غضب الحليم.. هل من "مُتقي"

عرض المادة
غضب الحليم.. هل من "مُتقي"
1960 زائر
02-01-2018

في حضرة النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس الوزراء، صرخ عضو المؤتمر الوطني الطاهر الزاكي ، البرلماني عن دائرة الدندر، معلناً استقالته من عضوية البرلمان، وجأر بشكوى مريرة رافعاً صوته في وجه ظلم تطاول ليله واستطال... لكن السؤال الذي يجب نطرحه في وجه كل مسؤول هو: لماذا انفجر النائب الطاهر غضباً واستقال شفاهة وهمّ بالخروج من قاعة المداولة؟ لماذا ثار الرجل كل تلك الثورة قبل أن يُعطى فرصة أخرى "لتنفيسه" ليسرد واقعاً مريراً وبؤساً فريداً؟..قبل أن أجيب عن السؤال، أقول عن معرفة تامة بهذا الرجل إنه يتسم بسعة صدر لدرجة "البرود الإنجليزي"، لا يغضب، ولا يثور وكنا نهاجمه ونوجه له أشد الانتقادات فيقابل كل ذلك بحلم وسعة صدر وتسامح يخجلنا، لذلك فإن ثورته تلك قد شكلت عنصر مفاجأة لكل من يعرفه، وهذا يعني ببساطة أن الرجل غاض صبره، واستنفد كل حكمته من كثرة المماطلات والوعود و"الاستغفال" و"استرضاء" أصحاب الأصوات العالية ، واستحواذ النافذين على مشروعات التنمية لصالح دوائرهم... فواضح جداً أن نائب دائرة الدندر بلغ عنده السيل الزبى ولم يعد يثق في وعود قادة حزبه ولا "برلمان" حزبه ولا كُتل حزبه "المتكتلة" لأجل المصالح الشخصية والمناطقية، وقد ضاع صوته بينهم وهم يصطرعون في ساحة "المغنم" قبيل، وأثناء إجازة الموازنة ولم يتركوا لأهل دائرته حتى الفتات – أي والله -...

انتفض الرجل وغضب وهو يرى قادة نافذين من حزبه وولايته سخروا علاقاتهم الخاصة واستحوذوا على كل نصيب الولاية من مشاريع التنمية ووجهوه إلى محليتين فقط... واحدة من "المحليتين" المحظوظتين أكملت شبكة الكهرباء حتى عمت قراها وبواديها إلا ثلاث قرى فقط ومع ذلك حصلت في الموازنة على (22 مليار) جنيه لاستكمال الكهرباء، بينما محلية "الطاهر الزاكي" حصلت على (7) مليارات فقط وبها "250" قرية لا تزال يطويها الظلام الدامس بأجنحة الهوان ... ومحلية أخرى من "المحليتين" المحظوظتين استحوذت على "5" طرق من جملة "6" طرق هي كل نصيب الولاية بمحلياتها الـ "7".. ومحلية الغاضب الثائر الطاهر الزاكي لم تحظ بأي طريق منذ أن وجد إنسانها على وجه الأرض، رغم أنها أكبر محليات الولاية وهي ذات الأهمية الاقتصادية الكبرى وهي من المحليات الإستراتيجية ذات الإنتاج الأعلى في الزراعة وتربية الحيوان والثروات الغابية، وهي التي تلجأ إليها الولاية كلما "خوت" خزائنها، لدفع مرتبات الموظفين بالمحليات الأخرى حتى "المحظوظة" التي استأثرت بشبكات المياه النقية والكهرباء والمستشفيات والمراكز الصحية بينما تعاني "بقرة" الطاهر الحلوب كل أنواع الظلم والإهمال... في هذا البرلمان الذي جأر فيه الزاكي بالشكوى المريرة، أجهش من قبل د. منصور يوسف العجب" أبو جن" بالبكاء الذي قطع نياط قلوب كل من حضروه ... بكى البرلماني المعتق، وماذا يعني الأمر حينما يبكي "الأسد" د. منصوريوسف العجب وهو يشكو الضيم والظلم الذي تطاولت لياليه السِقام، ولا تزال..

بكى د. منصور وغضب الطاهر الزاكي لأن أهلهم ما زالوا يشربون الماء مع "القرود" رأساً برأس في "الجمام"، وتلاميذهم في بعض مدارس الأساس يفترشون الأرض، ومدارسهم هي ظل أشجار اللالوب، وطرقاتهم طابعها الحُفر والخيران وبقرتهم الحلوب يذهب خيرها لغير أهلها.. حتى طريق المحمية القومية السياحي وقفوا في طريقه لأنه سيسحب البساط من المحليات المدللة... سنعود بقوة إن شاء الله لأن الصدر ما زال يعتمل بالكثير.

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حاجة عشة إصبَّري - أحمد يوسف التاي
بؤر الصراع - أحمد يوسف التاي
الفساد ابن التمكين - أحمد يوسف التاي
دي صعبة يا قوش - أحمد يوسف التاي