"الصيحة" تفتح ملف التجاوزات بالولايات ـ 2 شمال دارفور.. سبعة عشر مليون جنيه في مهب الريح

عرض المادة
"الصيحة" تفتح ملف التجاوزات بالولايات ـ 2 شمال دارفور.. سبعة عشر مليون جنيه في مهب الريح
تاريخ الخبر 08-01-2018 | عدد الزوار 1942

جملة المخالفات المالية بالولاية بلغت 054،289،17 جنيهاً

المراجع يؤكد ضياع موارد مهمة واستمرار التجنيب

عدد من المعاملات الرسمية تخالف اللوائح والقوانين

موظفون تركوا الخدمة ومرتباتهم لا تزال مستمرة

سداد ديون لأسماء غير موجودة في السجلات

الفاشر: صديق رمضان

كشف جهاز المراجعة القومي بولاية شمال دارفور أن جملة المخالفات المالية بولاية شمال درافور للفترة من الأول من سبتمبر عام 2016 الى الثلاثين من يونيو عام 2017 بلغت 054،289،17 جنيهاً، وبمقارنتها بالمخالفات في العام الذي سبق هذا التقرير التي كانت 077،256،11 يتضح ارتفاع المخالفات المالية بنسبة 54%، فيما بلغت جملة حالات الاعتداء على المال العام لذات الفترة مبلغ 650،197 جنيهاً بالإضافة الى 128 جوال تقاوي، وحدث عجز بمخازن وزارتي الصحة والزراعة.

الإيرادات والمخالفات

بدأ مدير جهاز المراجعة القومي بولاية شمال دارفور تقريره بالإشارة إلى أن جملة الإيرادات الفعلية التي تم تحصيلها في العام 2016 بلغت 185،170،691 جنيهاً، وكان الربط المقرر 000،749،182،1 جنيه بنسبة أداء بلغت 58% وبزيادة 14% عن العام 2015، ويورد المراجع أهم الملاحظات حول الميزانية، وتتمثل في أن الإيرادات الذاتية تبلغ 28% من إجمالي موارد الولاية الفعلية للعام 2016، ويكشف عن تحصيل إيرادات خارج إطار الموازنة وتجنيبها وأن هذا يخالف عددا من مواد قانون الإجراءات المالية والمحاسبية لسنة 2017 وتمثلت المخالفات في فرض رسوم على العربات التجارية بواقع خمسين جنيهاً على العربة لأغراض تجميل وتنمية مدينة اللعيت بموجب أمر محلي من المعتمد، ويشير إلى مخالفة أخرى تتمثل في توريد مبلغ 176،772،6 جنيهاً من إيرادات العطرون كمبلغ تحت التسوية خلال العام المالي 2016، ويكشف عن أنه لم تتم تسوية المبلغ حتى نهاية العام ما يخالف مادة بلائحة الإجراءات المالية والمحاسبية، ونوه إلى أن نظام التحصيل الإلكتروني بالولاية يواجه عقبات وتحديات.

آثار مترتبة

وينوه التقرير إلى أن الآثار المترتبة على ملاحظاته حول الإيرادات إلى أن الولاية لا تتمكن من تنفيذ خخطها لإحداث التنمية وتقديم الخدمات المرجوة، ولفت إلى ضياع موارد مهمة، بالإضافة الى عدم التأكد من صحة المبالغ الموردة، وأن هذا يؤدي إلى تأخير توريد المتحصلات النقدية، ما يقود إلى ضياع المال العام، وأوصى بالعمل على تنمية موارد الولاية الذاتية برفع كفاءة آليات التحصيل والاتجاه لمصادر جديدة مثل التعدين والتصنيع والسعي لتهيئة المناخ المناسب للزراعة والثروة الحيوانية، وشدد المراجع على ضرورة التقيد بالمادة 288/2 من لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية بعد فرض أو تحصيل رسوم بخلاف الإيرادات والرسوم المجازة ضمن الميزانية.

المصروفات والزيادة

يشير التقرير فيما يتعلق بالمصروفات إلى أن الصرف الجاري للولاية خلال العام 2016 بلغ 005،35،613 جنيهاً بنسبة أداء 86% وبزيادة عن الربط المقرر بلغت نسبتها 10%، وكشف المراجع عن جملة من الملاحظات منها عدم خصم ضريبة المقبوضات العرضية الواجبة على الحوافز والمكافآت حسب منشورات الضرائب، بالإضافة الى عدم التنسيق بين إدارات شؤون العاملين والحسابات فيما يتعلق بالعاملين الذين تركوا الخدمة، وضرب مثلاً بوزارتي الصحة والمالية، علاوة على عدم مراجعة وتحديث البيانات بسجلات العاملين، عطفًا على صرف أجور بأسماء أشخاص تركوا الخدمة لأسباب مختلفة "وزارة الصحة"، بالإضافة إلى عدم إكمال إجراءات الانتداب "وزارة الزراعة"، أيضًا الصرف بدون مستندات مؤيدة أو الصرف بموجب فواتير مبدئية، وأخيراً عدم التقيد بلائحة الشراء والتعاقد.

