"الصيحة" تفتح ملف الوضع المعيشي قفة الملاح.. انكماش بأمر (سخونة) الاقتصاد (3 ـ 4)

عرض المادة
"الصيحة" تفتح ملف الوضع المعيشي قفة الملاح.. انكماش بأمر (سخونة) الاقتصاد (3 ـ 4)
تاريخ الخبر 04-01-2018 | عدد الزوار 2025

الخضروات.. وفرة في الأسواق وشح في "الثلاجات"

تاجر: الترحيل و(العتالة) سبب غلاء الخضروات

أسعار (الخضروات) تشهد ارتفاعاً ملحوظاً الأعوام الماضية

السمسرة شوهت الأسواق وأحدثت ربكة في الأسعار

تجار خضروات لـ"الصيحة" : سماسرة يتلاعبون بالأسعار في الأسواق

الخرطوم: بدور مبارك

فاقت مكوناتها الإمكانات وتلتقي عند محطتها الآراء حتى تحولت لهمّ يواجه المستهلك.. (قفة الملاح) قضية ضخمة استعصت مجابهتها على الكثيرين وتظل الأولى في قائمة الاحتياجات اليومية، فالسؤال الحائر (ماذا نأكل اليوم؟) الذي يتردد يومياً يشل التفكير ويقضي على الرصيد المالي المتاح.. في ظل ارتفاع أسعار الخضار التي لا تتوقف.. قررت (الصيحة ) فتح هذا الملف الشائك الذي يختص بـ(طعام) الناس .. وسجلت زيارتها إلى الأسواق ووقفت على أسعار اللحوم التي تعتبر من أهم الاحتياجات إلى جانب الزيادات التي طرأت عليها.. كما تعرفت على الأسباب الحقيقية من وراء ارتفاع أسعارها والتي نستعرضها في المساحة التالية:

البحث عن الحقيقة

شهدت أسعار (الخضروات ) ارتفاعا ملحوظاً في كافة الأسواق خلال الأعوام الماضية، والذي توحدت فيه شكوى المواطنين من عدم مقدرتهم لتوفير تكاليف (قفة الملاح)، فيما يتعلق بالخضار الذي بات يشكل هاجساً كبيراً للجميع ، وكشفت جولة قامت بها الصيحة داخل الأسواق عن زيادات مفتعلة يقوم بها التجار وأن الأسعار لا تخضع لأي نوع من الرقابة من كافة الجهات المختصة، كما وقفت الجولة على الأسعار من مناطق المنشأ وتكاليف الترحيل وحتى نزول الخضار للأسواق ليصل إلى المواطن. وكمحاولة للكشف عن الحقيقة والأسعار الحقيقية للخضار دخلت (الصيحة) الأسواق وخرجت بالعديد من المعلومات والمعاناة التي تواجه التجار والمستهلكين، إلى جانب مدى الأقبال والقوة الشرائية للمواطن، حيث اتضح أن الأسعار لم تشهد انخفاضاً طوال الفترة الماضية، وذلك يعود إلى الزيادة في أسعار الترحيل والعتالة، كما اتضح من خلال الجولة أن السماسرة يتحكمون في الأسعار مما دفع البعض من التجار إلى ترك البيع بالقطاعي الذي يعاني فيه التجار من عدم الاستقرار وملاحقة المحليات لهم، إلى جانب التخلص من الملجة التي كانت تضمهم وبيعها، وتحويل بعض الدكاكين إلى استثمار تجاري لأفراد لا علاقة لهم ببيع الخضار.

أسعار مهولة

وقد أشار التجار إلى أن معظم الخضر تأتي من الشمالية والجزيرة وسنجة والدمازين وغيرها من المناطق، وتختلف تسعيرة الترحيل حسب الجامبوهات (الدفارات)، حيث تبلغ تعرفة ترحيل الدفارات الكبيرة ثلاثة آلاف جنيه، بينما تتراوح الدفارات الصغيرة ما بين (1500 ـ 2000) جنيه، ويقول التاجر موسى عبد الرحمن: هناك تفاوت كبير في أسعار الخضار عزاه للإنتاج المحلي ووفرة زراعة الخضر الورقية، وأشار إلى وجود سماسرة يتلاعبون بالأسعار في السوق، وقال: هذا غير مرغوب فيه، وأشار إلى أن معظم الخضر تأتي من مناطق الإنتاج مرتفعة التكاليف، وعندما تصل إلى المستهلك يكون التاجر قد صرف (دم قلبه) عليها وحتى يربح لا بد من رفع السعر لتغطية العجز المالي.

