حسّنوا صورة المرأة المسلمة

عرض المادة
حسّنوا صورة المرأة المسلمة
1707 زائر
22-12-2017

ويواصل العلامة الشيخ محمد الغزالي تعرية التقاليد الراكدة والوافدة من خلال المقارنة بينها وبين الإسلام، وأرجو أن تتابعوا الأسطر التالية من كتابه (قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة):

كنت في ملتقى الفكر الإسلامي عندما تحدث السفير الألماني عن الإسلام، وقال للحاضرين يجب أن تصححوا أوضاع المرأة عندكم فإن صورة المرأة المسلمة تنفر الأوربيين من الدخول في الإسلام!!

قال لي أحد المستمعين : ماذا نفعل؟ فقلت له : عندما يعرض التاجر سلعته فيضفي عليها صفات ليست لها فإنه يكون غشاشاً، وعندما يعرضها وهو غير خبير بخواصها فتبدو للناس دون مستواها فإنه يكون مغفلاً، وسيظلم بضاعته ويجّر عليها الكساد!

والرجل ـ بعد ما شرح الله صدره للإسلام ـ يقول للمسلمين : أحسنوا عرض دينكم ولا تصدّوا الآخرين عنه بسوء الفهم وسوء العمل ، لنفرض أن رجلاً كل رأسماله في السنة حديث الحاكم في المستدرك أن المرأة لا تتعلم الكتابة، أو حديث صاحب الزوائد أن المرأة لا ترى رجلاً ولا يراها رجل ، ثم جاء هذا المسكين ببضاعته المزجاة أو أحاديثه الموضوعة والمتروكة يعرض الإسلام على أهل أوروبا أو أمريكا، هل يدخل في الإسلام أحد ؟ هل يحترم الإسلام رجل أو تحتفي به امرأة؟

إن بعض المسلمين يعرضون دينهم مزوراً دميم الوجه ثم يذمون الناس لأنهم رفضوه ، وعندي أن هذا البعض الجهول يجب سجنه أو جلده لأنه صاد عن سبيل الله ، فتان عن الحقيقة التي صدع بها صاحب الرسالة الخاتمة عليه الصلاة والسلام.

إن الإسلام سوَّى بين الرجل والمرأة في جملة الحقوق والواجبات، وإذا كانت هناك فروق معدودة فاحتراماً لأصل الفطرة الإنسانية وما ينبني عليها من تفاوت الوظائف وإلا فالأساس قوله تعالى : (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) وقوله : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

أن هناك تقاليد وضعها الناس ولم يضعها رب الناس دحرجت الوضع الثقافي والاجتماعي للمرأة ، واستبقت في معاملتها ظلمات الجاهلية الأولى، وأبت إعمال التعاليم الإسلامية الجديدة فكانت النتائج أن هبط مستوى التربية ومال ميزان الأمة كلها مع التجهيل المتعمد للمرأة والإنتقاص الشديد لحقوقها.

قال لي أحد المستمعين غاضباً : أيسرك أن تكون (بنازير بوتو) رئيسة وزراء؟ فقلت ضاحكاً : سألني مسلم إنكليزي : هل يحاربون (مسز تاتشر) لأنها امرأة تولت الحكم، فقلت له : بماذا تجيب هذه المرأة إذا قالت لك ـ وهي واسعة الثقافة ـ إنني توليت الحكم على مذهب أهل الظاهر في الفقه الإسلامي؟

ثم استتليتُ : لا تجعلوا بعض الأحكام الفرعية المختلف فيها حجر عثرة أمام عقائد الإسلام وأركانه الكبرى.

هل دلل الإسلام المرأة؟

قالت إحدى النساء : إن الإسلام هضم المرأة إذ جعل الرجل قادراً على تطليق زوجته متى شاء .. إن هذه القدرة المتاحة له سيف مصلط على عنق المرأة يهددها ويذلها.

قلت : يمكن في المقابل أن يزعم الرجل بأن الإسلام دلل المرأة ويسّر لها التمرد إذ أباح لها مخالعة الزوج وترك البيت عندما تشاء.

إن تصوير أحكام الأسرة وحدود الله داخل البيت المسلم لا يسوغ أن يقع في هذا الإطار المتوتر الخانق ، ويبدو لي أن تقاليد الشرق، والأعراف الشائعة فيه من وراء هذا العوج الفكري.

فالرجل رب البيت والقيّم على الأسرة، بيد أننا في أغلب الأحيان نظن الرياسة لونًا من الفرعونية أو الانفراد بالسلطة فلا تفاهم ولا شورى .. الرئيس لا يعترف برأي آخر ولا يكترث بإرادة أخرى!

وهذا الفهم لمعنى الرياسة أسقط الشرق سياسياً واجتماعيًا وأضر بالدول والبيوت على سواء.

إن الرياسة الصحيحة عبء زائد، ومسؤولية أثقل، وهي في البيت الإسلامي تتمة لجملة من الحقوق والواجبات المتبادلة كما جاء في الآية الكريمة (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة).

وأساس التعامل الخلق الزاكي، والحب السيّال، والإيثار الذي يرجح الفضل على العدل والترفع عن ملاحظة الصغائر ومن أدب العرب في بناء الأخلاق وتقويم السلوك قول الشاعر :

ولا خير في حسن الجسوم ونبلها إذا لم تزن حسن الجسوم عقول!

ولم أر كالمعروف، أما مذاقه فحلو وأما وجهه فجميل..!

وقول الشاعر :

ذريني فإن الشح، يا أم هيثم لصالح أخلاق الرجال سروق!

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق!

وقد لاحظت في سورة النساء الصغرى : (الطلاق) أن الإسلام شديد الحرص على مزج التشريع بالتربية الأخلاقية، والأحكام العملية بالآداب النفسية مثل (سيجعل الله بعد عسر يسرا) ومثل (من يتق الله يجعل له من أمره يسرا) (من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا) والويل للبيوت إذا تركت منطق الدين والخلق واتجهت إلى القانون والقضاء.

إن المجتمعات في الشرق والغرب اعترفت بأن الطلاق قد يكون ضرورة نفسية واجتماعية وأنه ليس سوطاً في يد الرجل بل قد يكون فكاكاً لإسار المرأة وأعرف أسرًا إسلامية جعل الدين أفرادها جسدًا واحداً فما يعبر الطلاق بخاطر أحد!

إذ إن تماسكها أمتن وأزكي.

ولكن الأمة الإسلامية في أيام اضمحلالها العقلي والنفسي نسيت وظيفة الأسرة وتنشئة الأولاد وبناء المستقبل على الحاضر ، وربما علق أحد الناس مستقبل بيته على رطل لحم يرفض شراءه! فيحلف بالطلاق على ذلك! .. ماذا نقول إلا ما قاله الله تعالى في هذه الأحوال وهو يختم سورة الطلاق (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا).

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 6 = أدخل الكود