الكواكبي رائد الإصلاح

عرض المادة
الكواكبي رائد الإصلاح
2316 زائر
31-12-2017

* يعد المفكر السوري عبد الرحمن الكواكبي عَلماً من أعلام تيار الإصلاح في العالم الإسلامي خلال العصر الحديث، وكانت معركته الكبرى مع الاستبداد السياسي الذي سخّر حياته وقلمه وفكره لمحاربته والتوعية بأخطاره على الشعوب وتقدمها، وقاسى في سبيل ذلك الكثير من آلام الغربة والهجرة ووحشة السجن وعذاب الاضطهاد.

* شعور الكواكبي بالظلم كان المحرك الأساسي لمواقفه وآرائه المناهضة للسلطة العثمانية، وقد آزره في ذلك تأييد الناس الكبير له ومساندتهم لجهوده وجهاده، بوصفه حامل الراية الأبرز في التنظير لمقارعة الحكام المستبدين.

*حين بلغت حدة الصراع بين الكواكبي والسلطة العثمانية في حلب ذروتها وبدأت المكائد تُحبك ضده، قرر الهجرة إلى مصر التي وصلها عام 1899، وخلال إقامته بمصر جاء كتابه (طبائع الاستبداد).

*في كتابه (التحفة) (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) فسر عبد الرحمن الكواكبي بالتفصيل طبائع استبداد الحكام، وما ينطوي عليه من سلبيات تؤدي إلى خوف المستبد وإلى استحواذ الجبن على رغبته.

* فعبد الرحمن الكواكبي الذي يعد أحد رواد النهضة العربية ومفكريها في القرن التاسع عشر، يعكس عبر سِفْره انعكاسات الاستبداد على جميع مناحي الحياة الإنسانية بما فيها الدين والعلم والمجد والمال والأخلاق والترقي والتربية والعمران، ومن خلال التساؤلات يشرح من هم أعوان المستبد؟ وهل يمكن أن يتحمل الإنسان ذلك الاستبداد؟ وبالتالي كيف يكون الخلاص منه؟ وما هو البديل عنه؟

*أعتقد أن هذا الكتاب يجب أن يقرأه كل مواطن عربي.. ليعلم أننا نعيش في استبداد على مستويات مختلفة.. استبداد فكري - اجتماعي - سياسي.. فهو من الكتب القليلة التي شعرت بدقة الكاتب حول ما يكتبه.. وتحريه الأمانة ومطالعة الواقع وتنظير واقع الأمة..

* ولعل من أجمل ما في الكتاب هو أنه يستشهد بأدلة إسلامية وشرعية توجب رفع الاستبداد والظلم. فأسلوب الكاتب رائع لا أرى فيه أي تعقيد ولا أجد ما يعيبه..

*ومما قاله الكواكبي في كتابه التحفة: "الحكومة المستبدة تكون طبعاً مستبدة في كل فروعها من المستبد الأعظم إلى الشرطي، إلى الفرّاش، إلى كنّاس الشوارع، ولا يكون كل صنف إلا من أسفل أهل طبقته أخلاقاً، لأن الأسافل لا يهمهم طبعاً الكرامة وحسن السمعة إنما غاية مسعاهم أن يبرهنوا لمخدومهم بأنهم على شاكلته، وأنصار لدولته، وشرهون لأكل السقطات من أي كانت ولو بشراً أم خنازير، آبائهم أم أعدائهم، وبهذا يأمنهم المستبد ويأمنونه فيشاركهم ويشاركونه".

*ويمضي الكواكبي: "وهذه الفئة المستخدمة يكثر عددها ويقل حسب شدة الاستبداد وخفته، فكلما كان المستبد حريصاً على العسف احتاج إلى زيادة جيش المتمجدين العاملين له المحافظين عليه، واحتاج إلى مزيد الدقة في اتخاذهم من أسفل المجرمين الذين لا أثر عندهم لدين أو ذمة، واحتاج لحفظ النسبة بينهم في المراتب بالطريقة المعكوسة، وهي أن يكون أسفلهم طباعاً وخصالاً أعلاهم وظيفةً وقرباً، ولهذا لابد أن يكون الوزير الأعظم للمستبد هو اللئيم الأعظم في الأمة".

* ويضيف الكواكبي: "تواسي فئة من أولئك المتعاظمين باسم الدين الأمة فتقول (يا بؤساء: هذا قضاء من السماء لا مرد له، فالواجب تلقيه بالصبر والرضاء والالتجاء إلى الدعاء، فاربطوا ألسنتكم عن اللغو والفضول، واربطوا قلوبكم بأهل السكينة والخمول، وإياكم والتدبير فإن الله غيور، وليكن وردكم: اللهم انصر سلطاننا، وأمنّا في أوطاننا، واكشف عنّا البلاء، أنت حسبنا ونعم الوكيل".

* رحم الله الكواكبي الذي ولد بحلب (السورية) والذي مات في القاهرة (المصرية) - قيل أنه - مات متأثراً بسم دس له في فنجان القهوة في يونيو 1902م!!!.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعادة ترشيح - رمضان محوب
مخربو الاقتصاد..!! - رمضان محوب
في انتظار (الريس) - رمضان محوب
من أقوالهم - رمضان محوب
تمدد رعاية !! - رمضان محوب