والكنوز انفتحت

عرض المادة
والكنوز انفتحت
2037 زائر
04-01-2018

تسع ساعات كاملة قضيناها يوم أمس برفقة العالم البروفيسور هاشم علي سالم وزير المعادن، ونحن نشد الرحال إلى حاضرة ولاية النيل الأزرق "الدمازين" لنشهد مؤتمر المكاتب الإقليمية لهيئة الأبحاث الجيولوجية الرابع، وكذلك ملتقى الاستثمار الأول في مجال الثروة المعدنية بولاية النيل الأزرق، إلى جانب اجتماع مجلس تنسيق التعدين الولائي الذي حضره وترأسه والي الولاية حسين أبو سروال... كل ذلك النشاط المحموم كان خارطة طريق لمعرفة خيرات بلدنا فقد طُفنا من خلال تلك السياحة الذهنية الثرة على إمكانيات عملاقة وموارد معدنية مذهلة، وكنوز ثمينة تزخر بها ولاية النيل الأزرق، فضلاً عن كونها نادرة الوجود...

الدكتور الشيخ محمد عبد الرحمن العالم الجيولوجي الشهير ومن خلال ورقة علمية رزينة نالت إعجاب كل الحضور، حدثنا بلغة الأرقام وموضوعية العلماء عن كنوز نادرة تشعل الحروب الآن بين الدول تزخر بها النيل الأزرق ، وهي من جملة "40" نوعاً من المعادن ترقد في باطن أرضنا البكر، وجوهرة هذه المعادن وأثمنها تحتضنها أرض النيل الأزرق الواعدة، البروف الشيخ لخص إمكانيات الولاية المعدنية في كلمتين حينما قال إن النيل الأزرق "ترابها تبر"، وزاد هذا كلام علمي فما هو بقول شاعر ولا ناظم ينثر الدرر .. وما إن تسمعه يحدثك بلغة العلم والحسابات التجارية حتى تخال أنك قد ملكت مفاتيح خزائن الدنيا لكونك مواطناً تعيش في أرض السودان ...

انتابني إحساس مزدوج وأنا أتابع السرد العلمي للمعلومات الثرة والمدهشة التي أثارها الخبراء الجيولوجيون عن الثروات المعدنية في أرض السودان، وخاصة تلك التي ترقد في جوف النيل الأزرق، فبقدر ما شعرت بالزهو بقدر ما أني حزنت...شعرت بالزهو لكون السودان تمور أرضه البكر بكل هذه الموارد والثروات المعدنية المبهرة، وبإمكانه أن يكسب الآن عشرة أضعاف ما كان يكسبه من عائدات النفط قبل الانفصال، ويقترب جداً من عتبة المركز الأول لإنتاج الذهب في أفريقيا... لكني أيضاً حزنت لكون أن قادة السودان الحاليين والسابقين أضاعوا العمر في الصراعات والنزاعات فلا كنوز الأرض انفتحت وأخرجت أثقالها، ولا أمِنَ الناسُ من خوف ولا طُعِموا من جوع، بل المُفجع أن الذين يملكون كل هذه الكنوز "يتلمّظون" موائد الآخرين ويتسولون القوت من الدول الشقيقة والصديقة، وتشرئب أعناقهم للمنح والودائع... ألم أقل إن الإحساس كان متنازعاً ما بين الزهو والحزن، فما أقساه من ألمٍ، وما أفدحه من جُرمٍ ... لكن على أية حال فـ"لنقرع" الباقيات ولنترك "الجفلن"، ولنا عودة بإذن الله...

اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تُحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي
مجموعة التعمير - أحمد يوسف التاي
مرحباً ياشوق - أحمد يوسف التاي
المطيع - أحمد يوسف التاي