الخرطوم . جرد حساب لخطة الـ(100) يوم 4- 5

عرض المادة
الخرطوم . جرد حساب لخطة الـ(100) يوم 4- 5
تاريخ الخبر 21-12-2017 | عدد الزوار 1906

تراكم النفايات.. السلوك المجتمعي في قفص الاتهام

هيئة النظافة: سلوك المواطنين يحتاج لتغيير

دراسة: (90%) منها عبارة عن أطعمة وفضلات

أستاذ: القضية تحتاج لتطوير البنية التشريعية والاستثمار

تاجر: هناك خلل في ثقافة الإنتاج والتسويق والاستهلاك

مواطنون: القضية مؤلمة ولابد من تحقيق العدالة

الخرطوم: إنتصار فضل الله

مشكلة النفايات من القضايا الملحة التي أرجعها البعض إلى زيادة الكثافة السكانية من ناحية، وتزايد الاستهلاك اليومي وانعدام ثقافة المجتمع في التعامل معها من ناحية أخرى، هذا فضلاً عن أنواعها المختلفة التي تفرزها كل المنشآت والمؤسسات، وهو ما جعل نواقيس الخطر تدق منذ فترة معلنة عن آفة تتطلب وقوف الحكومة والمجتمع عليها بجدية، والتضامن مع النداءات المتكررة التي يُعلن عنها أصدقاء البيئة بين الفينة والأخرى والتي تدعو إلى (ضرورة وقف نمو النفايات بالعاصمة)، والكشف عن أسبابها وأضرارها وطريقة معالجتها للحد من تراكمها بالكميات الهائلة الآنية.. وطرحت المبادرات الطموحة الهادفة لتخطيط طريقة التخلص منها سؤالاً جوهرياً .. من وراء قذارة الخرطوم؟!!

سوء تعامل

أشارت دراسة بيئية أعدها مركز الإسلامي للدراسات البيئية والتنمية المستدامة بولاية الخرطوم، إلى أن كل أفراد المجتمع شاركوا في وجود النفايات، وأن النفايات المنزلية التي ترمى في الشوارع وعلى الطرقات وفي الصناديق والحاويات بشكل يومي تشكل عبئا كبيراً ومشوهاً أساسياً للمنظر العام، وأن سلوك المواطنين في التخلص منها يزيد من تراكمها ويضاعف الأمراض الناتجة عنها، وحسب تقديرات الدراسة أن مقدار كميات النفايات التي تخرج من المنازل بمحليات الولاية مختلفة تبلغ حوالي (5) خمسة) آلاف طن يومياً (90%) منها عبارة عن باقي الأطعمة والفضلات، فيما يبلغ حجم النفايات المستخلصة من المطاعم حوالي (1500) طن، وهناك أكثر من (3) آلاف طن صادرة عن المستشقيات والمؤسسات والمصانع وغيرها من المنشآت الأخرى.

وكشف خبراء في البيئة أن (50%) من النفايات يتم حرقها داخل الأحياء وفي الشوارع العامة بشكل يومي، مما يتسبب في تلويث الجو وينتج عن ذلك امراض سرطانية وغيرها من الأمراض المزمنة.

جهل مزمن

سلوك المجتمع في التعامل مع النفايات وصفه الخبراء بـ(الجهل) الناتج عن التبذير وعدم الاهتمام والافتقار لثقافة الاستهلاك، وما رصدته جولتنا وسط الأحياء والأسواق يؤكد ذلك، حيث إن المستهلك يقوم بالتخلص من كل شيء بشكل عشوائي دون مراعاة لمنظر الشارع العام، وحمل المواطن (أحمد عباس) من سكان منطقة (أبوروف) بأمدرمان الأسر مسؤولية رمي القمامة في الشوارع والمجاري، وتركها أمام المنازل عرضة للتبعثر من الكلاب الضالة والرياح التي تحمل روائحها النتنة لتصيبهم بالأمراض، وطالب بضرورة محاسبة المجتمع قبل الدولة في التعامل مع ملف النفايات الذي وصفه بالحساس.

فيما ترى (نعمة الأمين) ـ محامية، تسكن مدينة النيل بأمدرمان أن علاج قضية النفايات بيد المواطنين أولاً وأخيراً، وذلك عبر الترشيد في التعامل مع المواد المستهلكة بشكل عام، مما يقلل من حجم الناتج اليومي منها، ليأتي دور الدولة في حملها والتخلص منها بشكل سليم بعيداً عن المناطق السكنية والأسواق وغيرها من المنشآت، مع الالتزام بتحقيق العدالة في تقديم الخدمة .

