قِلة أدب راسا عدييييل

عرض المادة
قِلة أدب راسا عدييييل
2079 زائر
03-01-2018

عندما كنا في المدارس الثانوية، كان أستاذنا المصري – أستاذ التربية الإسلامية – يدخل علينا الفصل، وهو ممسك بسيجارته "البينسون" و"يبخبخ" بها على رؤسنا، فيرغمنا على مشاركته "عبيق" دخانه المنبعث من فيه ذي الأسنان "الذهبية"... ومع ذلك كان يُشبعنا شتماً بأقزع العبارات التي لا تستخدمها إلا "المومسات" اللواتي يعشن الحياة بلا قيود ولا دين، كان يُشبعنا إساءاتٍ وتجريحاً وشتماً يتعدانا نحن طلابه إلى أمهاتنا وآبائنا وأجدادنا القدماء أحياناً، فكانت تلك أول صدمة نتعرض لها في "الثانوي"..

انتفضنا ذات مرة وذهبنا نستبق إلى المدير نشكو فظاعة الأسلوب ورداءة المعنى وبؤس العبارات التي يتقوّل بها أستاذ "تربيتنا الإسلامية" داخل الفصل ولم نسمع مثلها إلا عند السُكارى والحيارى في سوق الحمير (يا إيه، يا ابن الإيه... استغفر الله العظيم يارب...)... – بالمناسبة سوق الحمير كان حصرياً لنشاط فئة محددة من الناس يتميزون بإطلاق عبارات الشتم المقزز والإساءات والتجريح، فإذا كنت يوماً في سوق الحمير كأنك تستمع إلى قنوات مصرية متخصصة في الإساءة والتجريح – المهم مشينا للمدير...

مدير المدرسة خفف علينا الكثير مما كان يختلج بأنفسنا، وحاول أن يبسط لنا الأمر ويُفهمنا أن ما سمعناه من (نبز) هو أمر عادي جداً عند هؤلاء القوم، وهو لا يعني عندهم ما يعني عندنا... المهم استطاع السيد المدير أن يطفيء ثورة غضبنا تلك بتضليلنا بعض الوقت وهو يدعي أن (الحاجة دي) معناها عند المصريين مختلف، وبدأ يعطينا جرعات تربوية حصنتنا من (عُقد) نفسية كادت أن تأخذ بتلابيبنا، وقتها حمدنا الله تعالى أن خصنا كشعب سوداني بالرزانة والحياء وفضلنا على كثير من المخلوقات التي تحمل جسد الإنسان ورأسه وتبدو في هيئة الإنسان ولا إنسانية تحياها ولا حياء تعيشه ولا "أدب"، بل "قلة أدب راسا عدييييل"... لذلك تعايشنا بعض الوقت مع الإساءات والتجريح بألفاظ العاهرات ثقة في "حديث" مديرنا...

لذلك أرجو ألا يلتفت الإعلام السوداني إلى الإساءات والتجريح وكل القاذورات التي تنهمر من صنبور الشمال (يعني أعملو فيها حدثكم مديرنا)، لا تثريب على "الحلب" فهذا طبعهم، وليس طبعنا، ولن نستطيع أن نجاري عهر الإعلام المصري فكل إناء بما فيه ينضح، وإن فعلنا نكون قد جافينا طبعنا ونقول لشعبنا السوداني لا عليك فقط ردد مع مطربك الشعبي المعتق كمال ترباس: (لو تخاصم أو تجافي تبقى لي طبعك مجافي)... ولو فعلنا ما يفعلون إنا إذاً مثلهم..

ويقيني الراسخ أن الإعلام المصري في كل "الظروف" يعبر عن مواقف السلطة الحاكمة، وهذه الأخيرة توظفه وتقول بلسانه ما لا تستطع قوله بسبب الأعراف الدبلوماسية والسياسية... والإعلام المصري هو واجهة النظام السياسي الحاكم في أي زمان وأي مكان، لأن هذا الإعلام "العاهر" له القدرة الفائقة على التشكل، والتكيف حسب "الظروف"... نعم حسب "الظروف"... .. اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حاضنة الفساد - أحمد يوسف التاي
جازالمزارعين - أحمد يوسف التاي
الأمراء - أحمد يوسف التاي
الحقُّ أحقُّ أن يُتَّبعَ - أحمد يوسف التاي
سوء الطالع - أحمد يوسف التاي