المؤتمر الوطني.. شتاء الخلافات (الساخن)!!

عرض المادة
المؤتمر الوطني.. شتاء الخلافات (الساخن)!!
تاريخ الخبر 31-12-2017 | عدد الزوار 2262

قطبي المهدي: القابضون على مفاصل الحزب سبب الصراعات

ربيع عبد العاطي: الحزب أصبح مترهلاً بسبب المنتفعين

قيادي بارز: الخلافات داخل الحزب بسيطة

عبد الرحمن مدلل: صراعات الوطني في الولايات ليست مزعجة

(الوطني) بالولايات يتحول لبركان من الصراعات

الخرطوم .. عبد الرؤوف طه

يبدو أن شتاء المؤتمر الوطني سيكون أكثر سخونة بعد حالة الاصطفاف والخلافات الكبيرة التي ضربت صفوف الحزب وهي حالة لم تكن وليدة اللحظة بل بدأت في تطور ونمو منذ شهور خلت بدءاً من التفلتات الحزبية بالولايات مروراً بالصراع الصامت بين كبار قيادات الحزب، وصولاً لمحطة الصراع حول نقابة المحامين التي كشفت النقاب عن الصراع الحقيقي داخل الوطني

ما أشبه الليلة بالبارحة

في العام 2013م كان المؤتمر الوطني يمر بأزمة مماثلة لما يحدث له حالياً وهي أزمة تفجرت بعد المؤتمر العام للحركة الإسلامية وظهرت للسطح عقب إجازة موازنة 2014م التي شملت رفع الدعم عن المحروق تحت مسمى إصلاحات اقتصادية مما حدا بعدد من قيادات الوطني وعلى رأسهم رئيس كتلة نواب الوطني بالبرلمان وقتئذ غازي صلاح الدين للدفع بمذكرة لرئاسة الجمهورية تطالبه بالتراجع عن الإصلاحات الاقتصادية التي شملتها الموازنة كانت تلك المذكرة هي البوابة الكبيرة لخروج قيادات بارزة من الحزب وتكوين حركة الإصلاح الآن، في العام الحالي يبدو السيناريو أكثر تشابهاً مع ما حدث في 2013م، حيث أدخلت الموازنة البرلمان وسط أنباء عن زيادات في الأسعار بعد إجازة الموازنة في ذات الوقت يشهد الوطني صراعاً طاحناً بين أجنحته حول نقابة المحامين بعد أن رفضت مجموعة من قيادات الحزب ترشيح عثمان محمد الشريف لمنصب النقيب والهتاف في وجه إبراهيم محمود (هزيلة هزيلة يجب تبديلا) في إشارة للقائمة التي ستخوض انتخابات المحامين وسط أنباء عن مقاطعة عدد من محامي الوطني للقائمة، وهذا ما أشار إليه أبوبكر هاشم الجعلي أحد أعضاء القطاع القانوني بالحزب، بالتالي يتوقع مراقبون أن يقوم الحزب بفصل وطرد المحامين الذين قاطعوا قائمة الانتخابات.

صراع الولايات

بطريقة لم تحدث في تاريخ المؤتمر الوطني التنظيمية شهدت مركزيات الحزب بالولايات انفلاتا تنظيمياً غير متوقع لدرجة جعلت الرئيس البشير نفسه يلجأ لاستخدام المشرط لمعالجة جراح الوطني الغائرة بالولايات، حيث اضطر البشير لحل المجلس التشريعي بالجزيرة وإعلان الطوارئ بعد استفحال الصراعات بين أعضاء حزبه المؤتمر الوطني مع والي الولاية محمد طاهر إيلا، وهو صراع تطور بشكل كبير عقب تنفيذ إيلا مجزرة فصل طالت 19 قيادياً بالوطني الجزيرة بمن فيهم رئيس المجلس التشريعي جلال من الله، صراع الجزيرة لم يجب المعالجات الهادئة والسريعة التي تحفظ صفوف الحزب وتماسكه لدرجة جعلت البشير يتدخل بنفسه ويقوم بحل المجلس التشريعي وتسريح أعضائه .

