مبادرات الميرغني.. كثافة إطلاق وضعف استجابة وتنفيذ

عرض المادة
مبادرات الميرغني.. كثافة إطلاق وضعف استجابة وتنفيذ
تاريخ الخبر 04-01-2018 | عدد الزوار 2311

المحك يكمن في إلزام الحكومة بإنفاذ دعوات ومبادرات الميرغني

علي السيد: أي مبادرة لا تخرج من مؤسسات الحزب تمثل رأياً شخصياً للسيد

سيد العبيد: الميرغني يريد إقناع جماهيره قبل الحكومة بأنه ملم بالأوضاع في الداخل

الخرطوم ـ الطيب محمد خير

أعلن رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي "الأصل" مولانا محمد عثمان الميرغني طرح مبادرة اقتصادية قومية إبان مخاطبته جماهير الحزب إبان أعياد الاستقلال المجيدة.

وطالب الميرغني حلفاءه في حكومة الوفاق الوطني التي يشارك فيها حزبه بعدد مقدر من الوزراء بالدعوة لعقد مؤتمر عاجل لبحث غلاء الأسعار ومراجعة الأوضاع الاقتصادية بشفافية كمدخل لحل أزمة البلاد.

يذكر أن نجل الميرغني، مساعد أول رئيس الجمهورية، محمد الحسن، كان وعد بإنعاش الاقتصاد السوداني خلال (181) يوماً لكن عاد بعدها وشكا من عوائق وضعت له وحالت دون إنفاذ المبادرة.

فرقعة إعلامية

يرى مراقبون أن دعوة مولانا محمد عثمان الميرغني لحكومة الوفاق الوطني لعقد مؤتمر اقتصادي عاجل، ما هي إلا محض محاولة لإحداث فرقعة إعلامية لا سيما وأنها ــ أي المبادرة ــ لا تختلف عن سابقاتها التي أطلقها السيد.

أبرز مبادرات الميرغني كانت مبادرة الوفاق الوطني الشامل التي ظل يسوقها للحكومة والمعارضة لسنوات، وما إن جاءت مبادرة الحوار الوطني التي أطلقها الرئيس عمر البشير التي استمرت سنوات، وانتهت بتوقيع الوثيقة الوطنية بين القوى السياسية المشاركة في الحوار، وأسفرت عن حكومة الوفاق الوطني. وسارع السيد الميرغني بمباركتها وتقدم بالشكر لرئيس الجمهورية لتبنيه المبادرة.

ويتندر البعض حتى داخل الحزب الاتحادي "الأصل" بالقول إن من السهل عند الميرغني أن يطلق المبادرات لكن العقبة والمحك يكمن في كيفية إلزام الحكومة التي هو من أكبر المشاركين فيها بإنفاذها، خاصة وأن الميرغني نفسه أصبح دائم الشكوى من المرض ـ فيما يقال إنه ــ مخرج للهروب ليتسلل به لخارج الوطن بذريعة إجراء الفحوصات الطبية وذلك كلما أحس بسخونة المشهد السياسي.

آخر هذه المغادرات كانت توجهه تلقاء عاصمة الضباب (لندن) إبان قرار الحكومة رفع الدعم عن المحروقات في سبتمبر (2013) للاستشفاء.

تغييب الشركاء

تحدث الميرغني قبل مغادرته للقاهرة صراحة عن تغييب الحزب وغيره من الشركاء في الحكومة الوحدة الوطنية عن قرار رفع الدعم عن المحروقات.

تبع حديث الميرغني مطالبة أكثر من مسؤول كبير في الحزب الاتحادي "الأصل" بالانسحاب من الحكومة الأمر الذي أجبر الميرغني لتكوين لجنة لتقييم الشراكة في الحكومة واتخاذ قرار بشأنها وبعدها غادر الميرغني الخرطوم لبريطانيا مستشفياً مع تطبيق قرار رفع الدعم عن الوقود الذي أثار احتجاجات شعبية عنيفة، وكانت أول التصريحات التي أطلقها الميرغني من القاهرة قوله (مشاركتنا في الحكومة مع المؤتمر الوطني ليست مقدسة).

فض الشراكة

بعدها ثارت إرهاصات بانسحاب وزراء الحزب الاتحادي "الأصل" من الحكومة استناداً على توصيات اللجنة تقييم الشراكة ورفعتها للميرغني للمصادقة على الشراكة مع المؤتمر الوطني وسحب وزراء الحزب في الحكومة الاتحادية والولايات، إلا أن هذه توصيات اللجنة بفض الشراكة لم تنفذ بعد أن طلب الميرغني التريث في اتخاذ قرار فض الشراكة والانسحاب من الحكومة بحجة أن البلاد تمر بمنعطف خطير وأن انسحاب الاتحادي سيعرضها لأزمة كارثية وأن الوقت لم يحن بعد لهذا القرار.

