الدولار الجمركي

عرض المادة
الدولار الجمركي
4552 زائر
20-12-2017

حتى إن كان الأمر إشاعة فإن مجرد خروجه وانتشاره على الملأ كان كافياً بأن يثير الهرج والمرج والهلع في النفوس، كل التجار والمستهلكين أصابتهم لوثة من الجنون بتخزين السلع وزيادتها قبل حتى أن يرى القرار النور - هذا إن كان صحيحاً، وهذا بحد ذاته يقدح في مصداقية الدولة ويفقد المواطن الأمان من كثرة القرارات العشوائية وغير المدروسة.

فمنذ أن بدأ الدولار في الارتفاع وفقدت الدولة السيطرة عليه حتى وصل إلى ما وصل إليه اتخذ التجار قراراً بزيادة أسعار السلع دون أي مبرر لهذه الزيادة سوى الجشع الذي جعل الكثير من المواطنين يبتعدون عن الشراء منتظرين ربما معجزة تحول كل هذه المعاناة إلى نعمة وخير.

لكن لا يبدو في الأفق ما يبشر بخير في ظل السياسات الاقتصادية المتخبطة والتي حال استمرارها بهذه الوتيرة ربما تؤدي إلى غضبة شعبية ضارية لم يحسب لها حساب فكل شيء إلا التجويع والفقر المقنن ولمس الناس في معاشهم، وحتى إن لم تكن هنالك هبة شعبية واستكان الناس لقدرهم بالصبر فإن البلاد ستمتلئ باللصوص الذين سوف يسرقون الكحل من العين ليستطيعوا العيش وسط هذه الغابة.

عموماً إذا فكرت الدولة في زيادة الدولار الجمركي فعليها أن تنعى نفسها لأنها ستغدو مثل دولة الجنوب التي أصبح فيها الدولار بأكثر من 270 جنيهاً وطلب العصيدة بـ250 جنيهاً على حد قول الدكتور عبدالله دينق، وسنبكي جميعنا على تضييع الفرص ليغدو السودان دولة حرة يملك قراره دون إملاءات من جهات خارجية.

الأمر الآخر تنادي الدولة بالإنتاج والإنتاجية لكن في حقيقة الأمر نحن لسنا دولة منتجة، بل بالعكس نعتمد على الغير حتى في السلع غير الضرورية نستورد اللبن والكبريت والأمواس وحتى (الهتش ولعب الأطفال) غير ذات الفائدة، نريد الربح السريع دون أن نتعب في الزراعة أو الصناعة، فكل الشباب الذين يمكن أن يكونوا منتجين غادروا مناطقهم ليبيعوا الماء البارد والمناديل. ليس ثمة جدوى لهذا الأمر سوى جني الأرباح السريعة ودون أن نضيف شيئاً لهذا الكون سوى الحديث في السياسة، كلنا يجيد الحديث في السياسة حتى أطفالنا يشبون وهم يخوضون في وحل السياسة التي لا تنتهي متاعبها وشقاءها خاصة لأولئك الذين امتهنوها وجعلوها وظيفة يقاتلون من أجل البقاء على مقاعدها.

بصراحة إذا نفذت الدولة ما طلبه منها البنك الدولي فسنتحول لجنوب آخر بتعويم الجنيه والدولار، ونصبح دولة تستجدي المعونات وتنتظر الإغاثات والإملاءات وعند هذه النقطة سيتوقف بلد يدعى السودان، فرجاءاً أعيدوا الزراعة والصناعة وخاصة صناعة النسيج واستيراد السلع الأساسية وليس الكماليات وسلع الرفاهية لدولة نسبة الفقر بين مواطنيها أكثر من النصف.

ما أدخل البنك الدولي يده في سياسات دولة إلا وكانت النهاية لأنه يعمل وفق أجندة وليس لمصلحة الدول، رغم الذي يحدث من فوضى ضاربة بأطنابها في البلاد إلا أنه لا زال عندنا أمل في أن تلحق الدولة ما تبقى من وطن لتعيده سيرته الزاهية الأولى، بلد نتباهى فيه بكل شيء فلا ينقصنا سوى العزيمة والإقدام، ورجاءاً كفوا تجاربكم عنا وابدأوا في تصليح ما تم إفساده.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
قتيل الوجع - أمنية الفضل
أصحاب العمامات - أمنية الفضل
مجمع شرق سنار - أمنية الفضل
اصمت فالصمت خير - أمنية الفضل
لماذا الكيد ؟ - أمنية الفضل