صراع البحر الأحمر

في ولاية البحر الأحمر لم يكن الصراع صامتًا أو مكتوماً بل طفح على سطح البحر مبكراً بعد المواجهات المحتدمة بين رئيس المجلس التشريعي المقال أحمد همد ووالي الولاية علي حامد، فكانت نهاية المعركة بإجبار المركز رئيس المجلس التشريعي على تقديم استقالته من رئاسة المجلس، بذلك أفلح المركز في إطفاء معركة كانت أشبه بما يحدث في الجزيرة، ولكن لم يكن إعفاء همد هو الحل لأنه ترك أكثر من علامة استفهام داخل أضابير الوطني أبرزها من يقف وراء التفلتات الحزبية بالولايات .

أخطر الصراعات

لعل الصراع الأخطر داخل الوطني في الولايات هو الصراع الذي شهدته ولاية جنوب دارفور، لم يكن صراعاً ثنائي الأقطاب (بين المجلس التشريعي والجهاز التنفيذي) فقط كما حدث في البحر الأحمر والجزيرة بل كان صراعاً ثلاثي الأقطاب بين الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي والحزبي والسعي لإبعاد الوالي المهندس آدم الفكي من منصبه لدرجة جعلت الرئيس البشير يتدخل بنفسه حينما أحس برغبة البعض الجامحة في إبعاد الفكي، وقال البشير إن الرجل باقٍ في منصبه والياً لجنوب دارفور حتى 2020م، رغم التدخل الرئاسي، إلا أن الصراع بين عناصر الحزب الموجودة في المركز التي اتخذت من بعض أعضاء المجلس التشريعي مخلب قط في صراعه مع الوالي جعلت الصراع مستمراً مما جعل البعض يتهم شخصيات محسوبة على جنوب دارفور بالسعي لإقصاء الفكي من منصبه والعمل بكل السبل لتحقيق هذه المساعي وسط أنباء مؤكدة تشير إلى أن الصراع بين الفكي وعناصر التشريعي المسنودة من قيادات مركزية ما زال مستمراً .

مبيد بدل البندول

على أيام نافع علي نافع حينما كان ممسكاً بزمام الأمور التنظيمية بالحزب هدد الرجال باستخدام البندول لمعالجة الأزمات الداخلية بالحزب خاصة في الولايات، كان ذلك في 2010م بالتزامن مع الانتخابات العامة ونجح الوطني إلى حد كبير في حسم التفلتات داخل حزبه، بعد مضي ثمانية أعوام من حديث نافع أعاد والي جنوب كردفان عيسى آدم أبكر للأذهان تلك التصريحات، وقال إنهم صنعوا مبيداً خاصاً لإبادة الفئة لأنها لا تشبه قيم وموروثات ولا أخلاق منسوبي الحزب قبل أن يصفهم بالهمازين الذين يمشون وسط الناس.

حديث أبكر يوضح إلى أي مدى وصلت الصراعات داخل الوطني لدرجة التهديد بالإبادة بدلاً من البندول الذي يستخدم كمسكن لمعالجة الأزمات، بل يكشف حديثه أن أزمة تنظيمية حقيقية يعيشها الوطني في جنوب كردفان خاصة أن الحديث جاء في حضور إبراهيم محمود الذي كان يشارك في شورى الحزب بالولاية .

الجالسون على الرصيف

قال أزهري التجاني مسؤول الاتصال التنظيمي بالوطني إن الجالسين على الرصيف لهم دور في ظاهرة التفلتات الحزبية، مشيراً لسعيهم لاستيعاب من هم في الرصيف وحتى يتم إسكات أصواتهم التي تعمل من خلف الكواليس .

خلافات بسيطة

رغم سخونة الصراعات بين أجنحة المؤتمر الوطني لدرجة ظهورها الى العلن عبر التصريحات الصحفية المباشرة التي تشير للحدة في تباين وجهات النظر إلا أن قيادياً بارزاً بالحزب شدد على حجب اسمه، قلل مما يحدث داخل الوطني واصفاً الصراعات حول نقابة المحامين بالخلافات (البسيطة)، وحول كيفية حسم ظاهرة الأصوات المتفلتة تنظيمياً.

