وادي الموت !!

عرض المادة
وادي الموت !!
1850 زائر
23-12-2017

على الأقل هناك أشياء (نفوق فيها العالم أجمع)..

*ولكنها للأسف أشياء سلبية جميعها... مثل تفوقنا المذهل في (انعدام الشفافية)..

*وأيضاً أرقامنا القياسية في كثرة الانقلابات العسكرية..

*الناجحة منها... والفاشلة... والعبثية... والتصحيحية..

*وكذلك عجزنا عن حل مشاكلنا... لتصير بلادنا (سلة مبادرات العالم)..

*ومن ثم فمن الطبيعي أن نبزَّ العالم في (الانعطاف)..

*فنحن دوماً في حالة (منعطف تاريخي)... لا يقودنا إلى الوجهة الصحيحة أبداً..

*بل لا يمكن أن يقودنا إليها بما أنها انعطافات لا حد لها..

*فالذي يظل ينعطف... وينعطف... وينعطف... سيجد نفسه يدور في حلقة مفرغة..

*أو يدور حول نفسه... أو يدور رجوعاً إلى حيث مكانه الأول..

*أو- وهذا هو الأسوأ- أن تكون عاقبة الانعطافات... كارثية كما في ذلكم الفيلم)..

*والفيلم هو فيلم الرعب الشهير (الانعطاف الخاطئ)..

*فأبطال الفيلم تدفعهم كثرة الثرثرة - مع الغناء والرقص - إلى وادي الموت..

*يغنون داخل سيارتهم... ويرقصون... ويثرثرون..

*وحين يجدون أنفسهم عند مفترق طرق يختارون الطريق الخاطئ بلا تدبر..

*لا يكفون عن الثرثرة والرقص والغناء كي يجهدوا أذهانهم قليلا..

*ولو أنهم فعلوا لانتبهوا إلى أن الطريق مهجور... وكئيب..

*ونحن كذلك الآن - في السودان- نثرثر... ونغني... ونرقص... و(ننعطف)..

*بل ولا نستحي من ذكر هذه الانعطافات في سياق ثرثرتنا..

*فمهرجاناتنا غناء ورقص وثرثرة... وشاشاتنا غناء ورقص وثرثرة..

*وحتى فعالياتنا السياسية غناء... ورقص... وثرثرة..

*ثم يأتي أحد هؤلاء السياسيين ليقول لنا بلا خجل (بلادنا تمر بمنعطف تاريخي)..

*طبعاً تمر بمنعطف (تدميري)... وماذا نتوقع خلاف ذلك ؟!..

*حتى بعد أن أوصلتنا الانعطافات الخاطئة إلى (وادي الموت) لم نفق لأنفسنا..

*فما زلنا نغني ونرقص ونثرثر فوق جماجم مقدرات بلادنا..

*ونصرف المليارات على مهرجانات تلهينا بغنائها ورقصها عن أليم واقعنا..

*وكذلك تفعل تلفزيوناتنا... لتتحول كل فضائية إلى (صبحية)..

*وتتحول ساحات برلماناتنا... واجتماعاتنا... ومؤتمراتنا... إلى (سوق عكاظ)..

*وكاتب خليجي سخر من حالتنا (العبثية) هذه... وله ألف حق..

*كتب متسائلاً (ما بال أهل السودان يغنون ويرقصون وأوضاعهم متأزمة؟!)..

*ولو أن مقاله هذا انتبه له السودانيون لأوسعوه (ثرثرةً)..

*ففضاءات بلادنا تضج يومياً بالكلام... والغناء... والصراخ... وصخب الموسيقى..

*ولكن على الأرض لا شيء مما يجعل الدول تمضي إلى الأمام..

*وأثيوبيا التي كانت خلفنا تجاوزتنا لأنها تمضي إلى الأمام... ولا تنعطف..

*وكذلك كثير من البلدان التي نالت استقلالها بعدنا... بكثير..

*فأثيوبيا شعارها الآن : المزيد من النهضة عبر سد النهضة..

*ونحن شعاراتنا الآنية : المزيد من الرقص والغناء في مهرجانات السياحة..

*والمزيد من تعديل الدستور للحفاظ على (مكتسبات التمكين)..

*والمزيد من الثرثرة عن (المنعطفات التاريخية)..

*والمزيد من الموت في (وادي الموت !!!).

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
و... فارَق !! - صلاح الدين عووضة
أسقطوه باليود !! - صلاح الدين عووضة
شتات !! - صلاح الدين عووضة
الدين هناك !! - صلاح الدين عووضة
بجيكم نابل !! - صلاح الدين عووضة