عودة بعد طول غياب

يبد أن مبادرة الميرغني التي طرحها رغم أهميتها من حيث تناولها وملامستها للشأن المعيشي العام إلا أنه واضح أراد العودة من خلالها للساحة التي كلما أحس بأنه غاب فترة طويلة عن السودان خرج بمبادرة جديدة لحل أزمة ما وقبل أن يتقدم بها تبدأ في التلاشي وكأنها لم تكن. فلا الميرغني يتحدث عنها المعنيون بها من المؤتمر الوطني وشركائه في الحكومة يتناولونها بجدية.

بينما يرى آخرون إمكانية نجاح الميرغني في تمرير مبادراته بقدرته على إدارة معركته مع حلفائه في الحكومة بجدارة ونجح في التغلب على مشكلته التي ظلت عصية على الحل حيث تعتمد على أهل الولاء وليس أهل الخبرة ما يجعل الإخفاق حليفها رغم معرفته إن الحزب الاتحادي لا تنقصه الكوادر السياسية والفكرية التي تستطيع أن تدير المبادرات بفاعلية.

وهذا ما يجعل تنفيذ المبادرات التي يطلقها الميرغني محل شك بداية من مبادرة الوفاق الوطني الشامل التي أطلقها في وقت سابق ونادت بإنهاء الحرب في المنطقتين ودارفور وحقن الدماء وتوحيد الصف الداخلي، للوصول لحد أدنى من عملية التراضي الوطني لاستقرار البلاد وعندما أطلق رئيس الجمهورية مبادرته للحوار الوطني سارع الميرغني الذي طال أمد انتظاره لاستجابة شركائه الحاليين في الحكومة والشركاء السابقين في المعارضة لمبادرته للوفاق الوطني وسارع لشكر الرئيس البشير لاستجابته لمبادرته.

قبل شهر من الآن أطلق الميرغني مبادرة باسم (حقن الدماء السودانية وفض النزاعات) لوضع حد لحالة الصراعات بكافة أشكالها العسكرية والقبلية سواء كانت بين النظام الحاكم والقوى المعارضة أو بين القبائل بعضها البعض وقبل أن تمضي كثيرًا خرج الميرغني ليشغل الساحة السياسية بإطلاق مبادرته الأخيرة الممثلة في دعوته لحلفائه في الحكومة بعقد مؤتمر اقتصادي لوضع حداً للضائقة المعشية التي تواجه المواطن السوداني بسبب الزيادة والارتفاع المتصاعد لأسعار السلع والخدمات.

وقال الميرغني إنه ظل في حالة مراقبة لهذه الحالة من منفاه الاختياري في القاهرة فأطلق مبادرته الأخيرة المتزامنة مع إعلان موازنة العام (2018) وهو ما يعيد للأذهان القرارات الاقتصادية التي صدرت في العام (2013).

جماعة الميرغني

حول المبادرات التي ظل الميرغني يرفد بها الساحة السياسية ويرسلها في خطابات من منفاه الاختياري ويكلف أحد المقربين في الدائرة الضيقة من حاشيته في الداخل بالإعلان عنها.

فمبادرة حقن الدماء كلف بالتبشير بها الناطق الرسمي لحزبه محمد سيد أحمد، في وسائل الإعلام فيما كلف وزير الأوقاف السابق د ـ الفاتح تاج السر بإعلان المبادرة من على منصة حفل تأبين قيادات الحزب (يحيى مكوار وعبد القادر عبد الرحمن).

وكما هو مشهور فإن الميرغني دائماً لا يصدر قراراته أو يطلق مبادرات مباشرة ويلجأ إلى إعلانها عبر أحد معاونيه من على المنابر الاحتفالية التي يقيمها الحزب وهذا ما فتح المجال للشك فيها بعد ظهور كثير من الدعوات والقرارات التي تتم باسمه ويتم التفاعل معها ويتضح إنها مفبركة من جهات أخرى في الحزب.

وتكرار هذه الظاهرة جعلت قرارات الميرغني ومبادراته التي يطلقها لا تلقى اهتماماً حتى داخل حزبه، هذا ما جعل المقولة المتادولة بين الاتحاديين تجاه كل ما يصدر من رئيس الحزب ينطلق السؤال الذي أصبح ثابتاً للتحقق من صحة أي إجراء (هل هذا الكلام صادر من الميرغني أم من جماعة الميرغني).

رأي شخصي

قال القيادي بالحزب رئيس لجنة المحامين د. علي السيد، إن هذه المبادرة الأخيرة تمثل رأي السيد الميرغني شخصياً ولا علاقة لهم بها ولا علم لهم بها. نافياً اطلاعهم في الحزب على الدعوة التي أطلقها رئيس الحزب السيد محمد عثمان الميرغني كمبادرة للحكومة لعقد مؤتمر عاجل لمناقشة قضية الغلاء المتصاعدة.

