عندما تلعب مصر بالنار !

عرض المادة
عندما تلعب مصر بالنار !
3266 زائر
03-01-2018

ظلّت مصر الرسمية بأنانيتها المفرطة التي جعلتها لا تشبع مهما بذل في سبيل إرضائها، ولا تفكر إلا في نفسها، تعمل على تعويق نهضة السودان فقد رسمت استراتيجيتها على أساس أن تطوّر السودان يتعارض مع تطور مصر، ولذلك ينبغي أن يُكبّل السودان، ولعل ذلك كان الدافع الأول الذي جعل مصر تبذل غاية الجهد في سبيل استبقاء العقوبات الأمريكية على السودان مما كشفت عنه الصحافة الصهيونية، ومن بينها يديعوت أحرينوت التي أبرزت تقريرًا استخبارياً خطيراً حول ما بذله رئيسها السيسي في لقائه بالرئيس ترمب للحيلولة دون رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان وما فعله وزير خارجيتها سامح شكري وسفيرها لدى واشنطون مع الأمريكي ذي الأصول اللبنانية وليد فارس لتحقيق رغبة مصر حول الحظر الأمريكي.

لم يقنع مصر أن السودان ضحّى في سبيلها كثيراً وأغرق، في سبيل إقامة السد العالي المصري، حلفا بكل تاريخها وكنوزها الأثرية التي تعتبر امتداداً لحضارة مروي وكرمة التي أثبت عالم الآثار السويسري شارليس بانيه أنها أقدم حضارة إنسانية وظلّ السودان ينصر مصر ظالمة أو مظلومة أو مهزومة كما حدث في مؤتمر اللاءات الثلاثة الذي أعقب هزيمة حزيران 1967 حين ضمّد جراحها وجمع العرب حولها بل وفتح مطار وادي سيدنا العسكري لطائراتها خلال معارك حزيران، ثم شاركت قواته المسلحة في حرب أكتوبر 1973، بل شارك الرئيس البشير بنفسه - وقد كان ضابطاً - في القتال أو ما حدث حين شد من أزرها ولم يقاطعها حين خاصمتها معظم الدول العربية بل والإسلامية عقب توقيع رئيسها السادات اتفاقية (كامب ديفيد).

عطاء متصل من السودان في مقابل كيد مستمر من مصر فكلٌّ يُنفق مما عنده.

لا أظن أن مصر تمادت في عدائها للسودان طوال فترات التاريخ الحديث كما تفعل الآن ويكفي استفزازاتها المتواصلة بعد احتلالها لحلايب، ولعل آخرها صلاة الجمعة التي أُقيمت مؤخراً في أحد أكبر مساجد حلايب وأمها، ويا للعجب، وزير الأوقاف المصري!

عداء تجاوز كل الحدود وليس أدل عليه من الغضبة الأخيرة لسفهاء مصر من الإعلاميين لمجرد أن الرئيس التركي أردوغان زار السودان وأعلن عن تمويل وإقامة مشروعات كبرى، فهي لا تريد خيراً للسودان والأدهى والأمر أنها لا تزال تمارس الوصاية عليه بعد أن أعطت نفسها حق استشارتها في كل شيء قبل الإقدام عليه سواء كان صغيراً أو كبيراً!

كانت الهجمة التي أعقبت زيارة أردوغان غريبة بحق فقد نشروا أحاديث الإفك حول إقامة تركيا قاعدة عسكرية في سواكن، ولكن هبْ أن السودان فعل ذلك في إطار التعاون العسكري، فهل ذلك أكبر من منح مصر جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ثم ألم يتسبب وجود قاعدة عسكرية لتركيا في دولة قطر في حمايتها من عدوان كان يتهددها من بعض الدول المجاورة؟!

يعلم رعاة الضأن في البوادي أن مصر ناقمة على السودان جراء موقفه من سد النهضة الإثيوبي، ولكن متى بربكم تقتنع مصر بأن السودان دولة مستقلة ذات سيادة يحق لمؤسساتها الحاكمة أن تتخذ من القرارات ما تراه محقِّقاً لمصالحها سواء كان ما تفعله أو تقرره خطأ أو صواباً؟!

آخر ما خرج من كنانة مصر المحشوّة بألغام العداء السافر ذلك الذي نُشر في الصحافة الإثيوبية من طلب لمصر من أثيوبيا أن يستبعد السودان من أي تفاوض حول سد النهضة بالرغم من أن السودان ظل جزءاً لا يتجزّأ من ذلك الاتفاق الثلاثي!

نعلم علماً يقينياً أن إعلام مصر الفاجر يتحرّك بالريموت كونترول من أجهزة الرئاسة والأمن المصري ولا ينطق إلا بما يوحَى إليه من قيادة الدولة المصرية التي تلعب بالنار حين تستعدي شعب السودان على مصر وشعبها ذلك أن السودان بحكم الجغرافيا والتاريخ كان هو ملاذ مصر على امتداد التاريخ قديمه وحديثه، ولذلك أقول لقصيري النظر من حكام مصر إنه ليس من مصلحة مصر أن تقطع أواصر تلك العلاقة وتتسبّب في إغلاق السودان وأبواب التاريخ في وجه مصر وشعبها فالأيام دول والتاريخ لم ولن يتوقف ولو دامت السلطة لحكام مصر الحاليين لما وصلت إليهم.

   طباعة 
6 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة