أطفال المؤتمر الوطني

عرض المادة
أطفال المؤتمر الوطني
1544 زائر
27-12-2017

عندما كنا صغاراً، كنا نفعل ما يفعله الآن "كبارٌ" بالمؤتمر الوطني، مع اختلاف "اللعبة" وزمانها ومكانها لكن الفعل نفسه هو الفعل و"العقلية" التي تبتكر الفعل وتمارسه هي ذات العقلية، بجامع "الصَغَار" في الكل...!!!! كنا نلعب بـ "كرة الشُراب" وهم يلعبون بأرواح "40" مليون نسمة... كنا عندما نخرج من الميدان في استراحة محارب أو عندما يتخطانا "الاختيار" نثير الشغب ، ونصنع التوتر ونعرقل "اللعبة" ونشوِّش على زملائنا اللاعبين داخل الصندوق، ونرميهم بحجارة من "سجيل" لكي يتعثروا ونعيقهم كي لا يقدموا عروضاً تعجب المتفرجين وتثير حنقنا، طبعاً معذورون فقد كنا صغاراً نفكر بعقلية الأطفال المشاغبين...

لم يخطر ببالي قطعاً في يوم من الأيام أن المقارنة بيننا آنذاك، وكبار المؤتمر الوطني اليوم ستكون ممكنة بأي حال إلا بعد أن أطلعت على الحوار المثير للجدل الذي أجرته الزميلة "اليوم التالي" مع رئيس القطاع التنظيمي بالمؤتمر الوطني أزهري التجاني، فالذي يقرأ الحوار جيداً يخرج بنتيجة لا يتطرق إليها الشك وهي أن الصراعات والخلافات داخل حزب المؤتمر الوطني – حسب إفادات التجاني - سببها القيادات المتقاعدة التي تجلس دون عمل من وزراء ونواب رئيس ومساعدين ومعتمدين سابقين..!!! أي فعلوا كما كُنا نفعل ونحن صغار... جدنا الحبيب رحمة الله عليه كان يدعو لمن يأتي من الكبار بفعل الصغار، كان يدعو له بـ " ربنا يُكبِّر العقول".. لكن الأغرب من ذلك هو مقترح رئيس القطاع التنظيمي نفسه لاستيعاب هؤلاء "العطالى" الذين فقدوا مناصبهم وجلسوا على مقاعد المتفرجين وأصبحوا يشعلون فتيل الخلافات والصراعات وتعكير الأجواء وعرقلة "اللعبة" وتعويق اللعيبة داخل الميدان، وذلك لإغلاق نوافذ الشر، والباب "البجيب" الريح و"الكتاحة" ...

حتى أزهري التجاني الذي ينتقد فعل الكبار الذين بدوا صغارًا من خلال ممارساتهم تلك، هو نفسه يدعو لأمر يجعله صغيراً على الأقل في نظر كاتب هذه السطور، إذ أنه يرى أن الحل هو استيعاب ناس "الرزيف" من عطالى الحزب الذين تقاعدوا عن العمل وأصبحوا يمارسون هواية التعويق ووضع العراقيل، حتى يضمن عدم إثارة القلاقل، واتقاء شرهم لضمان هدوء واستقرار الحزب، وهو أمر يجعل الحزب والنظام والدولة كلها عرضة للابتزاز، والاستجابة لهذا السلاح المتخلف حول موارد البلاد إلى ضيعة مخصصة للترضيات، وشراء الصمت، وإطفاء الحرائق المفتعلة ذات الطابع النفعي ... هكذا هم يصنعون الأزمات والتوترات، وهكذا يفكرون في حلها، وهكذا تكون المكاسب الشخصية محمية بهذا السلاح وهكذا تتفتق عبقرياتهم في وضع الحلول للمشكلات وتسكينها مؤقتاً دون حسم.... قطعاً لن نعمم هذه الممارسات ولا نسقطها على الجميع إن فعلنا إنا إذن لمن الظالمين، ولكنها ظاهرة مزعجة بدت تشعل فتيل الأزمات والحرائق طالما أن من يفعلونها هم قادة كبار، والأخطر أن بواعث الفعل هي حماية المصالح الشخصية وحسب.. اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الفساد ابن التمكين - أحمد يوسف التاي
دي صعبة يا قوش - أحمد يوسف التاي
من الطيش إلى الثالث - أحمد يوسف التاي
بيت النمل - أحمد يوسف التاي