الصيحة" تفتح ملف الوضع المعيشي قفة الملاح.. انكماش بأمر (سخونة) الاقتصاد (2 ـ 4)

عرض المادة
الصيحة" تفتح ملف الوضع المعيشي قفة الملاح.. انكماش بأمر (سخونة) الاقتصاد (2 ـ 4)
تاريخ الخبر 03-01-2018 | عدد الزوار 1945

اللحوم.. هذه السلعة غير متوفرة للفقراء حالياً

القصابون (الجزارون) سجناء والمستهلك يتحمل تبعات الأزمة

جزار: ارتفاع الأسعار قاد عدداً كبيراً من الجزارين إلى السجون

مسؤول ترقية المسالخ: أغلب مسالخ الولاية معطلة لهذه الأسباب

مدير الضبط الميداني: لحوم الأقاشي غير مسجلة لدى المواصفات

الخرطوم: مياه النيل مبارك

فاقت مكوناتها الإمكانيات وتلتقي عند محتطها الآراء حتى تحولت لهمّ يواجه المستهلك .. (قفة الملاح) قضية ضخمة استعصت مجابهتها على الكثيرين وتظل الأولى في قائمة الاحتياجات اليومية، فالسؤال الحائر (ماذا نأكل اليوم ؟) الذي يتردد يومياً يشل التفكير ويقضي على الرصيد المالي المتاح.. في ظل ارتفاع أسعار الخضار التي لا تتوقف.. قررت (الصيحة ) فتح هذا الملف الشائك الذي يختص بـ(طعام) الناس .. وسجلت زيارتها إلى الأسواق ووقفت على أسعار اللحوم التي تعتبر من أهم الاحتياجات إلى جانب الزيادات التي طرأت عليها.. كما تعرفت على الأسباب الحقيقية من وراء ارتفاع أسعارها والتي نستعرضها في المساحة التالية:

شكوى التجار

شهدت أسعار (اللحوم ) ارتفاعاً ملحوظًا في كافة الأسواق خلال العام الماضي، واشتكى عدد من المواطنين من عدم مقدرتهم لتوفير تكاليف (قفة الملاح) فيما يتعلق باللحوم من مختلف أنواعها الأمر الذي بات يشكل هاجساً كبيراً للجميع ، وكشفت جولة قامت بها الصيحة داخل الأسواق عن زيادات مفتعلة يقوم بها الجزارون، وأن الأسعار لا تخضع لأي نوع من الرقابة من كافة الجهات المختصة، كما وقفت الجولة على الأسعار من السلخانات وتكاليف الترحيل وحتى نزول اللحمة الأسواق لتصل إلى المواطن، اشتكى عدد من الجزارين بالعاصمة المثلثة من ارتفاع تكاليف اللحوم، وقال الجزار صلاح عجبنا بسوق الكلاكلة اللفة بأن عدد الجزارات المنتشرة على سوق الكلاكلة اللفة تبلغ حوالي 50 جزارة تقريباً، وأشار إلى تعرض عدد كبير منهم إلى السجون بسبب المديونية، وعزا التاجر الذي التقت به الصيحة داخل جزارته بأن الأسباب وراء ذلك شح في الوارد، وقال بأن أسعار اللحوم الحمراء قفزت من 70 إلى 80 جنيهاً لكيلو العجالي، نسبة لشح الوارد من الولايات الغربية، وأضاف أن الصراعات القبلية هناك انعكست على الثروة الحيوانية بشكل واضح، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة سوف تشهد ندرة حادة جداً في اللحوم، وربما تشهد تزايدا ملحوظاً في الأسعار.