مشاهد مؤلمة

من الأشياء التي تؤلم المواطن (حسام عباس) الإهمال الذي تشهده المنتزهات والحدائق العامة التي يؤمها عدد كبير من المواطنين الذين ساهموا بشكل واضح في تحويلها إلى مكبات نفايات أخرى، من خلال سوء التصرف وترك المخلفات من (أطعمة ـ قوارير المياه ـ الكبابي البلاستيكية) وغيرها في محيطها دون التعامل معها بوعي والتخلص منها داخل البراميل الموضوعة لذلك، كما يؤسفه مساهمة طلاب الجامعات والباعة الجائلين في الأسواق والتجار في تشويه الشوارع والأسواق، ويؤكد أن المواطن السوداني لا يجيد التعامل مع المخلفات الصلبة التي ينتجها لتتحول إلى مصدر قلق، وطالب بزيادة الوعي وتحمل جزء من المسؤولية للقضاء على المشكلة التي فاق عمرها القرن، أما أصحاب المطاعم، فقد أكدوا أنهم مضطرون لترك الفضلات والنفايات أمام المحلات في أكياس القمامة السوداء، لأن المحليات لا تهتم بنقلها مثلما تهتم بأخذ الرسوم الشهرية منهم بـ(القلع) كما ذكروا.

الأسباب والمسببات

ازدياد نسبة النفايات بالحجم الذي نراه في شوارع وميادين وأحياء العاصمة مسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية والمواطن الذي يتسبب في تكاثرها، مقابل تقاعس وتراجع الجهات المعنية في نقلها والتخلص منها، كما قال (محمد إبراهيم) عضو بشعبة تجار السوق العربي، والذي عزا أسباب ازدياد القمامة إلى ازدياد السكان بالعاصمة، إلى جانب الخلل في ثقافة الإنتاج وثقافة التسويق والاستهلاك، مشيراً إلى أن المواطن تنقصه هذه الثقافة بالتالي يقوم باستهلاك أكثر من حاجته، مطالباً بأهمية أن يستهلك الفرد ما يحتاج إليه وأن يعمل جاهداً لأن يصبح من أصدقاء الصحة والبيئة والاقتصاد، وأن يشتري ما يحتاجه بشرط أن يستهلكه كاملاً، الأمر الذي يساهم في ترشيد عملية الاستهلاك والمخرجات من النفايات التي ستنخفض كمياتها وبالتالي تسهل عملية فرزها مستقبلاً، ويرى أن معالجة النفايات تعتبر سلسلة مترابطة ببعضها البعض، تعتمد على الثقافة المستدامة التي يجب أن تدخل فيها كل فئات المجتمع ومؤسساتها وأن تساهم في إيجاد الحلول لها.

كلنا شركاء

لا شك أن ما ينتج من النفايات يشكل عبئاً بيئياً ومالياً واقتصادياً، فهناك خسارة مضاعفة تبدأ من خسارة الموارد التي لا يحتاج لها الفرد، وخسارة أخرى في أن كميات كبيرة من المواد تذهب إلى المكبات دون أن يستفيد منها الأفراد، فبحسب أستاذ الدراسات البيئية (إبراهيم كمال موسى) يجب أن يطلب الفرد حاجته فقط داخل المطاعم، وأن تفرض قوانين وعقوبات صارمة للحفاظ على البيئة على أن يبدأ تطبيقها على المطاعم ومحلات الأطعمة العشوائية، وأضاف أن القضية بحاجة إلى تطوير البنية التشريعية والاستثمار في المسؤولية المجتمعية والثقافية والوعي الذي يطال الجميع، للتخفيف من مخاطر الأثر البيئي والصحي الناتج من النفايات، مشيراً إلى أن الخرطوم تتعرض لأزمة حقيقية من النفايات، وهي ظاهرة وأثرها بالغ وواضح، وأنها بدأت نتيجة لعدم وجود خطط بيئية مستدامة لإدارة القطاع والفرز الذي يتم بطريقة بدائية جداً في المرادم، وطالب بإيجاد خطة لفرز النفايات من المصدر قبل نقلها مع العمل على توعية المواطن بحجم المخاطر الممكنة، مشددًا أن عدم وجود حلول مستدامة يضاعف الأزمة.

مفهوم النفايات

النفايات عبارة عن مواد لم تعد مفيدة، بعد أن تم استعمالها لمرة واحدة أو عدة مرات، أو هي مواد نتجت عن عملية معينة سواء كانت بيلوجية أو صناعية، وفي حال عدم التعامل معها بشكل ملائم تشكل خطراً على صحة الإنسان بشكل مباشر وتهدد البيئة، كما يراها د. (طارق عباس) استشاري التنمية المستدامة الذي أشار إلى أنها أنواع تصنف حسب تصنيفات متعددة، وحسب خطورتها فمنها الحميدة، وهي نفايات غير ضارة ولا يؤدي تواجدها في البيئة إلى أضرار كبيرة، ويمكن التخلص منها بكل سهولة، ومنها الخطرة التي تحتوي على الكثير من المواد الضارة وتؤثر على البيئة كالمواد المعدنية والإشعاعية التي تشكل خطراً كبيراً جداً، وتنتج من بواقي المخلفات الصناعية والكيماوية وبعض المخلفات الناتجة عن العمليات الزراعية، التي يتم التخلص منها بشكل عشوائي جداً بعيداً عن الضوابط والرقابة.

