موضوع التيس.. تاني!!

عرض المادة
موضوع التيس.. تاني!!
1936 زائر
23-12-2017

لن أمل من تكرار طرفة التيس نظراً لتكرارها في مشهدنا السياسي، ويقال إنه اجتمع فريقان أمام عمدة البلد ليحسم بينهما الخلاف الناتج عن جريمة القتل التي ارتكبها أحد أبناء الفريق الأول، وبدأت المشاورات برعاية العمدة للتوصل إلى تحديد قيمة (الديّة) حقناً للدماء وخوفاً من تفكك النسيج الاجتماعي وتجنباً لأي أحداث عنف يمكن أن تنشب بين الفريقين.. وكان العمدة ومعه خفير المحكمة وكل العقلاء مشغولين في تهدئة الخواطر والعمل على إسكات الجماعات والأفراد الذين كانوا يثيرون الهرج والمرج والاحتجاجات داخل قاعة المحكمة وعندما يتمكن العمدة من إسكات أحدهم يقوم شخص آخر أو مجموعة أخرى بالكواريك و(الجوطة)، وفي هذه الأثناء جاء أحد المواطنين مشتكياً حول التيس الوحيد الذي يملكه والذي قام بسرقته بعض الحرامية من الزريبة الخاصة به.. ويأتي اهتمام الرجل بالتيس لأنه الوحيد (المطلوق) وسط أكثر من سبعين غنماية.

والعمدة مشغول بتهدئة الخواطر وإسكات الكواريك ونزع فتيل الأزمة المشتعلة. ولكن يظل صاحبنا مالك التيس مُصرِّاً ومُلِّحاً على أن يعطيه العمدة فرصة لعرض مشكلته والعمل على حلها.. وبتزايد إلحاح صاحب التيس فإن العمدة اضطر إلى التوقف والاستماع إلى مشكلة التيس الضائع.. ورجع إلى مواصلة نزع فتيل أزمة القتل بين القبيلتين وصاحب التيس زاد إصراراً وقال للعمدة بالحرف الواحد: (يا عمدة شوفوا لي قضية التيس بعدين أرجعوا لحل الأزمة). وقصة الزول بتاع التيس وإلحاحه وإصراره على أن ينتبه العمدة ويترك المشكلة الأكبر والأصعب ويتجاهل قضية النزاع بين القبيلتين ليتفرغ إلى حل مشكلة عتود أو عنبلوك أو تيس واحد.. حتى لو كان هذا التيس من الأهمية بمكان، تظل هذه القصة أشبه بالقضايا الانصرافية التي (يغرق) فيها أصحابنا وأهلنا من ناس المعارضة الظاهرة والمعارضة المستترة ومعارضة (الفيس بوك) ومعارضي أبو جنزير ومجموعة (حضرنا ولم نجدكم). فهذه الفئات تتقدم بمطالب بعيدة كل البُعد عن ما يهم الناس وعن القضايا الأساسية التي تشغل بال البلاد وبال العباد.. وفي الوقت الذي يجتهد فيه الناس لحقن الدماء ونزع فتيل الأزمة وتهدئة الخواطر يقوم أهلنا في المعارضة بالمطالبة بالبحث عن (التيس) فبعضهم يريد وزارة وبعضهم يريد (قاعدة) عريضة وبعضهم يريد (التوسيع) وبعض النقابات والاتحادات تطالب بزيادة في الأجور وبعضهم يريد الحوافز وبعضهم يريد خفض الأسعار بتاعة الطماطم وبعضهم يريد زيادة وزن الرغيفة وبعضهم يريد زيادة بدل السفرية وبدل المأمورية وزيادة مصاريف بدل الانتداب.. وبعضهم يريد المائة جنيه بتاعة زيادة البنزين وبعضهم يريد من الحكومة أن تنظف له النفايات من أمام داره وبعضهم يريد من الحكومة أن تشطف مياه المطر من بيته. وفي هذا فإن هؤلاء الإخوة لا يختلفون كثيراً عن الزول بتاع التيس الذي يريد الحصول على تيسه، بينما الناس تسعى لحقن الدماء ونزع فتيل الأزمة.. وقديماً قال جدنا المك نمر: (الناس في شنو والجماعة ديل في شنو؟).. ومع تباشير احتفالات البلاد بالذكرى الثانية والستين للاستقلال المجيد نزف التهنئة للحكومة والشعب السوداني .. وعقبال الاحتفال بموضوع التيس بتاعكم يا ناس المعارضة...!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حسادة ساكت!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الحلَّ دينو نامت عينو !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
راجل نفيسة! - د. عبد الماجد عبد القادر
"بقلع" الأراضي - د. عبد الماجد عبد القادر
كيف تصبح مليونيرًا!!! - د. عبد الماجد عبد القادر