توفير مسالخ

وطالب الجزار عثمان أحمد الجهات المختصة توفير المسالخ حتى لا يدفع إلى ما يعرف بـ(الذبيح الكيري)، مشيراً إلى أن عدداً من زملائهم الجزارين يقبعون خلف قضبان السجون لعجزهم عن تسديد مديونيتهم، وأضاف أن محلية جبل أولياء تواجه مشكلة في توفير وسائل الترحيل، موضحاً أنها تقوم بتوزيع (البقر ـ والضأن) ما بين مسالخ الصحافة بالخرطوم ومسالخ أمدرمان، حيث تصل تكلفة الترحيل إلى (300) جنيه لكل جزار، من جهته يقول الجزار محمد عثمان محمد بأن سعر الذبيح في المسالخ يشهد ارتفاعاً في الأسعار حيث يتراوح ما بين الـ 50 إلى 60 بالنسبة للرأس الواحد من الأبقار، فيما يصل ذبيح الضأن إلى 15 جنيهاً للرأس.

البيع المخفض

وأكد الجزار علي الرضي من محلية أمدرمان ارتفاع أسعار اللحوم بالدولار، وعزا ذلك إلى أن ارتفاع سعر الصادر وليس المحلي، مطالباً بضرورة تفعيل دور أسواق البيع المخفض من جديد بدون احتكارها لجهه معينة، من جانبه أفاد جزار آخر ـ فضل حجب اسمه ـ بأن أسباب دخول الجزارين إلى السجون يعود إلى ارتفاع أسعار الرخص التجارية التى تصل إلى 460، إلى جانب رسوم النفايات البالغ قدرها 180 جنيهاً في الشهر، واشتكى من عدم توفر النظافة وتكدس النفايات وغياب العربة التي تنقلها في ظل أنهم يدفعون مبالع مالية بشكل مستمر.

قلة المسالخ

في السياق أكد دكتور معتصم الفاضل الطاهر مدير الإدارة العامة لترقية المسالخ وصحة اللحوم بولاية الخرطوم بأن عدد المسالخ بالولاية يبلغ (4) مسالخ حديثة، حيث يسع مسلخ كرري الوطني بمحلية كرري أكبر كمية مطلوبة من الذبيح، وهي تشمل الصادر بجانب المحلي، مضيفاً: يوجد بمحلية بحري مسلخ واحد (الكدرو) ويصل عدد الذبيح فيه من الأبقار إلى (200) ألف رأس فيما يصل ذبيح الضأن إلى (300) رأس، أما في محلية أمبدة فيوجد مسلخ (السبلوقة ـ وغناوة) وهي لمستثمرين أجانب يصل عدد الذبيح فيها يومياً الى(300) رأس من الأبقار، و(500) من الضأن.

عمليات الذبيح

وحول عمليات الذبيح قال لـ(الصيحة): عادة يتم فيه الذبح على حسب الطلبات وبمواصفات حديثة ومطابقة لكافة الاشتراطات الصحية المطلوبة يومياً، لافتاً إلى أن العمال داخل المسالخ ملتزمون بالزي المخصص لهم، واصفاً جميع القطاعات العاملة في مجال اللحوم بالجيدة، فيما أشار إلى مسالخ صغيرة وغير مؤهلة وهي مسلخ الصحافة بمحلية جبل أولياء، وهو المسلخ الوحيد بالمحلية حيث يصل عدد الذبيح من الأبقار إلى(120) رأساً و150) من الضأن، ومسلخ الشهيد نصر الدين بشرق النيل وهو أقل تأهيلاً من حيث الإنشاءات، ويصل عدد الذبيح فيها إلى (100) رأس من الأبقار و150 رأساً من الضأن، موضحاً أن رسوم الذبيح المفروضة من قبل الإدارة على اللحوم الحمراء تصل إلى 15 جنيهاً للأبقار و20 جنيهاً للإبل و(5) رسوم ذبيح لكل رأس من الضأن، فيما تبلغ تكلفة الدواجن (150) جنيهاً مقابل (100) رأس أي بسعر (15) قرشاً.