بنود ميزانية الولاية والمخالفات

وعلى صعيد بنود ميزانية الولاية، كشف التقرير عن جملة من الملاحظات والمخالفات منها سداد مبلغ 195،344،2 جنيهاً لمذكورين لمديونياتهم بموجب خطاب صادر من أمين عام الحكومة، وفقاً لسياسة الأرض مقابل الدين، غير أن المراجعة تنوه إلى أنها لم تجد الأسماء المذكورة ضمن المديونيات التي سبق وأن تم حصرها، كما لم تقدم اللجنة المختصة لجهاز المراجعة القومي المستندات التي تثبت صحة هذه المديونيات، ويلفت إلى حجز 25 دراجة بخارية بالمنزل الرئاسي لتكون تحت تصرف الوالي السابق حسب توجيهه، ولم تستلم المراجعة ما يفيد باستلام الدراجات من المذكور "الوالي السابق" أو استفادة الولاية منها، وأيضاً من الملاحظات عدم حصر الأصول والممتلكات وفتح سجلات إحصائية لها مع عدم تقييمها وتأثير القوائم المالية بها، مع غياب وضعف المعلومات بشأن المنشآت والعقارات العامة من حيث عددها وإثبات ملكيتها بالإضافة إلى عدم التأمين عليها تأميناً شاملاً، ويرى أن الآثار السالبة لما ذكره من ملاحظات يؤدي إلى صرف أموال بدون وجه حق، تعرض أصول الولاية للضياع .

ضرورات

وشدد المراجع على ضرورة إكمال الدورة المستندية للمصروفات وإرفاق كافة المستندات المؤيدة والفواتير الأصلية مع مستند الصرف، بالإضافة إلى التقيد بلائحة الشراء والتعاقد لسنة 2011 فيما يتعلق باتباع طرق الشراء اللازمة للحصول على عدد من العروض عند الشراء من السوق للحصول على أفضل الأسعار والمواصفات وشروط ما بعد الشراء، بالإضافة الى عدم توسيط المخازن عند استلام الأصناف الواردة وصرفها، وشدد على أهمية صياغة العقود لدى الإدارات القانونية لضمان الحقوق وسلامة الإجراءات، وعدم صرف أي دعم أو مكافآت ومخصصات وتذاكر سفر ومأموريات ودعم منازل وغيرها للدستوريين، ولفت إلى عدم صرف مستحقات الجهات الاعتبارية بأسماء أشخاص ويجب أن تستخرج برسم الجهات صاحبة الاستحقاق .

المخالفات المالية المليارية

بلغت جملة المخالفات المالية بولاية شمال دارفور للفترة من الأول من سبتمبر عام 2017 إلى الثلاثين من يونيو عام 2017 مبلغ 054،289،17 جنيهاً وبمقارنتها بالمخالفات في العام الذي سبق هذا التقرير التي كانت 077،256،11، ويتضح من ذلك ارتفاع المخالفات المالية بنسبة 54%، وهذا يشير إلى أن نظام الرقابة الداخلية غير فعال وزاد ضعفاً عما كان عليه في العام السابق، وهذا ينذر بأن المخالفات تمثل الخطر المستمر على المال العام بجميع وحدات الولاية ما يعتبر مهدداً للنمو الاقتصادي.

وقد تمثلت المخالفات في عدم تقديم مستندات مؤيدة للصرف، مشتريات غير مستوفية لإجراءات الشراء والتعاقد، عقود غير مستوفية لشروط التعاقد، بالإضافة إلى سلفيات لم تسترد، وفيما يتعلق بمخالفات الدستوريين أشار إلى أن جملتها تبلغ 400،158 جنيه لبعض الدستوريين وتمثلت في صرف دعم للمنازل، ومكافآت ومخصصات ومأموريات وتذاكر سفر لبعض الوزراء والمعتمدين .

الاعتداء على المال العام

فيما بلغت جملة حالات الاعتداء على المال العام في الفترة من الأول من سبتمبر عام 2016 إلى الثلاثين من يونيو عام 2017 مبلغ 650،197 جنيهاً بالإضافة إلى 128 جوال تقاوي، وحدث عجز بمخازن وزارتي الصحة والزراعة، في وزارة الصحة عبارة عن 10200 ناموسية بقيمة 600،183 جنيه، وفي وزارة الزراعة 128 جوالاً، علاوة على الصرف مبلغ 050،14 جنيهاً بمحلية الطينة.

التجنيب مستمر

الأموال المجنبة عبارة عن إيرادات يتم تحصيلها بموجب أوامر إدارية ولا تدخل ضمن الدورة المستندية ولا يتم تأثير القوائم بها وصرفها بعيداً عن ضوابط وإجراءات الصرف المنصوص عليها في اللوائح، وقد بلغت 180،160 جنيهاً، ويشير تقرير المراجع العام أن أثر التجنيب يجعل القوائم المالية غير معبرة عن الموقف المالي الحقيقي للوحدة بعدم الإفصاح عن كامل الموراد والمصروفات، وفي هذا هدر للمال العام لأن المبالغ المجنبة يتم صرفها دون اتباع الإجراءات الضوابط التي تقيد الصرف.

