مناشدة لمدير عام الشرطة

عرض المادة
مناشدة لمدير عام الشرطة
3587 زائر
08-01-2018

يقول سيدنا عمر (رضي الله عنه): لو عثرت بغلة بالعراق لخفت أن يسألني الله عنها يوم القيامة. هذا سيدنا عمر الخليفة الثاني الذي حكم الأرض بالعدل وكان ينام تحت شجرة على الطريق العام دون خوف من أحد لأنه أقام العدل فأمن من الخوف.

حينما يقام العدل وتتم المساواة بين الرعية لن يحتاج الناس للشكوى والتذمر، وحين يضيع الحق بين الناس فأقم عند ذلك مأتماً وعويلاً، ومدخلي للموضوع بلا تردد هو ما رأيته وسمعته وعايشته من معاناة تعيشها مجموعة كبيرة من ضباط صف وجنود كانوا يعملون بالشرطة فتقاعدوا للمعاش، تم صرف بعض استحقاقاتهم من بدل ترحيل وصندوق التكافل، لكنهم لم يصرفوا استحقاقهم في استبدال المعاش منذ العام 2013م.

هم لا يريدون سوى حقهم حتى لا يسألوا الناس إلحافاً، بعضهم اتجه للعمل في السوق (فراشة) يبيعون الخضروات على الطرقات، وبعضهم اتجه للعمل (طلبة بناء) حتى يستطيعوا توفير ما يقيم أود أبنائهم الذين خرج بعضهم تاركين الدراسة بسبب الظروف الضاغطة وغير المحتملة.

التقيت بهم واستمعت إليهم.. قصص محزنة تلك التي قصوها على مسامعي.. سألتهم لِمَ لمْ تقدموا شكوى للمدير العام، فقالوا بصوت واحد حينما ذهبنا للمطالبة بالاستبدال أخبرونا بأنه موقوف من المدير العام، تحدث بعضهم بحزن بالغ عما يصرفونه، فهل تكفي (499) جنيه في هذا الزمن؟ وهل تكفي هذه الجنيهات لتفتح بيتاً وتطعم جائعاً وتعلم طفلاً وتعالج مريضاً؟

يزداد الوضع الاقتصادي سوءاً يوماً بعد يوم وتزداد الأسعار فوق طاقة المواطن ويظل الراتب أو المعاش هو ذات الراتب والمعاش دون تحسين أو زيادة تستطيع مواجهة زيادة الأسعار، فكيف يمكن لهؤلاء أن يعيشوا في هذا الوضع البائس؟ كيف يستطيع هؤلاء مواصلة حياتهم وبعضهم لم يجد عملاً ويعتمد على معاش لا يكفي ليومين متتاليين؟

أخي مدير عام الشرطة هؤلاء المعاشيون من قوات الشرطة هم رعيتك وتحت مسؤوليتك ولم يطرقوا أبواب الصحف إلا بعد أن استنفذوا كل السبل التي يمكنها إيصال صوتهم لك. فهل لك بحل مشكلتهم وتضميد جراحهم النفسية وقد قضوا جل عمرهم يخدمون هذه البلاد ويعملون على حمايتها؟ فهل يكون جزاؤهم التجاهل وعدم الإنصاف؟

رأيتهم واستمعت إليهم وليس من رأى كمن سمع، فافتح لهم أبوابك ليقدموا لك شكواهم وانصفهم ليخرجوا من هذا الضيق الذي يعيشونه.. بطرفي كثير من الأوراق والمستندات التي توضح استحقاقهم والتي تبين ما يتم صرفه لهم وهو مبلغ زهيد لا يساوي الحبر الذي كتب به، وجلهم ينتظر الاستبدال ليبدأوا حياة عملية جديدة ويستثمر هذا الاستحاق في ما يضمن لهم حياة مستقرة بعيدة عن ملاحقة المعاش.

وضعنا هذه الشكوى بين يديك وننتظر منك رداً يشفي غليل هؤلاء الجنود والضباط الذين سكبوا عصارة عمرهم خدمة في مجال الشرطة، وكلنا يعلم ما هي مهمة الشرطة التي قد يفقد أحدهم روحه فداءاً للوطن أو إنصافاً لمظلوم أو رداً لحق ضائع، فهل يكون الجزاء لهم هو التجاهل؟ نحن نثق في استجابتك لمطلبهم وفي استماعك لشكواهم، ونثق في إنصافك لهم.. ألا هل بلَّغت.. اللهم فأشهد.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
قتيل الوجع - أمنية الفضل
أصحاب العمامات - أمنية الفضل
مجمع شرق سنار - أمنية الفضل
اصمت فالصمت خير - أمنية الفضل
لماذا الكيد ؟ - أمنية الفضل