شعب يستمطر الصبر ولم يزل

عرض المادة
شعب يستمطر الصبر ولم يزل
1725 زائر
31-12-2017

" الخرطوم تفرض 635 رسماً على الخدمات بالولاية" ....العبارات بين القوسين هي العنوان الرئيس الذي انفردت به "الصيحة" أمس... الرقم أعلاه لم يرد في تقرير لجنة التشريع والحكم المحلي هكذا "جملة" واحدة لأنه إذا ورد بهذا الرقم ربما كان الأمر مخيفاً ومفزعاً، لذلك تفرّق الرقم المذهل بين صفحات التقرير الرسمي الذي أورده... لكن بعملية حسابية ورصد دقيق لكل أنواع الرسوم المفروضة الواردة في التقرير بشكل متفرق حصل محرر الصيحة "الغتيت" محجوب عثمان على هذا الرقم الذي ربما تفاجأ به بعض النواب الذين أجازوا هذه الرسوم، ولم يدر بخلدهم أن الرسوم المفروضة على الخدمات بلغت "635" رسماً...

في التقرير ذاته استوقفتني عبارات مكررة تحت عناوين متكررة مثل : " مواعين إيرادية جديدة"، وبقراءة متأنية للتقرير سيدرك المرء أن هناك عشرات الرسوم الجديدة تُفرض كل عام ...

لا مِراء في أن الحكومة في حالة ضغط مستمر وصداع نصفي بسبب الصرف الذي استعصى عليها كبح شهوته... فهناك صرف حكومي متصاعد لمقابلة تكاليف أجهزة الحكم المترهلة، وهناك إنفاق غير معقول على جيوش الدستوريين، وعطالى السياسيين وصرف أكبر على الأمن والدفاع ، وهناك ضغط متواصل على الموارد الشحيحة، وفي غمرة هذا الضغط تلجأ الحكومة في كل عام إلى التوسُّع في مواعين الإيرادات رأسياً وأفقياً من خلال فرض الرسوم على الخدمات المختلفة...

المتمعّن في المشهد الجبائي الآن لا شك أنه سيهتدي إلى أن الدولة قد تخلّت تماماً عن وظيفتها الأساسية وهي توفير الخدمات المريحة لشعبها وانصرفت كلياً إلى الجبايات بحيث تتفتق عبقرية "الجبائيين" في كل عام عن خطط جديدة لسن تشريعات جديدة هدفها الأول والأخير زيادة الرسوم والتوسّع في مواعين الإيرادات...."635" رسماً يعني ببساطة شديدة أنك (إذا أردت أن تمرض يجب عليك أن تفكر ألف مرة قبل المرض)...هذا على سبيل المثل فقط وليس الحصر...

الآن الآن لابد من صرخة داوية في وجه التشريعيين: أن اتقوا الله ، لقد تقاصرت قامة المواطن وتقزمت من كثرة الأثقال التي على ظهره، وبالأمس القريب حدثكم المجلس الأعلى للأجور بأن الفجوة بين الدخل والمنصرف ما تزال كبيرة جداً وتحتاج إلى آلاف القلابات من "التراب" لردمها ...ولكنكم أيها التشريعيون أباطرة "التمرير" تُهيلون التراب على الأفواه الفاغرة في انتظار وقفتكم ولو مرة واحدة مع شعب غاض صبره ، واستمطر الصبر عشرات السنين ولميزل... اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
كذْبتُم وربَّ السماء - أحمد يوسف التاي
حاميها.. - أحمد يوسف التاي
هذا أو... - أحمد يوسف التاي
لا منكم ولا دخاناً يعمي - أحمد يوسف التاي