"الصيحة" تفتح ملف الوضع المعيشي قفة الملاح .. انكماش بأمر (سخونة) الاقتصاد (1 ـ 4)

عرض المادة
"الصيحة" تفتح ملف الوضع المعيشي قفة الملاح .. انكماش بأمر (سخونة) الاقتصاد (1 ـ 4)
تاريخ الخبر 02-01-2018 | عدد الزوار 2160

الدخول الشهرية.. 90% يشكون من تواضعها

خمسة أيام عمر المرتب الشهري لدى المواطن

تكلفة (المعيشة) ترتفع بنسبة 300%

"صينيةالغداء" تنخفض إلى صنفين وعدد الوجبات يتقلص

أسواق "دنقر وشيل" تتحول إلى وجهة مفضلة للفقراء

الخرطوم: إنتصار فضل الله

هل يتحسن الوضع ليرتقي بمستوى المعيشة ويمحو معاناة شعب غلبته (قفة الملاح) وصار همه الأول والأخير ماذا يأكل؟.. وكيف؟ ياتي العام 2018م بالكثير والمثير من القرارات التي ستساهم في ارتفاع تكاليف المعيشة، بدا ذلك من خلال ما تم استعراضه من موجهات للموازنة العامة.. والتي جاءت بزيادات في رسوم أو ضرائب العديد من السلع الاستهلاكية، قررت (الصيحة) فتح هذا الملف الشائك الذي يختص بـ(طعام) الناس.. والتقت عددا من شرائح المجتمع فطرحت عليهم مجموعة من الاستفهامات حول النشاط التجاري الذي يمارسه الفرد؟ والدخل اليومي مقارنة بأسعار السلع؟، وفترة بقاء المرتب الشهري؟.. وكيفية مواجهة موجة الغلاء الطاحنة؟ وعدد أصناف الطعام التي تعتمد عليها الأسر في صينية (الغداء ) باعتبارها التي تجمع الأفراد؟ وغيرها من الأسئلة التي نستعرض الإجابة عليها في المساحة التالية:

الشريحة الأولى

وحتى تكتمل الصورة أجرت الصحيفة استطلاعاً مع عدد من أفراد المجتمع بلغوا 50 مواطناً، حيث أظهر ارتفاع تكاليف مستلزمات (القفة) التي تشمل الخضار واللحوم والمواد التموينية من (صلصة ـ زيت ـ بصل ـ عدس ـ أرز ـ توابل) مقارنة مع المرتب الشهري الذي يتقاضاه الموظفون، والدخل اليومي للأسر التي تقضي حاجة اليوم باليوم، فقد اتضح من خلال آراء المواطنين الذين يعملون في قطاع الأعمال الهامشية مثل تجارة الكماسرة ـ وغسالي العربات ـ وعمال الورنيشـ وبائعي الرصيد وهم الشريحة التي استطلعناها من بين (250) مهنة هامشية أن حلة الملاح وحدها تكلفهم يومياً مبلغ يتراوح ما بين (50 ـ 100) جنيه، وهذا المبلغ المتوسط يعادل دخل الفرد من هذه الشريحة، وفي كثير أحيان يأتي أقل من هذا المبلغ، ويتحصل بعضهم على السلع الاستهلاكية بـ(الدين) من أصحاب البقالات والدكاكين، وهذا هو العنوان المشترك بينهم.

صنفان فقط

وكشف الاستطلاع أن صينية الغداء التي يجتمع حولها أفراد الأسرة بعد صلاة المغرب باتت الوجبة الثانية والأخيرة مع الفطور وتتكون من صنفين فقط (الملاح ـ وصحن الشطة)، واتضح أن هناك من يعيش على (السليقة ـ والعدس ـ وسخينة الدكوة) طوال الأسبوع وهؤلاء اشتكوا مر الشكوى من غول ارتفاع الأسعار، وقالوا: (حاجات الأكل بقت ما بتتهبش)، وحتى تتوفر وجبة مغذية لا بد أن يعمل كل أفراد الأسرة، وأن يتم تقسيم المسؤولية بالتساوي نسبة لأن هناك احتياجات أخرى بحاجة إلى الصرف اليومي عليها، وطالبوا الرئيس (البشير) بتنفيذ العهد الذي قطعه إبان دورته الرئاسية السابقة والتي بدأت فور تنصيبه للرئاسة، والتي قال فيها ستكون من أولوياتها تحقيق الأمن، وفرض هيبة الدولة على كل أطراف السودان، بجانب تحقيق الرضا الوطني فضلاً عن (قفة الملاح) والعيش الكريم للسودانيين.

