وجع رقم 3

عرض المادة
وجع رقم 3
1446 زائر
15-05-2014

انطلقت بمدينة كادوقلي عروض مسرحية وجع رقم تلاتة وهي من المسرحيات ذات القيمة العالية وتوفرت فيها كل عناصر المتعة والتشويق. وقد سبق لي مشاهدتها عدة مرات.
واذا نظرنا الى عرض المسرحية وفق رؤية تحليلية نجد ان العرض متماسك واحداثه تتصاعد وتوفرت فيه كل عناصر الفرجة والإثارة مما حبس انفاس المشاهدين الذين تفاعلوا مع الأحداث بصورة مدهشة مما كان له عظيم الأثر في اداء الممثلين الذي ظل يتصاعد كلما تقدمت الاحداث، واذا توقفنا في (فكرة ) المسرحية نجد انها مستوحاة من الواقع فنقلت لنا صورة مشهدية عميقة بأسلوب كوميدي مليء بالمفارقات والمواقف المضحكة وهذا هو كله السر في تميز العرض.
ان نجاح اي عمل مسرحي يكمن في الفكرة الأساسية والكاتب الناجح هو الذي يمتلك القدرة علي التقاط الافكار من الشارع واستلهامها من المجتمع ليضع عليها صبغة جمالية بعيدًا عن التقرير وهذا ما يُعرف بالواقعية السحرية وصلاح محجوب كمؤلف نقل لنا في وجع رقم (3) احد القضايا الاجتماعية التي تكاد تكون موجودة في كل بيت وهي مشكلة تأخر الإنجاب وما تعانيه الزوجة من ضغوط نفيسة واجتماعية، ورغم ان هذه القضية تناولها دراميًا الكثير من الكتاب الا ان المعالجة التي قام بها صلاح محجوب كانت مختلفة تمامًا وقد وضح جليًا استفادته من مسرح الفاضل سعيد وقد تجلى ذلك في بنائه للشخصيات والعقدة الدرامية بكل عناصرها من صراع ومفارقات.
احداث المسرحية تبدأ بسيدة التي تأخرت في الانجاب مايربو على العشربن سنة وفي سبيل هذه الغاية لجأت الى الاطباء دون جدوى ثم الدجالين وشيوخ الزار ولم يتحقق ذالك الحلم، وعندما فوضت امرها الى الله اكرمها المولى عز وجل بثلاث توائم.. من هذه النقطة تبدأ الأحداث في التصاعد من غيرة سيدة علي زوجها خوفًا من أن يتزوج من اخرى وتعلو المناقشات بينهما حتى يتدخل الجيران وهنا تأتي المفارقات ويظهر جليًا مسرح الفاضل سعيد الذي يعتمد في الاساس على المفارقة والموقف الذي يصنع الكوميديا وليس كوميديا اللفظ التي تعتمد على النكتة نستطيع ان نقول ان صلاح ككاتب استطاع أن يحبك المسرحية بحرفية عالية وواضح ان النص مخدوم بشكل جيد.
من الناحية الاخراجية يمكن القول ان الشايب حسن احمد وفق تمامًا في اختيار الكاست واعطى كل ممثل الشخصية التي تناسبه فالعملية الاخراجية 80% منها الاختيار الصحيح للممثل ثم تأتي بعد ذلك رؤية المخرج للعمل والاختيار السليم ساعد الشايب كثيرًا وسهل من مهمته فكل ممثل استطاع ان يؤدي دوره على الوجه الاكمل وان ىيسبر اغوار الشخصية ويمسك بمفاتيحها ما عدا القلة فهم بحاجة الى عمل بروفات اضافية فاذا نظرنا الى الديكور نجد انه خدم العرض الى حد بعيد وكذلك استخدام المؤثرات الصوتية في تجسيد بعض الاحداث فالاحداث كانت تدور في مكان واحد لذلك نجد ان الشايب لم يلجأ الى استخدام الاضاءة كثيرًا لانها في الغالب الاعم تستخدم للانتقال من مكان الى مكان ولكن ما نعيبه على الشايب عدم اهتمامه بزمان المسرحية بمعنى ان الاحداث كانت تدور خلال تسعة اشهر في هذه الفترة ظلت علوية ترتدي ثوبًا واحدًا ولا بد ان ينتبه في العروض القادمة الى مسألة الأزياء.
اداء الممثلين في هذا العرض كان مقنعًا ومدهشًا في ذات الوقت خاصة إبراهيم زكريا في الفصل الاول والشايب حسن احمد في الفصل الثاني اما الاستاذة رابحة محمد محمود فقد كانت نسيج وحدها وهذا لا يقدح في قدرات الآخرين ولكن هؤلاء كانوا هم الأميز.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
وداعاً يا سيف الدين - معاوية السقا
عبث المنتديات - معاوية السقا
دعوة إلى الحب - معاوية السقا
النصف الآخر - معاوية السقا
أشتات - معاوية السقا