تحديات موازنة

عرض المادة
تحديات موازنة
1805 زائر
28-12-2017

*أودع وزير المالية د. محمد عثمان الركابي الموازنة العامة للدولة للعام 2018م لدى البرلمان مساء الاثنين الماضي حيث يبلغ حجم الموازنة الكلي "173.1" مليار جنيه، تمثل فيها الإيرادات الضريبية "64%" بما يعادل "75.1" مليار جنيه، والإيرادات الأخرى "116". بينما يقدر حجم القروض الخارجية والاستدانة من الجمهور والنظام المصرفي بقيمة "55.3" مليار جنيه.

* خلال عرضه للموازنة أمام البرلمان أشار وزير المالية إلى ارتفاع عجز الميزان الكلي من "120.8" مليون دولار في العام 2016م إلى "349.7" مليون دولار في 2017م، وقال إن العام شهد اهتماماً بتمويل المشروعات الاستراتيجية فكان توفير التمويل للمواسم الزراعية، والالتزام بشراء المحاصيل الزراعية بالأسعار التشجيعية التي أعلنتها الدولة.

*الركابي أكد سعي الموازنة المقبلة لمعالجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتدني الإنتاجية لزيادة دخل الفرد، والعمل على زيادة القدرة التنافسية للصادرات المحلية، وقطع بأن العام المقبل سيشهد تأهيلاً للبنيات التحتية للمشاريع الزراعية والخدمات المساندة، كما سيشهد تأهيل السكك الحديدية وتزويد أسطول الهيئة بعدد من الوابورات الساحبة لمعالجة مشكلة ارتفاع تكاليف النقل.

* الموازنة القادمة كما أعلن الوزير ستشهد البداية الفعلية في العام المقبل في تشييد مطار الخرطوم الدولي الجديد، والعمل في تأهيل المحطات الحرارية وإنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، وتعهد بسعي الموازنة لخفض معدل التضخم إلى "19.5%" في العام المقبل وتخفيض معدل عرض النقود من "45%" إلى "18.2%" وتخفيض عجز الموازنة إلى "2.4%" من الناتج المحلي الإجمالي متضمناً فروق سعر الصرف.

*هذه الموازنة في اعتقادي ستواجه ببعض التحديات، والتي أعتقد أن القائمين على أمرها سيستصحبونها ومن ثم العمل على معالجتها. وهي تحديات تتطلب التعاون لمحاصرتها ومعالجة آثارها السالبة.

* أولى تلك التحديات هي ملف الديون الخارجية المتراكمة والتي قطعاً تحد من قدرة البلاد على الانفتاح الخارجي للاستفادة من تدفقات القروض التنموية الميسرة.

* فديون السودان الخارجية والمتراكمة منذ عهد الاستقلال وحتى الآن والبالغة أكثر من 43 مليار دولار، تقف حجر عثرة أمام تقدم الاقتصاد الوطني، وتتحجج المؤسسات الدولية المالية (صندوق النقد والبنك الدولي) بسداد جزء من الديون كشرط لتقديم منح وقروض للبلاد..!!

*ولعل أخطر تلك التحديات هي المتغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية التي تؤثر على الموازنة سلباً وإيجاباً...!!

*فالاقتصاد العالمي يدلف إلى العام 2018م وهو مثخن بالجراح، ويواجه مجموعة من التحديات التي قد تقوده إلى أزمة مال جديدة في أي منعطف، ما لم تتمكن الاقتصادات الكبرى وعلى رأسها الاقتصاد الأميركي والصيني والأوروبي والياباني من معالجة أزماتها المالية.

*ويرصد خبراء أكثر من أربعة تحديات تواجه الاقتصاد العالمي خلال العام الجديد. وهي انهيار أسعار السلع الأولية وتفاقم الديون السيادية في أنحاء العالم وسط احتمالات ارتفاع معدل الفائدة إلى قرابة واحد في المائة خلال العام المقبل والتباطؤ الذي يخيم على منطقة اليورو.

*بجانب تلك التحديات الرئيسية أعتقد أن هناك تحديات أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها وهي اعتماد الموازنة على رسوم عبور نفط دولة الجنوب مما يشكل مخاطر كبيرة في ظل استمرار المعارك الحربية بين أطراف النزاع في مناطق إنتاج البترول.

* أضف إلى ذلك بعض الاختلالات الأمنية ببعض الولايات المتأزمة – في بعض المناطق في ولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، تراكم الديون المحلية وضرورة معالجتها.

*عموماً ما ينشده المواطن البسيط وما يطلبه ليس تفسيرات أو تفكيكات لأرقام ومصطلحات الموازنة والاقتصاد... إنما يريدها (قفة ملاح) ذات تكلفة مستطاعة تقيهم شر ولهيب نيران تقلبات الموازنة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
عطا وغندور - رمضان محوب
أسد فلسطين..!! - رمضان محوب
مشاركة جماعية - رمضان محوب
تسول الخريجين..!! - رمضان محوب