هنا تكمُن المشكلة يا سعادتك

عرض المادة
هنا تكمُن المشكلة يا سعادتك
1758 زائر
30-12-2017

الأسبوع الفائت، كان نائب الرئيس الأستاذ حسبو عبد الرحمن يخاطب أهل حلفا ويؤكد لهم أن للحكومة معايير متساوية لتوزيع الثروة والسلطة والتنمية... صحيح أن للحكومة معايير متساوية لتوزيع الثروة والسلطة، ومشاريع التنمية، ولها أيضاً دستور يتضمن أفضل النصوص القانونية لحفظ الحقوق ، وكرامة الإنسان، ولها معايير سليمة لاختيار المسؤولين لشغل المناصب التنفيذية .. مشكلة هذه البلد يا سيادة النائب ليست في المعايير والنصوص القانونية والضوابط واللوائح، فالمعايير والنصوص النظرية (ما عندنا فيها مشكلة) بل المعضلة في تطبيق هذه المعايير وتنفيذ النصوص...

فلنبدأ بما أشار إليه نائب الرئيس وهو المعايير المتساوية في توزيع الثروة والسلطة ومشاريع التنمية، وفي ذلك أقول إن كثيراً من الشواهد والمعطيات التي لا يتطرق إليها الشك تشير بوضوح أن هناك معايير أخرى طغت على المشهد وتحكمت في توزيع الخدمات ومشاريع التنمية، فأصحاب الصوت العالي والمهرجون وأصحاب "الحلاقيم" الكبيرة التي تصدر الضجيج مثل "البراميل" الفارغة هم الأوفر حظاً وهم أصحاب النصيب الأكبر في مشروعات التنمية، كذلك الذين يجيدون فنون الابتزاز والتهديد، أما المحترمون المساكين ولا أقول السذج، فلا أحد يعيرهم مجرد التفاتة لأن أصواتهم لا تصل لأحد، ولأن القائمين على أمر توزيع الثروة والسلطة والخدمات ومشروعات التنمية كأنما بهم صمم لا يسمعون إلا الصراخ والتهريج.... ثمة معايير أخرى سعادة النائب ولا أظنها خافية عليك وهي العلاقات الشخصية ــ هذه الآفة - تلعب الدور الأكبر في توزيع الخدمات ومشروعات التنمية ...

ولنضرب مثلاً بما جاء في الموازنة الحالية ... "6" طرق حصلت عليها إحدى الولايات، لكن المدهش حقاً أن محلية واحدة من محليات الولاية السبع استأثرت بـ"5" طرق من الـ" 6" التي كانت من نصيب الولاية، والقصة معروفة طبعاً أن نائب الدائرة في المحلية المحظوظة من الشخصيات المتنفذة التي تحظى بصداقات وعلاقات واسعة مع الكبار، مع أن المحليات الأخرى هي الأكثر حاجة للطرق والأقل نمواً ....هذه واحدة من الاختلالات البائنة والتي لا تحتاج لكثر قول وإيضاح.... محلية أخرى يقف على رأسها أحد المتنفذين كل قُراها تنعم بالكهرباء إلا ثلاث فقط منها ، حصلت على ميزانية محترمة لاستكمال توصيل الكهرباء للثلاث قرى بينما قرى محلية كاملة مازالت تعيش ظلاماً دامساً ولا تقبض إلا الريح في أوقات بيع الوعود في مواسم الكذب ...

مسؤولو الحكومة أدمنوا استخدام مبررات ساذجة يشهرونها في وجوه الطيبين عند العتب البسيط : (واله إنتو طبعاً عارفين الحكومة دي زي الأم العندها تيمان اتنين، المزعج البكاي بترضعو عشان تسكتو ، والبسكت ساي دا ما بتشغل نفسها بيهو كتير)... والله من كثرة ما سمعت هذا التبرير الفطير غير المسؤول أصبحت لا أكره شيئاً سواه...

وختاماً، أقول للسيد النائب أنت محق فيما ذكرت، ولم نختلف معك في وجود هذه المعايير ... نعم هي موجودة، مثل نصوص الدستور بثوبها القشيب وتعابيرها الراقية التي تشعرنا بأننا في دولة الخلفاء الراشدين، لكن المحك في التطبيق.. اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي
مجموعة التعمير - أحمد يوسف التاي