التحصل غير القانوني.. رسوم بقناع رسمي

عرض المادة
التحصل غير القانوني.. رسوم بقناع رسمي
تاريخ الخبر 06-01-2018 | عدد الزوار 847

الخرطوم: مروة كمال

صب نواب البرلمان جام غضبهم على وزير الداخلية بشأن فرض رسوم غير قانوينة على المواطنين واتهموا الوزارة بتحصيل رسوم فحص آلي بقيمة "34" جنيهاً دون إيصال إلكتروني بل ورقة بيضاء بواسطة أفراد من الشرطة يتحصلون رسوم النفايات بالمحليات ومن عربات النقل العابرة للولايات في وقت رفض فيه الوزير الإجابة على أسئلة النواب الفرعية حول رسوم المرور بحجة أنها رسوم ولائية تجيزها مجالس التشريع الولائية، وأضاف الوزير أن شرطة المعابر تتحصل الرسوم بمعية متحصلين، وأكد أن المحليات تستعين برجال الشرطة في تحصيل رسوم النفايات، وتابع: "إذا المجلس الوطني عندو رأي ممكن نبعد الشرطة من هذه المسألة"، لا شك أن تعدد نقاط التحصيل غير القانوني وكثرتها لها آثار سلبية على الاقتصاد القومي خاصة فيما يتعلق بالإيرادات المالية وولاية وزارة المالية على المال العام، فضلاً عن المخاوف التي تسري في نفوس عابري تلك الطرق التي تكثر فيها النقاط والجبايات المخالفة للإجراءات وسبق أن أعلنت لجنة منع التحصيل غير القانوني التي كونت بموجب قرار رئيس الجمهورية في 2015م مطلع نوفمبر من العام الماضي، عن إيقاف أكثر من 43 جهة ووحدة كانت تتحصل رسوماً غير قانونية، وقال رئيس اللجنة، بابكر علي قشي، إن اللجنة حدت من ظاهرة التحصيل غير القانوني على الطرق القومية بنسبة 95%. وأوضح قشي أن اللجنة فرغت من إعداد تقرير متكامل حول موازنات الولايات، فيما يلي فرض الرسوم ومدى مواءمتها مع الدستور والقوانين الاتحادية، وأشار إلى أن اللجنة بصدد عقد ورشة لهيكلة النقاط الأمنية خلال الفترة المقبلة، توطئة لتقديم مخرجاتها لرئاسة الجمهورية.

ويقول الخبير الاقتصادي دكتور عبد الله الرمادي لأ(الصيحة) إن ما يحدث من فرض رسوم غير قانونية بالولايات أحد صور الفوضى والتفلت الموجود وقصور فاضح من قبل الحكومة التي تركت المواطن الأعزل بدون حماية ونهب لكل أنواع المافيا الشبيهة بمافيا الدولار الذي عانى المواطن منه الأمرين في ارتفاع السلع الذي تحكمت فيها مافيا السلع بسبب غياب الدولة عن الساحة الاقتصادية، وأضاف أن هنالك جهات رسمية تستفرد بالمواطن الضعيف وتعوق سيره في الطرق الرابطة بين الولايات وفرض جزية دون أن يكون لديهم مسوغ أوراق ثبوتية وإيصالات، واعتبر ذلك بمثابة المال المنهوب في الطرق من المواطنين بقناع رسمي، داعياً الدولة أن تعي أن الحكم الولائي لا يعني الفوضى، وتابع: هذا الذي يحدث في الطرق ويشهر السلاح على العربات المارة ويجني الجبايات منها في حكم الذي حمل السلاح ونهب أموال المواطنين وتعدى عليه، وتساءل: لماذا لا تسكت الحكومة هؤلاء بالقوة الرادعة، مطالباً الدولة للقيام بدورها في حماية المواطن الذي تركته نهباً لجميع أنواع التفلتات والمافيا.

وبحسب تقرير صادر عن لجنة منع التحصيل غير القانوني نشر بالزميلة (آخر لحظة) فإن لجنة منع التحصيل غير القانوني تلقت (377) شكوى قامت بدراستها مع الأطراف المعنية، واستدعت اللجنة (66) وحدة شملت (73) استدعاء للاطمئنان حول مدى التزامها بالرسوم القانونية وتحصيلها بموجب الأورنيك المالي (15)، وكذلك مدى التزامها بالتحصيل الإلكتروني وفق الضوابط المحددة، وإصدار قرارات وتوجيهات محددة بشأن بعض الممارسات غير القانونية، وهنالك جهات تم استدعاؤها أكثر من مرة، ووفقاً للتقرير فإن اللجنة أصدرت (52) قراراً لمنع التحصيل غير القانوني شمل إيقاف (44) وحدة وجهة كانت تتحصل رسوماً غير قانونية، وهنالك جهات تم إيقافها أكثر من مرة، كما نفذت اللجنة (26) زيارة ميدانية للولايات، وقفت من خلالها على المرافق العامة بالولايات للتأكد من مدى التزامها بالتحصيل الإلكتروني، وأزالت اللجنة (36) نقطة تحصيل غير قانونية من على الطرق القومية، حيث تم إيقاف التحصيل غير القانوني بالطرق القومية بنسبة فاقت 95%، وكونت اللجنة (10) لجان فرعية بالولايات وقامت بمتابعة أدائها للتأكد من مدى انتظام أعمالها.

ويرى الخبير القانوني والمحامي الفاضل حاج سليمان لـ(الصيحة) إذا وجدت رسوم غير قانونية يعني ذلك عدم فهم وإلمام بالسلطات والصلاحيات الممنوحة لمستويات الحكم المختلفة، داعياً الجهات المختصة بعدم انتظار الجهة لفرض رسومها ثم إيقافه وإنما يجب أن تقوم بتبصير كامل للسلطات الولائية والاتحادية.
ولا يكفي فقط أن تكون موضحة في الدستور والقانون وإنما ينبغي أن تكون محل حوار وحديث مطروح حتى للمواطن العادي لمعرفة قانونية أي رسم يفرض عليه ليكون جهة رقابية على الولاية والسلطة الاتحادية.

وقال: إذا وجدت سلطة ولائية تعاملت مع السلطة الاتحادية في رسم اتحادي وأعطي للسطلة الاتحادية الحق في فرض رسم معين لا يحق لأي ولاية فرض رسم بذات المسمى لذات الغرض، والعكس إلا في حالة وجود نص بأنها سلطة مشتركة، مطالباً السلطة التنفيذية متابعة الحديث المثار على فرض الولايات رسوماً بالرغم من عدم أحقيتها والوقوف على الرسوم المفروضة من الولاية، وهل من حقها فرضه أو عدمه بالنظر للنصوص الدستورية والسلطات الحصرية للولايات، وكذلك العكس في حال تدخل المركز في سلطة ولائية ممنوحة لها فيما يلي الرسوم والضرائب التي تفرضها، جازماً بأن مسألة فرض الرسوم محكومة بنصوص دستورية تتحدث عن مستويات الحكم في الدولة وتحديد السلطة الحصرية للولايات والمركز التي تمنع تدخل أي جهة فيها، بجانب السلطة المشتركة بين المركز والولايات، لافتاً إلى وجود سلطة متبقية لم تذكر في السلطات الحصرية للمركز أو الولايات أو المشتركة، وعند ظهور هذه السلطة تحتاج إلى تعامل دستوري فيها وتعالج من خلال السلطتين المركزية والولائية، وفي حال حدوث خلاف يتم اللجوء إلى المحكمة الدستورية صاحبة الاختصاص في الفصل بين النزاعات التي تحدث حول السلطات.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة