عملتها يا أوردغان!

عرض المادة
عملتها يا أوردغان!
1726 زائر
28-12-2017

زيارة أوردغان للسودان والتي استمرت ثلاثة أيام تُعد هي الأطول التي يقوم بها الرجل لأي بلد آخر منذ أن تسلم السلطة في بلاده، ولا شك أنها – أي الزيارة- لم تكن حدثاً عابراً، ولم تكن مجرد زيارة رئيس دولة لدولة، بحسبان أنها جاءت في توقيت حساس للغاية، وظروف دولية وإقليمية بالغة التعقيد... تعقيد حمَّل الزيارة أكثر مما تحتمل، وظروف فسرت أهدافها بأكثر من وجه، وجعلتها قابلة للقراءة بأكثر من زاوية، الأمر الذي وضعها على سطح صفيح ساخن، ولعل ما زاد من سخونتها، وإثارتها للجدل والغبار الكثيف هو "رعونة" الإعلام المصري الذي أكثر حولها الضجيج وأثار المخاوف والأوهام التي لا وجود لها إلا في مخيلة بعض وسائل الإعلام المصرية التي أدمنت الغباء والتهريج، وما تبعها من مغردين سعوديين في وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر والفيس بوك...

بإلقاء نظرة فاحصة تأخذ في الاعتبار المردود الاقتصادي لهذه الزيارة والمكاسب السياسية والعسكرية التي تراءت من خلالها، يستطيع المرء القول بأن الزيارة حققت نتائج إيجابية لكلا البلدين، وذلك نظراً لاتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري والعسكري والتي بلغت في مجملها "21" اتفاقية، إلى جانب الدفع القوي لعجلة الاستثمار التركي في السودان والتبادل التجاري الذي يتوقع أن يقفز إلى 10 مليارات دولار، فضلاً عن تمهيد الطريق لمشاريع استثمارية ضخمة يمكن أن تساعد في تحقيق بعض الاستقرار الاقتصادي في السودان.. لكنها - أي الزيارة - بقدر ما أنها حققت كل تلك المكاسب والنتائج الإيجابية إلا أنها ستلقي بظلال سالبة على علاقات السودان ببعض دول الجوار وذلك نظراً لبعض الحساسيات السياسية، والمخاوف غير المعلنة التي ترسم حدود العلاقة بين تركيا وتلك الدول، هذه الحساسيات والمخاوف قد عبر عنها الإعلام المصري "المهرج" والتغريدات غير المسؤولة لعدد كبير من السعوديين والتي احتوت اساءات بالغة للشعب السوداني ولبلاده ورئيسه، نالنا منها ما نالنا من الأذى والتجريح...

الغريب في الأمر أن زيارة أوردغان لإسرائيل في العام 2005م ووضعه الأكاليل على قبر مؤسس الصهيونية، وزيارته لأمريكا في مايو من العام الحالي لم تحدث جدلاً كثيفاً ولم تحرك البرك الساكنة مثلما فعلت اليوم زيارته للسودان، كما أن زياراته لكل من إيران، وروسيا، وقطر، والسعودية ومصر والتي جاءت في ظروف لا تخلو من التعقيدات، هي أيضاً لم تثر حفيظة واحدة من دول المنطقة ولم ينظر إليها الإعلام المصري والمغردون السعوديون بهذه النظرة المريبة والمظان المنفلتة، مما يستدعي في تقديري التفكير في تحليل وعلاج الحالة النفسية للإعلام المصري أكثر من تحليل الزيارة وقراءة أبعادها..... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حاضنة الفساد - أحمد يوسف التاي
جازالمزارعين - أحمد يوسف التاي
الأمراء - أحمد يوسف التاي
الحقُّ أحقُّ أن يُتَّبعَ - أحمد يوسف التاي
سوء الطالع - أحمد يوسف التاي