مضيفاً هذه الدعوة جاءت من القاهرة وتم الإعلان عنها في منصة احتفال الحزب بالاستقلال ولا علم لهم بالجهة التي أعلنتها وليست هناك لجنة كونت لهذا الغرض في الحزب وأضاف: أي مبادرة لم تصدر عبر مؤسسات الحزب ويكون لها لجنة تكون مبادرات شخصية.

نوايا حسنة

قطع علي السيد بأن مبادرة الوفاق الوطني الشامل هي آخر مبادرة صدرت بقرار من مؤسسات الحزب، وكل المبادرات التي صدرت بها بعدها تمثل رأي السيد محمد عثمان شخصياً لجهة أنها ليست لها لجان مكونة بقرارات صادرة من مؤسسات الحزب، وزاد بأن أي مبادرات لم تكون لها لجان، مبادرات صادرة من الميرغني بنوايا حسنة ولا تمثل الحزب.

وعن شروط صحة المبادرة الصادرة من الحزب، قال تكون لها لجان مكونة من مؤسسات الحزب، مع ضمان مساندتها من القوى السياسية، أما غير ذلك تصبح صرخات في وادٍ غير ذي زرع، وهذا ينطبق على كل المبادرات التي أطلقها الميرغني بعد خروجه من السودان، فهي تمثله شخصياً لأن مؤسسة الحزب لم تجتمع لإطلاق مبادرة في الفترة الماضية.

وعن دوافع إطلاق الميرغني للكثير من المبادرات، قال إنها نابعة من حسه الوطني لكنها دون مرتكزات، لذلك دائما تطلق في المناسبات والمواسم مثلها مثل أي حديث علاقات عامة وغالبًا الذين حوله في القاهرة هم من يكون وراءها.

معجزة

أبدى القيادي والقطب الاتحادي سيد العبيد دهشته من دعوة الميرغني للحكومة لعقد مؤتمر لمناقشة مشكلة الغلاء وتساءل كيف تعقد الحكومة مؤتمراً لمشكلة هي السبب فيها بسياساتها، وقال إن استجابت لدعوته وعدلت سياساتها تكون هذه معجزة.

وقال العبيد لـ (الصيحة) إنه يرى المبادرات التي يطلقها الميرغني ليست ذات قيمة ولن يكتب لها النجاح لأن الميرغني لا يستطيع عقد مؤتمرات لحل مشكلات الحزب والاقتصاد في السودان كون الحكومة لن تستجيب لها.

مشيراً إلى أن الميرغني أصبح في الفترة الأخيرة بعيدا عن ما يجري في الساحة، لكنه يحاول بهذه المبادرات الكثيرة التي درج على إطلاقها بين كل الفينة والأخرى ليقول لأتباعه إنه رغم طول فترة وجوده في الخارج إلا أنه قريب وملم بما يجري في الساحة، وهذا واضح من إشارته في خطابه الذي أعلن فيه هذه الدعوة بأنه يراقب الأوضاع المعيشية.

شكوك

وأطلق العبيد ذات الشكوك التي أشار إليها علي السيد بترجيحه أن تكون هذه المبادرات صادرة من الذين حول الميرغني في منفاه الاختياري في القاهرة.

قائلاً بأنه يشك في أن صحة الميرغني تمكنه من ممارسة عمل حزبي ونشاط سياسي حقيقي، وأرجح أن يكون الذين حوله من مرافقيه يصدر القرارات ويطلقون المبادرات ليقول للآخرين إن الميرغني لا يزال قادراً على المحافظة على مصالحهم ومواقعهم ومناصبهم التي وجدوها، وختم بالقول إن كانت المبادرة صادرة من الميرغني فمشاكل السودان لا تحل بالإقامة في المنافي الاختيارية بعيداً عن جماهير الحزب والشعب السوداني والتواصل معها بالمراسلة، والميرغني إن كان جاداً في حل مشاكل السودان عليه العودة والاستجابة لنداءات جماهير الحزب بالخروج من الحكومة وأن يتجه لعمل معارض جاد.

رمزية

يبقى إن سلمنا أن هذه المبادرات والدعوات يصدرها الميرغني من منفاه واضح أنه يسعى بتحركاته هذه لرفع اسمه ليصبح زعيمًا وطنيًا ترى فيه المعارضة والحكومة رمزاً لوحدة الوطن بكامله.

ويرى مراقبون إمكانية نجاحه في تحقيق ما يسعى إليه إن استطاع تسويق مبادراته بجدارة خاصة الأخيرة لمعالجة الوضع المعيشي مستفيداً من التغييرات في المشهد السياسي الإقليمي بعد زيارة أوردغان مستفيداً من تحالفاته الخارجية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية