اتحاد الغرف الصناعية قال إنها استندت على معلومات مغلوطة زيادة تعرفة كهرباء الصناعات.. خطوة تحتاج إلى معالجات

عرض المادة
اتحاد الغرف الصناعية قال إنها استندت على معلومات مغلوطة زيادة تعرفة كهرباء الصناعات.. خطوة تحتاج إلى معالجات
تاريخ الخبر 27-12-2017 | عدد الزوار 1750

الخرطوم: عاصم إسماعيل

تستهدف الحكومة في برنامجها الخماسى زيادة الإنتاج والإنتاجية والتوجه نحو الصادر بغرض تحسين الميزان التجاري والمساهمة في حل مشكلة النقد الأجنبي، كل ذلك يتطلب التوافق مع القطاع الخاص الذي أصبح يدير دفة الاقتصاد في دولة أنتجت سياسة التحرير الاقتصادي، إلا أن القطاع الخاص ظل يشكو على الدوام من تجاهل الحكومة له في قراراتها وينكوي في نهاية المطاف بها وتواجه بمشكلة جديدة سنوياً وتحاصره الاتهامات من كل الاتجاهات لا ينفك منها برغم أنه يظل في كل قرار يتبرأ منه أمام الملأ.. تكرار سيناريو الضغوط من قبل الحكومة على القطاع الخاص جعل كثيرا من القطاع الخاص والصناعيين عموماً يتوقفون عن العمل أو يبحثون عن الهروب إلى دول أخرى تحتضن استثماراتهم.

كثير من الصناعيين تفاءلواً خيراً برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان بحجة أن المستقبل سيكون أفضل وترفع الحكومة يدها عن كثير من المعاناة التى ظلت تقف عقبة أمامهم واستبشروا خيراً بالموازنة القادمة إلا أن ذلك الانفراج لم يدم طويلاً حتى تفاجأ الصناعيون بزيادة جديدة في الكهرباء بنسبة كبيرة ربما تعطل المتبقي منها وتوقف بعضها مؤقت.. ولكن الناظر لحال تلك الصناعات الوليدة بأنها تسعى إلى إضافة قيمة مضافة حقيقية والحصول على مواد خام مستوردة، ولكن حتى ذلك قوبل بزيادة في الدولار الجمركي الأمر الذي يضاعف تكلفة الإنتاج المحلية ويخرج غالبيتها من المنافسة مع المستورد ما يجعل جل المصانع تتوقف عن العمل بصورة مؤقتة ربما تنسحب إلى النهائية قبيل انتهاء أجل العام 2018م .

هذه ربما صورة قاتمة يراها كثير من الصناعيين في بلد يعتمد في معيشته على الاستيراد بصورة أساسية ..إذًا وبهذه الإجراءات ربما تزداد أسعار السلع المصنعة محلياً والمستوردة وتتوقف كثير من العمالة وتتشرد أسر وتزداد البطالة والفقر والتفكير في كيفية الهروب من البلد.

قرار الحكومة بزيادة تعرفة الكهرباء على القطاع الصناعي من 18 قرشا للواط إلى 1.60 قرش وصفه البعض بتدمير الصناعة المحلية وتداعياته خطيرة ربما تخرج عددا من المصانع من دائرة الخدمة ويحسب البعض الزيادة أنه نسبتها وصلت الى 1000% تهدد القطاع بالتوقف النهائي عن العمل ونتيجته أن تتحمل الحكومة تبعات ذلك.

القطاع الاقتصادي يبررالخطوة ويقول إنها مهمة لجهة أن المصانع تستهلك ما بين 12-19 من الإمداد الكلي وتهدر حوالي 19% ما دعا الحكومة إلى فرض رسوم وتعرفة جديدة لتضييق حلقة الصرف والهدر غير المرشد إلا أن وزارة الموارد المائية والكهرباء وصفت الزيادة بأنها جاءت بغرض تصحيح بعض التشوهات في تعريفة الكهرباء دون المساس بالمواطنين في القطاع السكني.

وتشير كل التقارير والإحصاءات إلى أن إنتاج الكهرباء في السودان يبلغ مجمله 2390 ميقاواط بعجز 110 ميغاواط عن الاستهلاك الذي يقدر بحوالي 3500 ميغاواط.

الحكومة تقر وتعترف بأن هنالك عجزاً يحتاج الى ترشيد في كل القطاعات ولكنها لم تزد تعرفة القطاع السكني بل أبقت الفئة الأولى مدعومة كما هي عليه بنسب تتراوح بين 967% و88% ودون تعديل في تعريفة الفئات حتى الاستهلاك الشهري بـ(1500) كيلواط ساعة، وهذا الإبقاء على الدعم في القطاع السكني برغم العجز جعل من الحكومة تفكر في إنشاء محطة كهرباء نووية تسهم في خلق استقرار كبير في إنتاج الطاقة بما ينعكس إيجاباً في نهضة ونمو القطاع الزراعي والصناعى بعد توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات مع الصين وروسيا.

ولكن عباس علي السيد الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية يرى أن الزيادة من شأنها أن تؤثر على أسعار السلع المنتجة محلياً مؤكداً أن القطاع فشل في توفير مدخلات الإنتاج بسبب الزيادات التي وضعتها الدولة في الجمارك، وقال إن القرار سيضاعف من تكلفة الإنتاج المحلي بنسبة 30% وأشار إلى الأضرار التي تلحق بالصناعات البلاستيكية والهندسية والحديد محذراً من حدوث مزيد من الانهيار الاقتصادي وهدر ثروات البلاد عبر تقنين عمليات التهريب والفساد.

ويرى نائب الأمين العام للاتحاد الفاتح عباس القرشي في تصريحات صحفية أن زيادات التعرفة استندت على معلومات مغلوطة ونتائجها سلبية على القطاع وتضعف القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية كما أن زيادة الدولار الجمركي نتج عنها تأثير وزيادة على مدخلات الإنتاج بنسبة 270% متزامنة مع الزيادات في الرسوم والجبايات الولائية حسب موازنات الولايات، وطالب بتجميد تلك القرارات وإعادة النظر فيها بواسطة خبراء لمراعاة المصلحة العامة تفادياً للآثار السالبة على القطاع.

وقال الأمين العام لغرفة الصناعات الغذائية مصطفى حسن: الزيادة سوف تنعكس على تكلفة الإنتاج، ومن ثم على المواطن في ظل التكلفة العالية للمولدات، وتوقع عمل المصانع بطاقة متدنية للوفاء بالتزاماتها تجاه تلك البنوك للمحافظة على الأرصدة.

ووصف عدد من أصحاب الشركات اتجاه زيادة التعرفة على المؤسسات والشركات الكبرى بالخطيرة وقالوا إن الشركات تتحمل فوق طاقتها لارتفاع تكلفة التشغيل مشيرين إلى أن الزيادة في حال تنفيذها ستمثل ضغطاً جديداً على المواطن داعين الكهرباء للبحث عن طرق أخرى وتفعيل وترشيد الاستخدام.

وأكد أصحاب أعمال أن زيادة تعرفة الكهرباء من شأنها زيادة الأسعار على المواطنين باعتبار أن أي زيادة تقرها الكهرباء يدفعها المواطن مطالبين وزارة الكهرباء بإعداد دراسة لمنع تحميل الزيادة للمواطنين واعتبروا تعرفة الكهرباء في القطاع الصناعي الأعلى سعراً من بعض دول الجوار خاصة مصر وأثيوبيا والسعودية.

ويرى كثيرون أن الأمر يزيد من حدة منافسة المستورد للمنتج المحلي في ظل تواجد السودان بمنظمة الكوميسا ويصدر إلى دول الجوار التي يصل تعدادها الى (300 ) مليون نسمة خاصة أن الصناعات التحويلية تسهم في تشغيل العمالة وامتصاص البطالة وتقليل الفقر وهي وليدة تحتاج إلى رعاية من قبل الدولة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 5 = أدخل الكود