصار والعزلة الدولية المفروضة علينا...

نموذج آخر أرى فيه مُعضلة تُجسّد بعض ملامح أزمتنا السياسية، والسلوك الرسمي غير المنضبط، وهو الخلط الكبير بين السلوك الشخصي، والسلوك الرسمي الذي يجب أن يمارسه رجل الدولة في تعامله مع الآخرين حال كونه رجل دولة يتكلم بانضباط، ويمشي بانضباط ، ويجعل الانضباط عنواناً لكل تصرفاته وممارساته، بعكس رجل الشارع العادي مثلنا.. فإذا أتيت صاحب "بقالة" وطلبت منه خدمة أو معاملة ما، فالأمر لا يتطلب سلوكاً رسمياً أو ضوابط ومجموعة معايير حاسمة تمر عبر قنوات للحصول على هذه الخدمة تبدأ بالتحقيق عن صفتك وتفويضك، بعكس الخدمة التي تطلبها من مؤسسات الدولة المعنية بتلك الخدمة، لكن للأسف الآن التعامل في بعض مؤسسات الدولة يتم بصورة عشوائية وبعيداً عن الضوابط المعمول بها في كل الدول، بل يتم وفقاً للمجاملات والعلاقات التي تُطيح بالسلوك الرسمي والضوابط – يعني تدخل مؤسسة تطلب خدمة كأنك داخل بقالة تريد " جوال سكر"، أو "كرتونة أندومي" – (والله صحي ..على قول الداعية الشيخ محمد المصطفى )... أقصد أن بعض المسؤولين يتعاملون مع طالب الخدمة التي تقدمها الدولة لمن يمثل مواطنيها بتفويض رسمي بذات التعامل الذي يتعامل به صاحب البقالة مع زبون يريد "أندومي"- كتَّرْتَ الأندومي مُش...معليش.

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي
مجموعة التعمير - أحمد يوسف التاي