مسالخ متوقفة

وأشار إلى أن هنالك (7) من المسالخ تم توقيفها للزحف السكاني والعمراني الكثيف من بينها مسلخ الدخينات بمحلية جبل أولياء، والذى كان من أوائل المسالخ العاملة بالولاية، ولكن حدثت به بعض الأخطاء واتضح لاحقاً بأنه غير مطابق للمواصفات والمقاييس بعد أن طفحت منه كميات من القاذورات، بالإضافة إلى مسلخ عرباوي جنوب الخرطوم، ومسلخ بحري والحاج يوسف والحلفايا والجيلي والهدى.

وأوضح دكتور معتصم بأن المناطق التي تفتقر للمسالخ والتي تبعد عن الولاية فإن الإدارة قامت بتوفير البديل لها وهو عدد من المساطب ذات الذبح المحدود وفقاً للقانون على أن يتم ذبح أعداد محدودة مقارنة بالمسالخ وتقع المساطب في منطقة العيلفون وأم ضواً بان وود حسونة وأبو دليكة، كما توجد مساطب بمحلية أمبدة و(3) مساطب بسوق الماشية والسلام والبركة، أما في محلية أمدرمان فتوجد بها مساطب في كل من (كرري) وعادة ما يصل عدد الذبيح فيها ما بين (79 إلى 80) رأساً من الأبقار و(100) إلى 200) من الضأن.

انعدام مساطب

لافتاً إلى افتقار محلية جبل أولياء للمساطب والمسالخ مشيراً إلى أن الولاية وضعت خطة للحلول، وقد وفرت (80) موقعاً في العاصمة للمستثمرين في المسالخ كما تسعى الولاية أيضاً إلى توفير مواعين صغيرة للذبح، وأعلن عن اكتمال تنفيذ مسلخ الشاهين الأفريقي الحديث الذي أنشئ بمواصفات متطورة وسوف يتم افتتاحه في عيد الاستقلال بمحلية كرري وهو لمستثمر بلجيكي، وقد تم استقطابه من تركيا كما أن هنالك مسلخاً آخر وهو هدية من الصين بمحلية أمبدة أيضاً، وبذلك يصل عدد المسالخ للصادر إلى (3) مسالخ عالمية.

ويقول د. معتصم بأن الذبيح (الكيري) وفقاً للائحة (97) من قانون صحة اللحوم يعرف بأنه الذبح خارج المسالخ بغرض البيع التجاري والعرض والطلب لقله المواعين.

ضبط الأسعار

واعتبر الذبح في عيد الأضحى أمام المنازل مخالفة، ولكن نسبة لعدم توفر المواعين وبحكم العادات والتقاليد التي تحكم البلاد فإنه لا بديل له، وأشار إلى أن هنالك تنسيقاً مع إدارة الضبط والمتابعة تعمل مع نيابة المستهلك وشرطة النظام العام والثروة الحيوانية بالمحليات والأمن الاقتصادي والحملات والدوريات لمكافحة الذبيح الكيري وضبط الأسعار، موضحاً بأن عدد الحملات في الشهر تصل إلى (35) والتي تتركز في شهادات الصلاحية والأختام، ففي حال عدم توفرها تتم مصادرتها فوراً وتتم معاقبة الجزار بالسجن والغرامة، نافياً أن تصل عقوبة الذبيح الجائر وبيع اللحوم المغشوشة إلى الإعدام، موضحاً أن هناك كوداً سرياً للأختام في كل المسلخ وأن الختم يتم عن طريق الدكتور، كما توجد متابعة ومراقبة لصيقة بالمسالخ، أما بالنسبة للمجازر، فقال يوجد (12) مجزراً تجارياً و(13) قطاعاً خاصاً حيث يوجد بمحلية بحري (5) مجازر و(4) بمحلية جبل أولياء وفي محلية شرق النيل (3) وفي ولاية الخرطوم (1)، مؤكداً وجود تذبذب في أسعار اللحوم، وقال إن الإدارة لا علاقة لها بذلك، وإنما الجزارون هم من يتحكمون في السعر.