نفدت الكمية

فيما تراوحت تكاليف القفة لدى العاملين في القطاع الحر من (التجار ـ وبائعات الأطعمة) وغيرهم ما بين الـ (150 ـ 200) جنيه في اليوم الواحد، وفي الغالب تتكون الصينية من ثلاثة أصناف متنوعة، وهؤلاء قالوا في ظل هذه الظروف فإن يومك (ضارب)، وفي حال نزول ضيوف بالدار فإن أربعمائة جنيه لا تكفي، هذا إذا أرادوا تجميل الصينية بأطعمة عزيزة مثل (السجوك ـ والكفتة ـ واللحمة المحمرة)، أما موظفو القطاع الخاص والذي اخترنا منه (مديرو شركات ـ عامل استقبال ـ صحفيون ـ مهندسون) منهم من يشتكي قلة المرتب الشهري الذي لا يمكنه من توفير احتياجات الحلة، ومنهم من يقوم بشراء الاحتياجات لتكفي أسرته الشهر بأكمله، وهذه تكلف مبلغ (3,500) جنيه، وهي تصرف في شراء الـ(زيت ـ بصل ـ توابل ـ صلصة، الخضار)، هذا بخلاف اللحوم بأنواعها التي تنفد بعد أسبوع واحد فقط، ليبدأ سيناريو ( جيب معاك لحمة) متواصلاً .

الجوع قاتل

أما القطاع الحكومي فقد اخترنا منهم شريحة المعلمين ـ السواقين ـ ومديري الإدارات، وهؤلاء تتفاوت مرتباتهم حسب الدرجات الوظيفية، فمنهم من يصرف ثلاثة آلاف جنيه ومنهم من يأخذ ثمانمائة جنيه، ويقولون إنهم يعانون أشد المعاناة، وأشاروا إلى ارتفاع تكلفة قفة الملاح التي تشهد زيادات جنونية بشكل يومي ولا يستطيعون ملاحقتها أو منع أنفسهم من الطعام حتى لا يمرضون في ظل ارتفاع تكاليف العلاج غير المسبوقة، البعض منهم تغلب عليها بالدروس الخاصة والبعض الآخر يعمل في سواقة (الركشات) بعد نهاية الدوام، واشتكى مديرو الإدارات من إهمال الدولة للقطاع الحكومي الذي أصبح العمل فيه طارداً، وقالوا: لولا الحوافز التي يتحصلون عليها من السفريات التي تظهر من فترة إلى أخرى لهجروا العمل وغادروا البلاد .

بدائل مجدية

وأشارت نتائج الاستطلاع إلى أن كلفة المعيشة ارتفعت بنسبة (300%) خلال الثلاثة أعوام الماضية، وأن عام 2017 يعد أسوأ الأعوام التي شهدت ارتفاعاً قياسياً لأسعار السلع الاستهلاكية والمواد التموينية، وقد استعصت مستلزمات (القفة) على الكثيرين، والبعض منهم اكتفى بــ(صحن السلطة بالدكوة ـ والبوش) الذي يلازمهم (فطور ـ غداء ـ عشاء ) أو (الكسرة بالطماطم)، وأن الحلة يتم إعدادها يوم الجمعة وهو يوم (اللمة)، وكشف الاستطلاع أن ثلثي المواطنين يعانون الغلاء ومثلهم يقلقهم استشراء الأزمة، وأشار البعض إلى أن سوق المواد الغذائية والاستهلاكية شهد زيادة عالية فاقت نسبتها الـ(100%) خلال العام الجاري، وليس في مقدور المواطن تحمل المزيد من الزيادات التي نجمت عنها ظواهر سالبة انعكست على حياة الناس.

أسواق شعبية

كما كشف عن وجود أسواق شعبية تسمى (دنقر وشيل) تتوفر بداخلها السلع بأسعار منخفضة، يتردد عليها كافة المواطنين للحصول على السلعة، منها سوق (الثلاثاء) بأبوسعد أم درمان وسوق (الأحد) بمنطقة الدروشاب وسوق (السبت) بمدينة مايو وغيرها، وتتوفر فيها اللحوم بمختلف أنواعها والمعلبات والخضر والمواد المكملة الأخرى، من داخلها قال المواطنون إنها أفضل حالاً من مواقع أخرى، وأن السلع فيها تباع بسعر مناسب حيث إن مائة جنيه يمكن أن تملأ سلة الخضار وتفيض، غير أنهم اشتكوا من ارتفاع أسعار الزيوت التي قالوا إنها طارت السماء، ولا يرون مبررات لهذه الزيادات المفاجئة وطالبوا بضبط الأسعار ومحاسبة التجار (الطماعين) حسب وصفهم .