تلاعب وضياع

ويمضي المراجع في تقريره، ويلفت في أبرز ملاحظاته إلى أن الصرف بدون مستندات مؤيدة يسهل من ارتكاب جرائم المال العام، ويعتقد أن عدم التقيد بالإجراءات يؤدي إلى عدم حصول الوحدة على الأصناف المناسبة من حيث الجودة والسعر، كما تتعرض المشتريات للتلاعب والضياع، والأثر يشمل فقدان الوحدة لحقوقها القانونية في حال حدوث نزاع أو خلاف قانوني، وأن الصرف بدون وجه حق فيه هدر للمال العام، معتبرًا التبذير في الصرف أيضا يندرج في إطار سوء استغلال المال العام.

الرقابة الداخلية والضعف

ويرى مدير جهاز المراجعة القومي بولاية شمال دارفور أن نظام المراجعة الداخلية بالوحدات الحكومية يعاني من بعض الضعف والقصور الذي يتمثل في عدم وجود هياكل تنظيمية ووصف وظيفي، عدم التأمين على الأصول، عدم الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل، عدم اكتمال المجموعات الدفترية، عدم الجرد المستمر للمخازن والخزن والأصول، ضعف القدرات الإدارية وضعف كفاءة وقلة خبرة بعض العاملين بالإدارات المالية وقلة التدريب، وتجاوز في الصرف للاعتمادات المصدقة في بعض الوحدات وعدم وجود آليات لتقييم الأداء عند صرف الحوافز.

الضرائب والدفاتر

ومضى مدير جهاز المراجعة القومي بولاية شمال دارفور مشيرًا إلى عدد من الملاحظات الأخرى، وفيما يتعلق بالضرائب بالولاية فقد لفت إلى عدم وجود دفاتر لتحليل الإيرادات ولحسابات البنوك وكذلك دفاتر الدائنين والمدينين وسجلات المخازن، معتبراً أن أثر هذا يتمثل في صعوبة التحقق من صحة الحسابات والمخزونات، وهذا بدوره كما يعتقد الى تعرض أموال وأصول الديوان إلى مخاطر الغش والسرقة والضياع، مبيناً في ملاحظة أخرى عدم وجود دور للمراجعة الداخلية في مراجعة الإيرادات وتحديدًا التحصيل الإلكتروني وملفات الممولين، ورجح أن يقود إلى هذا الى فقدان عنصر أساسي وهام من عناصر الرقابة الداخلية ما قد يؤدي إلى الأخطاء والمخالفات والاعتداء على المال العام.

الزكاة والضعف

وفيما يتعلق بديوان الزكاة بولاية شمال دارفور فقد كشف التقرير الرسمي لديوان المراجعة القومي عن أنه وبالرغم من وجود ثمانية عشر مكتباً للديوان بمختلف أنحاء الولاية إلا أن قسم المراجعة بأمانة الديوان يوجد به موظفان فقط يؤديان مهمة المراجعة الداخلية، ويعتقد أن لهذا أثراً يتمثل في فقدان عنصر هام من عناصر الرقابة الداخلية ما يؤدي الى الأخطاء والمخالفات المالية وجرائم الاعتداء على المال العام ، وأيضاً ملاحظة أخرى أوردها التقرير تتمثل في وجود عدد كبير من العاملين المؤقتين بقسم التحصيل الذين ظل بعض منهم يعمل بصفة المؤقت أكثر من عشرين عاماً، وملاحظة أخرى فيما يتعلق ببيئة العمل التي رأى أنها لا تتناسب مع دوره لأن المباني تعاني من التصدع وعدم التأمين والهيئة الجيدة، علاوة على أن عددا كبيراً من مكاتب الديوان بالمحليات مستأجرة.

آثار على الخدمة المدنية

وعلى صعيد الخدمة المدنية، فقد أبدى المراجع عدداً من الملاحظات التي كشف عن آثارها ومنها أن عدم خصم ضريبة المقبوضات يؤدي إلى هدر المال العام، بالإضافة إلى أن عدم شطب أسماء العالمين الذين تركوا الخدمة لأسباب مختلفة يؤدي الى جرائم الاعتداء على المال العام وتضخم المصروفات وأرصدة حسابات الدائنين دون مبرر، علاوة على أن صرف أجور غير مستحقة فيه تبديد للمال العام لصرف نقدية في غير محلها ما يعوق تنفيذ أعمال الوحدة، ولفت إلى ملاحظات أخرى وآثارها مثل عدم مراعاة شروط وإجراءات الانتداب ورأى أن هذا يؤدي إلى ضياع حقوق العاملين.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 1 = أدخل الكود