يقول القيادي (للصيحة): الحل في تفعيل الشورى وأدواتها بالتزامن مع تفعيل أدوات المحاسبة التنظيمية والتعامل بحسم قاطع مع المتفلتين تنظيمياً ورفض القيادي تحمل نائب الرئيس للشوؤن الحزبية ما يحدث داخل الحزب قائلاً إن ما يحدث مسوؤلية جماعية لا يمكن أن نضعها على عاتق إبراهيم محمود .

حزب مترهل

يقول القيادي بالمؤتمر الوطني وعضو القطاع السياسي ربيع عبد العاطي إن حزبهم صار مترهلاً وأكثر تضخماً مما ساهم في خلق الأزمات داخل الحزب، وقال إن بعض الشخصيات انضمت للوطني ليس حباً في مبادئ الحزب بل من أجل المصلحة النفعية، لذا أصبح جسد الحزب متضخماً، وأضاف (للصيحة): الوطني صار حزبا ضخماً يدخله البعض للانتفاع وأصبحت المبادئ في آخر سلم أولويات الحزب، وطالب عبد العاطي بوضع شروط صارمة لكل من يريد الانضمام للحزب وشروط مماثلة لكل شخص يريد أن يصبح قياديا في الحزب، وحول كيفية معالجة الأزمة التي يمر بها الحزب حالياً قال: الحل في العودة لوثيقة الإصلاح التي أطلقها الوطني قبل أكثر من ثلاثة أعوام من خلال العمل بدقة ورؤية في الشأن التنظيمي والالتزام باللوائح التنظيمية.

وحول اتهام أزهري التجاني للجالسين على الرصيف بإثارة الأزمات داخل الحزب، قال عبد العاطي صحيح أهل الرصيف جزء من الأزمة، ولكنهم ليس كل الأزمة، وأن الأزمة الحقيقية هي الترهل الذي أصاب جسد الحزب وجعله عاجزاً عن الحركة .

مرافعة من أجل البراءة

ما قاله رئيس قطاع التنظيم أزهري التجاني بأن الجالسين على الرصيف هم سبب الصراعات داخل الوطني لم يكن رائقاً لدكتور قطبي المهدي الذي قال إنهم كجالسين على الرصيف ليست لهم علاقة بما يحدث داخل الوطني ولم يحرضوا أو يعملوا ضد أحد.

وحمل قطبي القابضين على مفاصل القيادة في الحزب مسوؤلية الخلافات الداخلية، وقال (للصيحة) الفشل في الوطني يتحمله أهل القيادة، وليس أهل الرصيف، وحول الصراع والخلاف الذي يضرب مفاصل الوطني بالولايات يقول قطبي إن انعدام السياسات الواضحة والرؤية الكلية جعل بعض القيادات في حالة تخبط وكل شخص أصبح يشرع وينظر على هواه، وأضاف: أصبح الكل يتحدث دون محاسبة.

صراع الوطني في الولايات ورغم سخونته يبدو عادياً لدى القيادي بوطني جنوب دارفور محمد عبد الرحمن مدلل والذي قال إن الصراعات أو اختلاف وجهات النظر داخل الحزب أمر طبيعي طالما يتلاقى الجميع حول المبدأ والهدف والرؤية، مشيراً إلى أن تباين وجهات النظر أمر طبيعي وليس مزعجاً، وقال: صراعات الوطني في الولايات ليست مزعجة، كاشفاً عن انتهاء الصراع في جنوب دارفور من خلال حوار جاد بين قيادات الوطني بالولاية، وطالب مدلل قيادات الوطني في الولايات بالحوار مع القواعد والقيادات الأخرى بغية حل الخلافات داخل الحزب والتمسك بالمنهج والرؤية الحزبية مع التمسك في ذات الوقت بالرأي والرأي الآخر.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 6 = أدخل الكود