"الصيحة" تفتح ملف الوضع المعيشي قفة الملاح.. انكماش بأمر (سخونة) الاقتصاد (4 ــ4)

عرض المادة
"الصيحة" تفتح ملف الوضع المعيشي قفة الملاح.. انكماش بأمر (سخونة) الاقتصاد (4 ــ4)
تاريخ الخبر 06-01-2018 | عدد الزوار 2162

الراتب.... صلاحية لمدة (5) أيام فقط

اقتصادي: المطلوب كسب إضافي عبر صناعة الطعمية والآيسكريم

المجلس الأعلى للأجور: فجوة كبيرة بين الحد الأدنى للأجور وتكلفة المعيشة

اتحاد نقابات السودان: نهتم بزيادة الحد الأدنى للأجور وسداد متأخرات العاملين

اقتصاديون: المواطن سيعاني كثيراً في توفير مكونات قفة الملاح

بابكر محمد توم: مليون مواطن فقط هم من يتقاضون مرتبات في كل السودان

الخرطوم: إنتصار فضل الله

ربما يتحسن الوضع ليرتقي بمستوى المعيشة ويمحو معاناة المواطنين الذين يمكن التأكيد على أن السواد الأعظم منهم قد (غلبتهم قفة الملاح) وبات همه الأول والأخير ماذا يأكلون؟ .. وكيف؟ يأتي العام 2018م بالكثير والمثير من القرارات التي أكد خبراء أنها ستسهم في ارتفاع تكاليف المعيشة، وبدا ذلك من خلال ما تم استعراضه من موجهات للموازنة العامة، والتي جاءت بزيادات في رسوم وضرائب العديد من السلع الاستهلاكية؟ وفي حلقتنا الأخيرة هذه من ملف قفة الملاح نستعرض واقع الأجور والدخول الشهرية التي يؤكد كثيرون أنها لا تكفي لتوفير احتياجات خمسة أيام من الشهر.

تضخم

يقول محللون وخبراء اقتصاد، شهد العام الماضي ارتفاع في معدلات التضخم الأمر الذي أدى لزيادة الأسعار، ومن المتوقع أن تنخفض أسعار الخضار واللحوم قليلاً بسبب انخفاض التصدير مما يعني زيادة العرض محلياً، ولكن يبدو أن هناك استثناء لرفع الأسعار ربما يعود لوجود حوالي أربعة ملايين من المستهلكين غير السودانيين يتمثلون في الوجود الأجنبي من مختلف الجنسيات، أضف إلى ذلك أبناء الوطن العائدين بشكل نهائي من دول المهجر، لكنه تخوف من ارتفاع الأسعار والتضخم لدرجة تهدد الوضع الحالي وتحدث قدراً من الخلخلة الاجتماعية والمطالبة بزيادة الأجور والرواتب، وبالتالي ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض القدرة التنافسية للسلع المحلية مما يستدعي مراقبة الوضع عن كثب على أساس شهري، ووصف العام الجاري بعام (التقشف) إلى حد ما، حيث تقل النفقات عن العام الماضي الأمر الذي يمكن وضعه في باب التكامل بين السياستين (النقدية ـ والمالية).

زيادة المعاناة

ويتوقع اقتصاديون أن يعاني المواطنون كثيراً في توفير مكونات قفة الملاح في هذا العام استناداً على الموازنة التي وجدت اعتراضاً واسعاً حتى نواب البرلمان الذين وجهوا ناحيتها سهام نقدهم بحجة أنها غير واقعية ولا تلبي الطموحات، وتشير لوجود خلل في الاقتصاد بالبلاد باعتمادها بصورة أساسية على الضرائب والجمارك، ووصفوها بـ"ميزانية الضرائب". وطالب النواب بتقليل السفريات الرسمية للخارج وتخفيض عدد النواب بالمجالس التشريعية، ووصف آخرون الموازنة بـ"كلام الورق" وحديث أحلام لا يتحقق في الواقع. ووصف نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية متوكل محمود لـ"الصيحة"، الموازنة بـ"ميزانة الضرائب" لاعتمادها على الضرائب والجمارك بصورة كبيرة في الواردات. وقال إنها تشير لوجود خلل كبير في الاقتصاد بالبلاد، واعتبر البرلماني ساتي محمد سوركتي، أن مناقشة البرلمان للموازنة ضياع للوقت وتحصيل حاصل وإقرار بحالة فاسدة. وأضاف: "الموازنة حديث في الورق فقط لأنه بعد ثلاثة أشهر من إجازتها نجد الوضع مختلف في السوق". مشيراً إلى أن مشكلة الموازنة تكمن في منهجها وكيفية تنزيلها، وأضاف: "الحديث عن تطوير الزراعة والثروة الحيوانية أحلام وكلام ورق". وتابع: "هذا ضياع وقت وفوضى تدل على أزمة عقل مستفحلة تعيشها البلاد".