ثلاث مراحل

وأشار ألى ارتفاع أسعار ترحيل خضار (البامبي والعجور والبصل) والتي تصل إلى (3500) جنيه من مناطق الإنتاج إلى المركز، وأشار إلى أن الأسعار في بعض الأحيان تكون مناسبة، ولكن وجود السماسرة شوه الأسواق وأحدث ربكة ظاهرة في الأسعار، وذكر أن الخضار يمر بأربع مراحل حتى يصل إلى المستهلك، مما يؤدي إلى زيادة السعر، بالتالي يصل للمواطن بأسعار مضاعفة ثلاث مرات عن السعر الأساسي، وتتمثل مراحل الزيادة في أسعار المزرعة والسماسرة وتجار الجملة والتجزئة، إلى جانب خدمة الترحيل والعتالة مما يؤدي إلى تضارب الأسعار، وتفاوتها داخل الأسواق من تجار التجزية أو الفريشة، مؤكداً أن الفريشة قد يضعون أسعار ترحيلهم من السوق وحتى أماكن بيعهم بزيادات على حسب مناطقهم مقارنة مع مناطق الإنتاج، وأضاف أن ( 50 ) جنيهاً من المحتمل تكفي حاجة أسبوع كامل للترحيل، ولكن (30) جنيهاً قد لا تكفي ليوم واحد نتيجة للزيادة.

أسعار متفاوتة

تحدث التاجر جعفر عمر عن الأسعار قائلاً: إن جوال البطاطس يتراوح ما بين 750 – 800 جنيه، ويباع الكيلو بأسعار مختلفة من 20-25جنيها، أما وجوال البصل فقد بلغ حوالي 930 جنيه، ويباع الربع منه بسعر 60 جنيها، وتراوح سعر الطماطم ما بين 900-13000 جنيه للبوكس ويباع بسعر مرتفع للكيلو من 10-25 جنيهاً، وأما ما تلف منها يذهب إلى صاحبات الأكل البلدي بسعر مناسب ـ أما البامية تأتي من كوستي وسعر الدفار يتراوح ما بين 1300-1500 جنيه وتباع للمواطن بأسعار متفاوته تتراوح ما بين 10-15 جنيهاً أو القفة من 65-70 جنيهاً، وتبلغ أسعار خضار الكوسة الكوم عشرة جنيهات كما يبلغ سعر كوم الأسود 10 جنيهات، فيما تتراوح أسعار الشطة ما بين 1400-1700جنيه للجوال الواحد وهي تأتي من الجزيرة، بينما يباع الكيلو منها بـ 20جنيهاً، أما أسعار العجور والخيار فقد تراوحت ما بين الـ 900-1000جنيه للجوال، ووصف أسعارها بالمرتفعة، وعزا ذلك لارتفاع أسعار الترحيل عبر الدفارات الكبيرة والتي تبلغ قيمتها حوالي 1800 جنيه من الأسواق المركزية بولاية الخرطوم، وقد تصل في بعض الأحيان إلى 2000 جنيه.

مراكز محلية

وأشار جعفر إلى أن خيار البيوت المحمية التي تأتي من محلية شرق النيل تتم تعبئتها داخل الأكياس وتباع العشرة كيلو بأسعار تتراوح من 80 -100جنيه، مضيفاً أن الفاصوليا والورقيات الخضرة والرجلة والسلج وغيرها تأتي من مشروع بحري الزراعي وتكلفة ترحيله أيضاً مرتفعة جداً، أما القرع البلدي يأتي من مناطق أبو جبيهة والدمازين وتبلغ تكلفة ترحيل الدفار من 6-7 آلاف جنيه، ومن الدمازين من 5-6 آلاف، ويصل مبلغ ترحيل لوري القرع من سنجة إلى (4) آلاف جنيه، حيث تباع الحبة بأسعار مختلفة تتراوح ما بين 40-70 جنيها، فيما يقدر الكيلو منه بسعر 10-15 جنيهاً، وما تبقى من الخضار يباع إلى أصحاب المواشي بأسعار مناسبة لتغذيتها، أما أسعار الليمون والشطة بالإضافه إلى الشطة الخضراء فهي مناسبة جداً، غير أن مسألة الترحيل تمثل عقبة في بعض الأحيان حيث يصل إلى 550-600 جنيه.

