لماذا ندعو لترشيح البشير لولاية جديدة؟!!

عرض المادة
لماذا ندعو لترشيح البشير لولاية جديدة؟!!
2614 زائر
06-01-2018

الشباب الذين ولدوا في عام 1989م مع ثورة الإنقاذ وكذلك الذين كانت أعمارهم ما بين سنة واحدة وحتى عشر سنوات قد لا يدركون حجم المعاناة التي كان يكابدها أهلهم في الحصول على كثير من السلع والاحتياجات.. هذه الشريحة قد تصل إلى أكثر من أربعين إلى خمسين في المائة من مجمل السكان الآن.. ومع الدعوات الكثيرة بتجديد ترشيح البشير لولاية جديدة ،نقول إننا "جميعاً" نطالب بذلك من أجل استقرار البلاد ومن أجل أمنها وتماسكها... ومن أجل أننا عشنا المعاناة مع كل الحكومات السابقة مما سأشرحه هنا...

وأقول يا أبنائي أننا كنا وعلى طول الفترة الممتدة من عقد السبعينات وحتى مشارف التسعينات لا نعرف السلع التموينية إلا عن طريق البطاقة التموينية، ولكي نحصل على جالونين من البنزين كان لا بد أن يستعد أحدنا ويودع أهله يحمل معه الماء والطعام و(يدفر) سيارته إلى أقرب محطة بترول.. وإذا كان الفصل شتاءً فعليه أن يحمل معه البطارية والبطانية للإضاءة والمخدة لزوم النوم هناك لأنه سيقضي يومين أو ثلاثة ولأن السيارات كلها تكون فارغة من الوقود فقد كان من الضروري أن يتعاون الجميع على (لز) السيارات من الصفوف الطويلة حتى تصل إلى (الخرطوش). وكان في (ضهرية) كل سيارة (باقة فاضية) وأنبوبة لشفط البنزين. وهذان الجالونان يحصل عليهما صاحب السيارة بعد أن يستوفي شرط الحصول على دفتر البنزين من المجلس وبعد دفع الرسوم المقررة. والجالونان عبارة عن تموين لمدة أسبوع كامل وإذا حدث أنك كنت تريد القيام بمأمورية فعليك رفع الأمر لجهات الاختصاص للتصديق لك بحصة إضافية لا تزيد عن خمسة جالونات حتى لو كنت ذاهباً إلى القضارف أو إلى (حلفا القديمة).. ولهذا سوف ندعو بترشيح البشير لولاية جديدة.

وكنا نحصل على رطلين من السكر للأسرة كلها ولمدة أسبوع كامل بعد دفع الرسوم والحصول على دفتر تموين السكر.. وإذا حدثت وفاة في منزلكم ومات أبوك أو أمك فعليك أن تتقدم بطلب مشفوع باليمين وعليه شهادة الشهود حتى تصدق لك السلطات بالحصول على خمسين رطل سكر. وحتى سجائر البرنجي كانت هي الأخرى يتم صرفها عن طريق كرت التموين أما السجائر الأخرى مثل البنسون فقد كانت من السلع البذخية والاستفزازية يحضرها المغتربون معهم من دول الخليج في أيام العيد الكبير أو عيد الفطر وكنا نحصل على الرغيف بمعدل خمس رغيفات يومياً، وفي عهد الرئيس نميري رحمه الله، نشب خلاف بين الرئيس أنور السادات والنميري مما جعل الأول يتهكم على رغيفنا ويقول إنه مثل (ديل الكلب) وكنا نحصل على عدد خمسة من ديل الكلب بعد أن نصحو قبل الفجر ونصلي الصبح حاضراً ليس في المسجد ولكن في صف الرغيف.. وكان لكل مواطن حجر أو صفيحة يجلس عليها ويتركها لتحدد مكانه في اليوم التالي... ولهذا سوف ندعو بترشيح البشير لولاية جديدة.

وإذا حدث أن مات أبوك أو أمك فعليك مرة أخرى أن تحضر الشهادات الدالة على ذلك وتدفع الرسوم لتحصل على خمسين رغيفة من نوع ديل الكلب.. وحتى البيبسي كولا كانت من المواد الصعبة المنال، وكان عليك أن تحصل على تصديق مسبق وتدفع (الأمنية) بتاعة القزاز وكان الحصول على أربعة ألواح من الثلج من أصعب المهام لزوم الأفراح أو المآتم، وكان المغتربون يحضرون لنا معهم من دول الخليج بعضاً من (مواد الرفاهية) مثل الصابون والريحة والمعجون واللبن البودرة والحلاوة وأمواس الحلاقة والقمصان والجلاليب. وكان المغترب عندما يزور السودان يقوم بتوزيع صابونة وصباع معجون لأقرب الأقربين من أهله، وهنا نحكي عن القصة المشهورة التي تقول إن أحد المغتربين كان قد أحضر لكل واحد من أفراد أهله صابونة ومعجون، ولكن أعطى واحداً منهم (مصحفاً) وقام الرجل باستلام المصحف وقلَّبه بين يديه وهو ينظر إلى صابونة هذا ومعجون ذاك.. وقال (نحن كلام الله ما بناباهو لكن الفيك عرفناها).. ولهذا ننادي ونطالب وندعو لترشيح البشير لولاية جديدة ..!!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
يد في الموية ويد في النار !! - د. عبد الماجد عبد القادر
لو كنت المسؤول!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
من لم يمت بالساطور مات بغيره !!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
بختك ضَمنت قروشك!! - د. عبد الماجد عبد القادر
محاسب عِلَّا مستفيد !! - د. عبد الماجد عبد القادر