ضد المخرجات

بدوره قال البرلماني حسن رزق، إن موازنة 2018م ضد مخرجات الحوار الوطني لمخالفتها رفع المعاناة عن المواطنين لاعتمادها على الضرائب بصورة أساسية، وطالب بتقليل السفريات الخارجية لرئاسة الجمهورية والبرلمان وتخفيض عدد النواب بالمجالس التشريعية، مشيراً إلى أن هنالك جهات محصنة لم تناقش ميزانياتها بالبرلمان. وأضاف: "هذه موازنة مضروبة زي حبة الكينا مغلفة بالسكر ولا تتذوق مرارتها إلا بعد بلعها ورغم ذلك فهي لا تعالج المرض". وقال رزق إن الذين يخططون للاقتصاد بالبلاد لديهم مصالح لذلك يجب إبعادهم.

مبالغ ضخمة

إذاً فإن رفض نواب بالمجلس الوطني للمواظنة الجديدة يؤكد أنهم استشعروا خطوة الوضع واستشفوا المعاناة التي سيتكبدها المواطن في معاشها، ومن الشرائح التي تتأثر بشكل مباشر هي شريحة العاملين في الخدمة المدنية التي إذا اتخذناها مثالاً فإن جملة اعتماداتهم السنوية المصدقة على المستوى الاتحادي للعام 2016 بلغت 22.4 مليار جنيه " 22.4 ترليون بالقديم" بزيادة بلغت 3.7 مليار جنيه عن اعتمادات العام السابق 2015 بنسبة 20%، وقد بلغ الصرف الفعلي لتعويضات العاملين في العام الماضي مبلغ 22.013 مليار جنيه بنسبة 98% مقارنة مع الاعتماد المصدق بالميزانية، ومن الأرقام التي تكشف أن أجور ومخصصات العاملين تشكل ضغطاً على الموازنة العامة للدولة فإنها تشكل 33% من الانفاق الفعلي للحكومة في العام 2016 وتبلغ نسبة 37% من الايرادات الفعلية.

زيادة

ومثلما يرى خبراء ومسؤولون أن الأجور باتت غولاً يلتهم الموارد، فإن آخرين يشددون على أهمية رفع أجور العاملين بالخدمة المدنية، وذلك لأنهم شريحة من المجتمع تعاني أيضاً من ارتفاع الأسعار، وهذا ما إشار إليه من قبل رئيس اتحاد العمال بالسودان، يوسف علي عبد الكريم، في حديث سابق لـ(الصيحة) أن الأجر غير مساوٍ لتكلفة المعيشة، ولا يوجد تناسب منطقي بينهما والبون شاسع، مع الأخذ في الاعتبار أن الحد الأدنى للأجور ما بين 425 و600 جنيه، وهذا الأجر المتواضع لا يفي بحاجة من يقتات عليه، والذي لا يكفي لسد حاجة العاملين أو من تكاليف حياتهم اليومية، وحتى عدم قدرة الدولة على سداد المرتبات تعد واحدة من العقبات التي تواجه العامل السوداني. وأخيراً فقد أعلن عقب قرار الزيادات أن الحد الأدنى للعامل تصل فيه الزيادة إلى (400) جنيه، وفيما تصل في حدها الأقصى إلى ألف و(200) جنيه، وقال: إن ذلك يهدف إلى إزالة المفارقات في الرواتب لشريحة تمثل (90%) من العاملين، واعتبرها خطوة لإزالة الغبن وبسبب المفارقات ومحاولة لتطبيق الأجر المتساوي بتعميم البدلات والعلاوات على جميع العاملين بالدولة دون استثناء.

سلة المستهلك

تظل الرواتب نقطة أساسية تقيد الكثيرين وتحد من صرفهم، وفي هذا الجانب تحدث لـ(الصيحة ) رئيس المجلس الأعلى للأجور (عبد الرحمن حيدوب) عن الأسس التي يعتمد عليها في تحديدها، شارحاً أن نفقات تكاليف الأسر الآن تحسب على أساس المسح السريع لنفقات الأسرة الذي أجراه الجهاز المركزي للاحصاء وهو مسح أنتج تحديثاً لأوزان السلع ولمواكبة التغير في النمط الاستهلاكي الذي اشتمل على (663) سلعة مقارنة مع (173) سلعة للنموذج السابق، وفي دراسة أعدها المجلس لنفقات الأسرة وقع الاختيار بعد التشاور مع الجهاز المركزي للاحصاء على (87) سلعة ضرورية من السلع الـ(663) وهي سلع لا غنى عنها للأسرة مستصحبين الأهمية النسبية لتلك السلع وتقدير كميات الانفاق في حدها الأدنى لتقدير انفاق الأسرة اليومي والشهري والسنوي والتي سميت بسلة المستهلك المختارة وهي لأسرة تتكون من خمسة أشخاص.

