الأجور الإسمية المتآكلة

عرض المادة
الأجور الإسمية المتآكلة
1611 زائر
29-12-2017

نتيح اليوم هذه المساحة لتعقيب الخبير الاقتصادي الأستاذ عثمان حسن محمود على مقالنا الذي جاء بعنوان "بقرة السوق "، والأستاذ عثمان هو نائب الرئيس التنفيذي لمركز التنمية والتطوير للاستشارات الاقتصادية (الدمام) حيث جاء في رسالته:

الأستاذ أحمد التاي: أتفق معك فيما يتعلق بصعوبة قياس أو تقدير تكلفة المعيشة في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار سلة السلع الأساسية والتي لم نشهد لها استقراراً أو انخفاضاً حتى بلغت مستويات فاقت قدرة تحمل المواطن مما تسبب في إحداث فجوة بين الدخل وتكلفة المعيشة من الصعب معالجتها ومعالجة تداعياتها السالبة الاقتصادية والاجتماعية في المنظور القريب خاصة في ظل نسبة إنفاق على الأغذية والمشروبات فقط تتعدى نسبة 60% من جملة الإنفاق الكلي للأسرة في الشهر ! وكما هو معروف كلما زادت النسبة المخصصة من دخل الفرد للإنفاق على الغذاء دل ذلك على انخفاض المستوى المعيشي في الدولة هذا الى جانب التباين الكبير بين الحد الأدنى للرواتب والحد الأدنى لتكلفة المعيشة والتي تشكل فيها الرواتب أقل من 7% ناهيك عن شريحة أخرى كبرى من أفراد المجتمع ليس لديها دخل ثابت أو حتى مصدر للدخل !

أعتقد أنه لا معنى لقياس وتتبع الحد الأدنى لتكلفة المعيشة في ظل وجود العديد من العوامل أو المؤثرات والقوى التي تتفاعل مع بعضها بطريقة دائرية والتي من شأنها إبقاؤنا في حلقة مفرغة للفقر (Vicious Circle of Poverty) حتى إذا تساوى الحد الأدنى للرواتب مع حد أدنى لتكلفة معيشة (مقدرة تقديراً علمياً دقيقاً) وهو أمر يعد مستحيلاً ولا يمكن تحقيقه نظراً إلى أن العمل على زيادة الأجور الاسمية (Nominal wages ) المتآكلة القيمة وملاحقتها للحد الأدنى (المتصاعد يومياً) لتكلفة المعيشة يعد أحد أهم أسباب تصاعد الأسعار بصورة مضطردة، عليه أرى أن الحد الأدنى لتكلفة المعيشة يظل أمرا نسبياً يختلف من أسرة إلى أخرى ومن شريحة إلى أخرى مثله مثل اختلاف المستوى المعيشي للأفراد، إذاً اين تكمن المشكلة ؟ هل في سلوك المستهلك أم تدني مستوى الأجور والرواتب أم تدني القوة الشرائية للجنيه السوداني أم تدني مستوى الرقابة وضبط الأسعار ومتابعة المتلاعبين بها وعدم تطبيق العقوبات الصارمة بحقهم أم عدم الأخذ بالحلول الداعية لزيادة الإنتاج وإنتاجية الفرد وتحسين مستوى دخله من خلال تعزيز ثقافة العمل الحر وسبل دعمها، وإذا أفترضنا أن الحل يكمن في زيادة الإنتاج وإنتاجية الفرد وبالتالي زيادة الدخل المادي لشريحة العمال والموظفين عبر السماح لهم بالعمل خارج وقت الدوام الرسمي فإنه سرعان ما يحيط بنا عدم وجود بيئة مواتية ومشجعة للإنتاج والإنتاجية وأن هنالك العديد من المحددات التي ترهق كاهل الفرد المنتج والتي تعمل على إضعاف دخله ومستواه المعيشي، وهذا بالطبع يؤدي إلى انخفاض الكفاءة الإنتاجية وبالتالي إلى مزيد من الانخفاض في مستوى الدخل ومن ثم العودة إلى حيث بدأنا باحثين عن سبل ردم الفجوة بين الدخل وتكلفة المعيشة ونظل قابعين في هذه الحلقة المفرغة ما لم نعزم على إيجاد وتطبيق سياسات اقتصادية كلية فاعلة...

× من النبض:

الشكر أجزله للخبير الاقتصادي الأستاذ عثمان حسن محمود الذي ظل يتحفنا من حين إلى آخر بالتحليل العلمي والموضوعي وفصل الخطاب، مشخصاً العلة ومشيراً إلى الدواء...

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي
مجموعة التعمير - أحمد يوسف التاي