الضبط الميداني

من جهته، يقول دكتور يس يوسف مدير إدارة الضبط الميداني بالإدارة العامة لمسالخ ولاية الخرطوم: يوجد نوعان من اللحوم، وهي الحمراء، والمصنَّعة مثل (البيرقر، السجوك، والكفتة، والفراخ المقطوعة)، أما فيما يختص بلحوم الأقاشي فهي غير مسجلة لدى المواصفات ولا يخضع أصحابها للمساءلة القانونية في حال يتم القبض على أصحابها، وعادة ما تخضع اللحوم بالأسواق إلى رقابة بواسطة الطبيب البيطري المختص ووضع استيكر عليها، وعادة ما يحدث تلف لسوء التخزين، أما بالنسبة للحوم الأقاشي فلا توجد عليها رقابة، وعادة ما تتكون من الشحوم بإضافة التوابل، مضيفاً أن الإدارة جاهزة لتلقي الشكاوى من جميع الجهات بما في ذلك المواطن، وقال: في العام السابق تم ضبط عدد من أصحاب المخالفات، أما في هذا العام فلم يشهد مخالفات، وهذا دليل للمراقبة اللصيقة، وعادة ما تقوم الإدارة بتشجيع صغار المنتجين ودعمهم، وعزا المخالفات التي تنتج من التجار حول التصاديق وأسم العمل.

واعتبر(يس) أن قوانص الدواجن المتمثلة في الأرجل والرأس والكمونية ليس بها ما يشير إلى مخالفة، وعادة ما يتم القبض على الباعة لسوء تخزينها، بل اكد بأنها تصدر إلى خارج البلاد التي تدخل في صناعة (الماجي) والبوهية ويعتبر غذاء لدول شرق آسيا حيث تصل درجة تجميدها إلى 18 تحت الصفر وصالحة لـ(3) أشهر.

احتياطي الأسماك

ويقول الأستاذ عبد الوهاب مزمل مدير إدارة الثروة السمكية بولاية الخرطوم إن آخر مسح بالنسبة لاحتياطي السمك في الخرطوم بلغ 20 ألف طن في السنة والتي يتم قياسها بواسطة الجهاز فوق الموجات الصوتية وتزيد إمكانية إنتاج الأسماك المستوردة عن 50 ألف طن، ويرى عبد الوهاب أن قوانين تحكم صيد الأسماك بعدم استخدام شباك ضارة بالكائنات الحية داخل المياه، مشيراً إلى التزام الصياد بقوانين المواصفات والمقاييس، موضحاً وجود كميات من الشباك داخل المخزن مخالفة للمواصفات، نافياً وجود كمية محددة للصيد، موضحاً أن هنالك أسماكاً في طور الانقراض وهي (البتكوية) التي أصبحت نادرة وعمرها الإنتاجي قليل وهي سمكة سطحية سهله الصيد وعادة ما تتواجد فى المياه العذبة وسمك التامبيرة والبردة والقفادانة والدير والتره ويصل كيلو السمك من البلطي إلى 70 جنيهاً ، وعزا الارتفاع إلى جشع التجار، وأضاف أن هناك (700) مزرعة سمكية بولاية الخرطوم بمساحة تصل إلى 200 فدان مشيرًا إلى أن سمك البلطي من الأسماك كثيرة الطلب بالإضافة إلى سمك العجل والكبروس وخشم البنات والدبسة، وقال: هنالك تأثيرات عادة ما تؤدي إلى موت الاسماك منها زيادة أو نقص في الأكسجين بالإضافة إلى التلوث الكيميائي الناتج عن غسيل السيارات، مبيناً أن السودان لم يصل بعد درجة الخطورة حول التلوث المائي مقارنة بالدول الأخرى وأنهم يحاولون بقدر الإمكان التقليل من تلك الآثار، وقال إن صيد التماسيح لا توجد عليها تصاديق وعادة ما يكون هنالك تنسيق حول تربيتها خارج المياه مع الحياه البرية، وختم أن في خططهم المستقبلية إنشاء أسواق تتبع للمحليات بصورة حديثة تمنع انبعاث الروائح الكريهة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 7 = أدخل الكود