فجوة كبيرة
وأكد حيدوب وجود فجوة كبيرة بين الحد الأدنى للأجور وتكلفة نفقات المعيشة، لكنه أبدى بعض الملاحظات التي حصرها في أن الحد الأدنى للأجور هو الحد الذي يتحصل عليه عامل في أدنى درجات هيكل الأجور عند التعيين الجديد وهي (450) جنيه ومن ثم ترتفع الأجور لدرجات الهيكل التي تعلو ذلك، بجانب أن العامل بالدولة سواء كان بالقطاع الخاص أو العام لا يقتصر أجره على الأجر الأساسي إذ أن هنالك العديد من العلاوات والبدلات التي يتمتع بها والتي تضاف إلى أجره الأساسي وهذه تنقسم إلى قسمين احدهما يتمتع به كل العمال بطبيعة العمل والتي تتفاوت بين (10%) إلى (60%)، والبديل النقدي والذي يتفاوت قدره حتى يبلغ أجر ثلاثة أشهر في السنة للعامل المتزوج وله أطفال والعلاوة السنوية.

بدلات وعلاوات

ويواصل هنالك القسم الثاني الذي يتحصل عليه العامل وفق شروط معينة مثل بدل اللبس وبدل الوجبة واللذين يتمتع بهما عدد كبير من العمال في واقع الأمر، وهنالك منحة العيدين والحافز السنوي واللذين يتمتع بهما عدد قليل من العمال بالوزارات ولكن يتمتع بهما عدد من الموظفين بالهيئات والشركات والبنوك الحكومية، كما هنالك ما يسمى بالحوافز وهو ما يتحصل عليه العامل وفق شروط محددة وعلى ذلك فإن هذه البدلات والعلاوات تشكل إضافة مهمة لأجور العمال.

ارتفاع متوقع

ومعاناة المواطنين في العام الجديد مع أسعار السلع الغذائية يتوقعه حتى الموردون بناءً على زيادة قيمة الدولار الجمركي، وهذا ما أشارت إليه غرفة المستوردين في بيان لها حيث توقعت أن تكون نتائج هذه الخطوة كارثية أن تسهم في ارتفاع أسعار السلع، وفي تصريح صحفي لـ(العربي الجديد) قال رئيس اتحاد غرفة المستوردين مالك جعفر: إذا أقرت الحكومة الزيادات بالموازنة الجديدة قطعاً ستؤدى إلى تقليص حجم الاستيراد وتنشيط عمليات التهريب والاستيراد غير المقنن وتفقد الحكومة إيرادات كبيرة ستذهب للسوق الموازية. وأوضح رئيس غرفة المستوردين أن رفع الدولار الجمركي سيكون أحد الأسباب المباشرة لنفور الاستثمار في ظل عدم استقرار السياسات النقدية.

وسائل إضافية

وهنا يبرز السؤال ماذا سيفعل المواطنون مع هذا الغلاء بمختلف شرائحهم؟ الإجابة تأتي على لسان الخبير الاقتصادي دكتور (بابكر محمد توم)، الذي أفاد (الصيحة) ذاكراً أن عدد الذين يصرفون مرتبات في كل السودان مليون مواطن فقط، والثلاثين مليون أو أكثر عبارة عن منتجين فيهم (المزارع ـ الراعي ـ التاجر) وغيرهم، وطالب بأهمية الاتجاه إلى الإنتاج واستنباط المزيد من الكسب الإضافي المشروع والبحث عن الفرص، فبلا شك أن المعاش محتاج لتضافر جهود من الدولة وكافة المجتمع حتى يتمكن الفرد من الاستجابة لطلبات الأسرة، ولكن بذات القدر هناك مبادرات ومشاريع صغيرة متاحة يمكن الدخول فيها لتحسين القفة، ويجب أن لا يعتمد المنزل على فرد واحد في الصرف مما يتطلب أن يعمل الجميع في المشاريع المتاحة كل حسب بيئته وذلك عبر التمويل الأصغر الذي يمكن توجيهه في تربية الحمام والدواجن وعمل الطعمية والمخلل والآيسكريم وغيرها من المشاريع الإنتاجية الصغيرة التي تضمن للأسرة دخلاً ثابتاً. ودعا لضرورة تطبيق كلمة الاقتصاد وإرشاد الصرف الذي يحفز على تلبية الاحتياجات.

1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 1 = أدخل الكود