مشكلة دولة

يقول الموظف (محمد إبراهيم ) لـ(الصيحة): مشكلة الغلاء تخص الدولة وحدها، فمنذ عشر سنوات وإلى الآن كل شيء أصبح مرتفع الأسعار، والقطاعات الحكومية والحرة تعاني الكثير، ويرى أن القطاع الخاص يعيش الرفاهية لارتفاع المرتبات وتمتعهم بحوافز محترمة، وأشار إلى أن قيمة الرواتب قليلة لبعض الشرائح ومتوسطة للبعض ومرتفعة للآخرين بالنسبة لميزانية الدولة، وأضاف أن دخل المواطن طالما أنه ليس فوق الـ(3) آلاف جنيه فهو تحت الصفر، نظراً لأن هناك قائمة طويلة من المتطلبات التي يعجز أمامها حتى الوزراء بجانب الأكل والشراب، وحتى يبني الإنسان حاله، فهناك الكثيرون هربوا خارج البلاد بحثاً عن فرص لبناء مستقبلهم، وطالب بأن ترتفع نسبة الدخل لأن كل شيء غالٍ بما في ذلك المواصلات وأماكن الترفيه .

أضعاف الراتب

المواطنة (سعدية أحمد) ليس لها دخل ثابت وإنما تعمل حسب طلب الزبائن في بيع الكسرة تقضي جل وقتها أمام نيران صاج العواسة، تقوم ببيع (اللفة) الواحدة بحساب جنيهين، دخلها اليومي متفاوت قد يصل إلى مائة جنيه، هذا المبلغ تقوم بتقسيمه حسب الاحتياجات وهو لا يكفي متطلبات الوجبة اليومية لأن هناك التزامات أخرى لا بد من توفيرها، تقول: المواطن بحاجة إلى ثلاثة أضعاف الراتب حتى يتمكن من تناول غذاء مكتمل ومفيد، ولكن كيف والأسعار مرتفعة في كل شيء والسلع وهي أبسط الأمور تفوق قدرات الإنسان العادي، فالأمر بحاجة لمعالجات حكومية عبر الصناديق المالية للجان الشعبية التي كانت قائمة في السابق وتوزيع مبالغ شهرية للأسر الفقيرة في الأحياء السكنية .

الحال ماشي

الطفل (رضا) عامل ورنيش، يقضي كل وقته في خياطة وتلميع الأحذية، وفي النهاية يكسب خمسين جنيهاً، يقول إنها لا تساوي شيئاً أمام الاحتياجات اليومية، وفي طريق عودته إلى المنزل يقوم بشراء الخضار من الفريشة لوالدته وبعض أصحاب الجزارات من زبائنه يتبرعون له بربع لحمة يومياً، وأحياناً يشتري كيلو العظام الذي يدخل كبديل للحمة في (الملاح) بمبلغ خمسة جنيهات من جزار بسوق أبوزيد بأمبدة، ويرى أنه أفضل حالاً من الذين يعتمدون على المرتب الشهري الذي يطير وينتهي داخل المكاتب، وقال للصيحة (أنا البكسبو من خياطة الجزم وتلميع الأحذية أخير لي مية مرة من الشغل الثابت وجرجرة المرتبات الحكومية الما بتأكل عيش).. أما التاجر (أحمد) صاحب محلات عطور (الزهرة) بالسوق العربي ابتسم واكتفى بالقول (هي القفة خلت زول يفكر في حاجة غيرها وخلينا العرس بسبب اللقمة).

المرتب رايح رايح

الموظف (عماد الريح) يقول إن دخله الشهري ضعيف جداً، فهو يعمل سائق ترحيل في مؤسسة حكومية ويتقاضى ستمائة جنيه في الشهر، وهي لا تكفي لشيء ولا يعتقد هبوطاً للأسعار حتى ولو هبط الدولار، فأصبح الطعام هو الهم الأكبر وتوفيره طغى على حاجات كثيرة ينوي تنفيذها، ويضيف أن غلاء المعيشة صرف الكثير من الشباب عن الزواج لأنهم باتوا يفكرون في سبل الحصول على الطعام قبل كل شيء، فيما اكتفى (مجاهد) موظف بأحد المصارف بالقول (الواحد لا كلمة له غير أن يقول ربنا يقدرنا على الأكل والشراب وأن المرتب سواء قليل أو كثير رايح رايح).

خلاصة الجولة

تبين من خلال هذه الحلقة من سلسلة (قفة الملاح) أن المرتب الشهري يمكث لدى البعض مدة خمسة أيام فقط وأن 90% من الشرائح التي وردت في الاستطلاع تعاني من ضعف الدخل الشهري، وأن نصفه يذهب لتسديد الديون لأصحاب البقالات، أما الأفراد والأسر الذين ليس لديهم دخل شهري ثابت، فإن المصروف اليومي الذي يتحصلون عليه من الأعمال الهامشية لا يبقى منه شيء لليوم الآخر، وفي بعض القطاعات المرتب لا يتزحزح من مكانه في ظل استمرار ارتفاع أسعار المتطلبات اليومية من (لحوم ـ خضار ـ سلع استهلاكية ) أخرى..

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 6 = أدخل الكود