أنواع مختلفة

للنفايات أنواع مختلفة بناء على المادة المكونة، وهي النفايات الصلبة ويعد هذا النوع بحسب د. طارق من أخطر الأنواع على البيئة، وذلك لأنه يحتاج إلى أوقات طويلة جداً لكي يتم تحللها والتخلص منها وهي التي تنتج من المواد المعدنية والزجاجية والمخلفات المستخلصة من المنازل والصناعة والزراعة، أما النفايات السائلة فتختلف عن النوع السابق، فهي تنتج من المياه التي يتم استعمالها في الصناعة والزراعة المتنوعة، ويأتي أثرها البيئي من خلال التصريف الخاطئ حيث إنها تصل الأنهار عبر المصبات المائية الموجودة وبالتالي تؤدي إلى حدوث تلوث في المياه التي يتناولها المواطن، في حين تنتج النفايات النوع الغازي من الغازات أو الأبخرة المتصاعدة من المصانع وتنتشر في الهواء وتؤدي إلى حدوث تلوث فيها، وكل ذلك بفعل الإنسان الذي يدير العملية بلا وعي.

أمر طبيعي

وبصورة عامة يقول دكتور (الفاتح حمد) الناشط البيئي إن النفايات أمر طبيعي، وهي إحدى عمليات التنمية من أفراد ومؤسسات وغيرها، فكل عمل تنموي له ناتج من النفايات والفضلات، ويبقى التعامل معها من بداية عملية الإنتاج إلى التسويق وحتى ما بعد الاستهلاك يحتاج لدراسات علمية والاستفادة من التجارب العالمية التي تطورت في هذا المجال، نظراً لأن هذه هي السلسلة الأهم في التعامل مع النفايات ويجب أن لا تنتهي العملية بالوقوف عند المرحلة النهائية فقط، وهي مرحلة تركها في المرادم، فلا بد من التعامل مع الأسباب والبدايات، لأن النفايات تعبر عن ثقافة المجتمعات التي تعرف من نفاياتها، فما يتم جمعه من مخلفات يوضح ثقافة واقتصاد المجتمع، وهي مؤشر للواقع ومؤشر للإنتاج والاستهلاك ومؤشر اقتصادي خطير، ويؤكد على أن التعامل معها كإعادة التدوير هي أحد علامات الاستدامة .

مخرجات سلبية

ويشير إلى وجود تحديات على المستوى الإقليمي والمحلي والتحدي مع النفايات قائم في الجانب (الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والصحي والأمني) بدليل أن هناك حوالي (5) آلاف طن من نفايات الطعام، وهذه ترمى في المكبات يومياً وشهرياً في حين أن هذا الرقم إذا تم توزيعه على الأفراد الذين يموتون جوعاً سوف يكفيهم ويفيض، مما يؤكد على أن الإنسان قبل أن يصل إلى مرحلة الموت جوعاً هناك تحدٍّ يواجهه ويصارع البقاء بتعامله مع الغذاء، فبالتالي هناك مخرجات سلبية كثيرة ترافق سلوك الإنسان وهناك تحدٍّ أمني بسبب الجوع مع ازدياد خطر تفاقم الأزمة .

تخمّر السموم

ولتقييم الوضع البيئي مقارنة مع ما يوجد من حلول لمعالجة النفايات يقول (أسامة الطيب ) الناشط البيئي: هناك مواد سامة منتشرة بكثافة، ويوجد تخمر للنفايات العضوية في الشوارع يمتد أثرها البيئي لفترات طويلة، فانتشار المواد السامة والمسرطنة بحسب ما أشار وهو نتيجة الفساد السياسي الذي وصل إلى حد الاستهتار بصحة الناس وحياتهم اليومية، مؤكداً افتقار الجهات المختصة بالبيئة لخطط تمكنها من معالجة الأزمة، كما لا توجد برامج توعوية للمواطن تؤدي إلى تثقيفه وكيفية تعامله مع الإنتاج اليومي الذي يصدره إلى الشارع العام ، وهو الأمر الذي ساهم في تأخير الاستفادة من النفايات كناتج اقتصادي تنموي، فبالتالي أصبحت منتشرة في كل مكان بلا حراك رغم الجهود المبذولة وخطة الـ(100) يوم زيرو كوش ) والتي لم ينفذ منها سوى اليسير، فيما قال مدير هيئة نظافة ولاية الخرطوم السابق د. (مصعب برير ) إن حل القضية بحاجة إلى تغيير سلوك المواطنين وإعادة حصة النظافة في المدارس .

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 3 = أدخل الكود