ضعف الرقابة

وأشار إلى أن ما يتبقى من الليمون يدخل في صناعة العطور بعد التجفيف، ويباع سعر جوال الليمون المجفف بمبلغ 170جنيهاً، أما الشطة الفلفلية فيتراوح سعرها ما بين الـ 500 -600 جنيه، ويباع الكيلو بأسعار مختلفة تتراوح ما بين 20-25 جنيها، وأشار إلى وفرة الإنتاج في سوق الخضار ، لكنه قال لـ(الصيحة ) إن هنالك ركوداً في الأسواق من اتجاه المستهلك وعازياً الأمر لعدم المتابعة لحركة السوق من جانب الجهات الرقابية، مضيفاً أن السماسرة أصبحوا يتحكمون في التسعيرة حتى قبل أن تصل السلعة إلى تاجر الجملة، ويقومون بفرض أسعار مرتفعة جداً الأمر الذي يؤثر على الأسواق ويؤدي إلى حالة الغلاء التي تواجهه الخضر عموماً، بالتالي يصل إلى المستهلك بسعر غير سعر محل الإنتاج، ويكون مضاعفاً، لافتاً أن التجار يخصمون تكاليف الترحيل والحصاد من جيب المستهلك الذي أضحى يتحمل فوق طاقته، وتخوف من أن يشهد العام القادم ارتفاعاً في أسعار عمليات الشحن والعتالة، إلى جانب تكاليف خروج البضاعة من المخزن، وإلى السوق مما يجعل السعر في زيادة مستمرة، وهذا سوف يتسبب في فوضى الأسعار، إذ أن الخضار سوف يصل إلى تاجر التجزئة بسعر مختلف عن السعر الذي يشتري به الفريشة، ومن ثم يصل للمستهلك بسعر مضاعف وقد يهجر المواطن بعض الأصناف من الخضر، مطالباً بأهمية الرقابة لضبط الأسواق إلى جانب تسهيل عمليات الزراعة وإدخال مواعين جديدة تساهم في عمليات الحصاد الموسمية حتى يتمكن المواطن من شراء قفة خضاره بارتياح دون معاناة .

البصل البصل

من جانبه يقول التاجر آدم أحمد من السوق المركزي الخرطوم إن أسعار البصل الأحمر تشهد هذه الأيام ارتفاع ملحوظاً في الأسعار، بالرغم من وفرة البصل الجديد في الأسواق، مشيراً إلى أن أسعاره بلغت (1000) جنيه للجوال الواحد، ويباع بحساب الربع بسعر (25) جنيهاً، أما البصل الأبيض فيشهد ركوداً وهو دائماً ما يباع مع (السلطة) كمكمل لها، وأفاد أنه يشهد انخفاضاً في الأسعار بخلاف البصل الأخضر الذي كاد أن ينعدم في الأسواق لغلاء أسعاره، وهو يصل إلى (900) جنيه للجوال، وهناك إقبال كبير من المواطنين على المتوفر منه، وناشد السلطات والجهات العاملة في حماية المستهلك بضرورة حماية السلع كافة والخضر خاصة من سماسرة الأسواق الذين يدفعهم الطمع إلى التلاعب بأموال التجار والمستهلكين.

مشاكل كثيرة

أما التاجر نصر الدين محمد عبد الله تاجر تجزئة يعمل بالسوق الشعبي أم درمان، قال إن هنالك مشاكل تواجه البائع، تتمثل في عدم استقرار العمل بسبب الكشات التي تنفذها المحليات على صغار التجار مما أدخلهم في ديون مستمرة، وأوضح أنهم يحصلون على الخضار بالدين من كبار التجار وبيعه بأسعار منخفضة حتى يقومون بتسديد أقساطه، مع تقليل كمية الكوم غير أن المحليات تلاحقهم وتطالبهم بدفع أموال لا قدرة لهم عليها، بالتالي يضطرون إلى تقليل الكميات مع زيادة السعر للمستهلك حتى يربحوا بعض المال الذي يعينهم في معيشتهم، مبيناً أنه عندما تلاحقهم الكشة وتتم مصادرة خضارهم إذا ترك خضاره خسر وإذا أتى إلى المحلية يكون نفد ويطلب من السلطات توفير مكان مناسب ودكاكين ثابتة لهم وهم على استعداد لدفع كل ما يطلب منهم من إيجار وضرائب، وأضاف قائلاً: منذ أن تم إبعادهم من الملجة يواجهون خسائر مستمرة ولا جهة تستمع لمطالبهم كفئة مغلوبة على أمرها، ويوكد أن خسارته بلغت ثلاثة آلاف جنيه خلال شهر واحد، وأن المحلية قامت بتسليم الملجة الى أصحاب الطماطم نسبة لوجود أعضاء منهم، وأضاف أيضاً أنها ملكت الدكاكين لأفراد عندما نقوم بفتح الدكاكين من غير علم أهلها يأتون على الفور ويقومون بطردنا من المكان، وبالتالي أصبحوا في معاناة كبيرة، وأشار إلى أنهم الآن في أشد الحاجة الى محلات مستقرة لتوفير لقمة عيش أبنائهم، داعياً إلى ضرورة مراعاة الواقع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد .

الرقابة واجبة

من جانبهم اتفق عدد كبير من المستهلكين على ارتفاع أسعار الخضار، وأضافوا أن التجار يقومون ببيع التالف منه بأسعار مرتفعة مما جعلهم يتجهون إلى مراكز البيع الأساسية كالسوق الشعبي الخرطوم، والسوق الشعبي أم درمان لشراء حاجاتهم من تجار الجملة، حيث إن الأسعار هناك تكون منخفضة خاصة في الفترة النهارية والمسائية، وشددوا على أهمية الرقابة ثم الرقابة لحماية المستهلك.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود