رفع الصادرات.. أمنيات في انتظار التفعيل

عرض المادة
رفع الصادرات.. أمنيات في انتظار التفعيل
تاريخ الخبر 06-01-2018 | عدد الزوار 2050

الخرطوم: جمعة عبد الله

تسعى الحكومة لرفع الصادرات السودانية التي لم تتجاوز في جملتها خلال العام الماضي 2.5 مليار دولار، ارتفاعًا من 1.8 مليار دولار في 2016م، وتستهدف الصادرات الزراعية والمنتجات الحيوانية.

وكشفت الحكومة والقطاع الخاص في السودان، عن الشروع في تنفيذ شراكة بينهما، تهدف إلى رفع عائدات الصادرات الزراعية واللحوم إلى 10 مليارات دولار، بنهاية عام 2020، وتتوقع الخرطوم أن تبلغ إيرادات الصادرات الزراعية 2.5 مليار دولار، هذا العام على أن ترتفع إلى 6.3 مليارات دولار في 2019، ثم إلى 10 مليارات دولار في 2020.

هذه التوقعات قال بها قال نائب رئيس الوزراء وزير الاستثمار مبارك الفاضل المهدي، حيث قال في مؤتمر صحفي عقده قبل ثلاثة أيام إن "التكلفة الكلية لتنفيذ الخطة تقدر بنحو 3 مليارات دولار، تلتزم الحكومة فيها بتوفير الضمانات المالية للقطاع الخاص، الذي يقع على عاتقه توفير تلك الكُلفة المالية"، وأكد المهدي أن "الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ستحدث نقلة نوعية في الزراعة، من إطارها التقليدي الحالي إلى أطر حديثة تزيد الإنتاج، وتحقق الاكتفاء الذاتي، ومن ثم التوجه بالفائض نحو السوق العالمي"، مشيرًا إلى أن الخطة تستهدف زراعة حوالي 5.5 ملايين فدان، ومتوسط إنتاج يقدر بحوالي 100 كيلو جرام للفدان، مع إنشاء مسالخ حديثة ومحالج للقطن وبورصات للحوم ووسائل نقل وتبريد حديثة".

من جهته، قال رئيس غرفة الصادرات في اتحاد أصحاب العمل السوداني، وجدي ميرغني، إن "خطة القطاع الخاص مع الحكومة تهدف إلى زيادة إنتاج 13 محصولاً زراعياً، أبرزها القمح والذرة والصمغ العربي والحبوب الزيتية، إلى جانب إنتاج اللحوم"، وأكد التزام القطاع الخاص بتوفير تمويل الخطة بنحو 800 مليون دولار، في عامها الأول، ثم بأكثر من 900 مليون دولار، في العام الثاني قبل أن يصرف لها مليار دولار في السنة الثالثة.

ورهن خبراء اقتصاديون قدرة الحكومة على تنفيذ هذه التوجهات باتخاذ تدابير وسياسات جديدة تسهم في نهاية المطاف في تحقيق الهدف المنشود.

وقلل الخبير الاقتصادي دكتور عادل عبد المنعم من تمنيات الحكومة، مشيراً إلى أن الحديث عن رفع الصادرات السودانية ليس جديداً، وقال لـ "الصيحة" إن فترة عامين ليست كافية للوصول بصادرات تتجاوز "10" مليارات دولار في العام، مؤكداً أن الأهم في الفترة الحالية التركيز على الخطط الإصلاحية للقطاعات المستهدفة وتذليل العقبات التي تواجه الإنتاج المحلي قبل التفكير في رفع حجم الصادرات، وقال إنها عملية تدريجية تستغرق ما بين خمس إلى سبع سنوات من العمل المستمر والدؤوب.

ويرى المحلل الاقتصادي دكتور هيثم فتحي أن رفع الصادرات لا بد أن يقابله أولاً ترشيد الواردات نظرًا لارتفاع أسعار السلع المستوردة، الأمر الذي من المتوقع أن يساهم في سد عجز ميزان المدفوعات العام القادم، وبالتالي لن تكون هناك حاجة إلى الاقتراض من الخارج بمبالغ كبيرة، وقال: لابد من زيادة الإنتاج والإنتاجية من أجل الصادر ودعم عمليات الصادر، مشيراً إلى أن الحكومة لديها برنامج للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي من بنوده تحسين المناخ الاستثماري وتوطين صناعة الأدوية وزراعة القمح.

وطالب بتفعيل قانون تفضيل المنتجات الوطنية لدى الأجهزة الحكومية وتطبيقه بكل صرامة وعدم السماح بدخول أي سلعة مستوردة لكل الأجهزة الحكومية والعامة ما دام لها بديل محلي، على سبيل المثال مواد البناء مروراً بالأثاث ووسائل النقل والسيارات وتشجيع القطاع الخاص المنتج في الزراعة والصناعة، وتوفير كافة الشروط التي تزيد من قدرته التنافسية وعلى نحو خاص في إنتاج السلع التي تلبي الاحتياجات الاساسية للمواطن من غذاء وكساء، وتمكينه من إنتاج هذه السلع بتكلفة أقل وأن تشمل الإجراءات الهادفة إلى تشجيعه تقييد استيراد السلع والخدمات المماثلة والبديلة للإنتاج المحلي وتوفير المحروقات والطاقة الكهربائية بأسعار تمكن المنتجين من خفض تكاليف الإنتاج وتحقيق وفورات وكذلك خفض الضرائب ومنع الازدواج الضريبي في المركز والولايات والمحليات المفروضة على المنتجين وخلق البيئة الاستثمارية الملائمة للمستثمرين.

أما الإنتاج الحيواني، فتوجد بالسودان إمكانات هائلة، حيث يتم تصدير العديد من الحيوانات، وخاصةً الأبقار والأغنام والإبل إلى المملكة العربية السعودية، ودول عربية أخرى. وما زالت هناك مشاكل متعلقة بتمويل الاستثمار والإنتاج والنقل، حيث تعتبر من أعظم المعوقات لإقامة اقتصاد زراعي أكثر ديناميكية ورغم امتلاك السودان 84 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، إلا أنه يزرع أقل من 20% منها وتمثل أراضيها الزراعية حوالي 45% من مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في العالم العربي.

ويمتلك السودان موارد طبيعية يمكن أن تساهم في استقرار الاقتصاد الكلي على المدى المتوسط، حيث تساهم هذه الصادرات غير النفطية مثلاً بنسبة 35 إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة منخفضة بالمقارنة مع الميزة الاقتصادية، ومستوى العائد المتوقع منها، وبالتالي يمكنها أن تساهم بشكل أكبر في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الاستثمارات وعن الزراعة والإنتاج الحيواني في السودان، فإن المحاصيل الرئيسية التي تعتمد عليها هي القطن، والفول السوداني، والصمغ العربي، وبذور السمسم ويظل القطن والفول السوداني من أهم الصادرات الزراعية الرئيسية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة