إن طارت غنماية

عرض المادة
إن طارت غنماية
1491 زائر
01-01-2018

اختلف اثنان في شيء أسود اللون كان بعيداً عنهما...أحدهما قال إنه صقر أسود كبير الحجم، والآخر قال إنه غنماية سوداء اللون... واشتد النقاش بينهما هل هو صقر أم غنماية وزاد "الغلاط" وارتفعت الأصوات واحتدم النقاش وكثر الجدال. واتفق الطرفان على الدخول في عقد رهان بأن يدفع الخاسر مئة جنيه للآخر إن صحَّت تقديراته... وذهبا مشياً إلى جهة الشيء الأسود... وظلا يتغالطان ويختلفان (صقر، غنماية، غنماية، صقر، لا غنماية، لا صقر) إلى أن وصلا قريباً منه وقذف أحدهما بحجر نحو الشيء الأسود، ففر طائراً في الهواء محلقاً ومبتعداً عنهما.. وبالطبع فرح الرجل الذي قال إن الشيء الأسود هو الصقر، وطالب الآخر بأن يدفع له المئة جنيه قيمة الرهان المتفق عليه.. ولكن الآخر لأنه أصلاً مطبوع على المغالطة وعدم الاقتناع فقد قال: "إن طارت غنماية"... ويظل الكثيرون وعلى الرغم من شواهد ومشاهد الدلالات الواضحة يعتقدون بخلاف الواقع ويرون ما لا يرى الآخرون ويصرون على المغالطة... وبعض أهلنا في المعارضة لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب.. وكل ما تفعله الحكومة ومنسوبوها ومؤسساتها ما هو إلا "كلام فارغ" وجهد ضائع وأموال سائبة أو مهدرة... نقول لهم إن الناس قد اجتهدت وبنت الكباري على الأنهار بعد أن كان الناس... يموتون على المراكب الشراعية فيقولون إنها "كلام فارغ" وما بنيت الكباري إلا ليجري الماء من تحتها...

والبلا تحتفل اليوم بالذكرى الثانية والستين للاستقلال المجيد، نقول لهم إن الحكومة أنشأت السدود على الأنهار لأغراض الزراعة والكهرباء فيقولون إنها كلام فارغ وما فعلته الحكومة جهد ضائع.. ونقول لهم إن الكهرباء الآن يتم توليدها بما يكفى حاجة الاستهلاك المنزلي والزراعي والصناعي فيقولون إن الكهرباء قد تسبب الحرائق وتصعق الأطفال.. ونقول إن الجهات المختصة قد اجتهدت في مشروعات حصاد المياه وحفرت الآبار والحفائر في الأودية والنجوع والخيران فيدعي بعضهم أن ذلك عمل عادي لا جديد فيه.. نقول لهم إن الحكومة قد اجتهدت في التوسع في مشاريع السكر وفي صناعته بما تقارب حاجة البلاد المتزايدة، ويؤمن احتياجات أربع من دول الجوار من حولنا، وأنشأت مصانع "جديدة لنج" لإنتاج السكر وإننا على وشك تصدير هذه السلعة إضافة إلى استهلاك الجيران الذي نقوم بتلبيته منذ أزمان بعيدة.. فيقولون إن السكر يسبب مرض السكري وهذا المرض من أمراض العصر.. نقول لهم إن الجهود قد اتجهت نحو تنمية قطاع الثروة الحيوانية وزيادة صادراتها والتوسع في إنتاج اللحوم للاستهلاك المحلي ولدول الجوار فيقولون إن اللحوم تؤدي إلى رفع مستوى الكولسترول في الدم.. ونقول لهم إن الناس قد اجتهدت في ترقية المدن وفي تخطيط القرى وتهيئة المباني السكنية فيقولون إن القطاطي والرواكيب أفضل.. نقول إن الحكومة قد قامت بالتوسع في مجال الأسمنت وأنشأت ستة أو ثمانية مصانع جديدة يبلغ إنتاجها في العام ما يقارب عشرة ملايين طن إذا عملت بطاقتها القصوى والبلاد الآن في موقف يجعلها من الدول المصدرة للأسمنت... فيقولون إن مصانع الأسمنت تطلق الغبار والذي قد يسبب الأزمة الرئوية ويقولون إن مباني القش أبرد من مباني الأسمنت... ونقول إن ذاك الشيء الأسود ما هو إلا صقر جالس ويقولون إنها غنماية سوداء ونأخذهم بالقرب من الصقر ونرمي بالحجر فيطير الصقر ولكنهم يقولون "عليّ الطلاق إن طارت غنماية".

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حسادة ساكت!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الحلَّ دينو نامت عينو !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
راجل نفيسة! - د. عبد الماجد عبد القادر
"بقلع" الأراضي - د. عبد الماجد عبد القادر
كيف تصبح مليونيرًا!!! - د. عبد الماجد عبد القادر