خطة الـ (100 يوم) بالخرطوم.. جرد حساب أولي 3- 5

عرض المادة
خطة الـ (100 يوم) بالخرطوم.. جرد حساب أولي 3- 5
تاريخ الخبر 20-12-2017 | عدد الزوار 1925

محمد حاتم: نراهن على تفاعل المواطنين مع المبادرة المجتمعية

حسن إسماعيل: إيجاد ضوابط بيئية مهم جداً لابد من تنفيذها

هيئة النظافة: بدون محطات وسيطة لن تكون هناك نظافة

خبير بيئة: الولاية أمام تحدٍّ كبير إما أن تكون أو لا تكون

حاجة (سعاد): مناطق سكنية تعاني من تكدس النفايات

مواطنون يقدمون مقترحات لاستكمال برنامج النظافة بالخرطوم

الخرطوم: إنتصار فضل الله

ربما تصبح (الخرطوم ) خالية من النفايات.. وقد تستنشق هواء نقياً في ظل أجواء تطغى عليها نظافة الشوارع والأحياء السكنية والأسواق.. وقد يشتاق البعض إلى مشهد النفايات المتبعثرة والأكياس المتطايرة هنا وهناك، ولكن (هيهات)، فالأمر المتوقع بناء على وعود السلطات المختصة بأمر البيئة أن خواتيم هذا الشهر سوف تختفي (الكوش) بشكل نهائي في الولاية.. وذلك من خلال مبادرة الـ(100) يوم (زيرو كوش) التي تداعت إليها كل منظمات المجتمع المدني .. فمنذ الإعلان عنها بدا المواطنون في حالة ترقب يرسمون في مخيلاتهم الشكل الجديد للعاصمة القومية في العام (2018م) الذي أطلق عليه البعض عام الزهور والنظافة.. فهل ستهزم السياسات الحلم البسيط الذي يتمناه الكثيرون؟

لم يحن الوقت

عندما استضافت إحدى الإذاعات مسؤولاً كبيرًا في البيئة للحديث عن الخطة وكيفية تنفيذها، لم يستبعد المواطن (مجاهد عباس) الذي يعاني من انتشار النفايات أمام شركته المعنية بتجارة المواد الكهربائية بالمنطقة الصناعية الخرطوم، أن تصبح العاصمة نظيفة بين يوم وليلة، ولكن هناك تخوف انتابه، عندما شاهد حجم التلوث البيئي والقمامة بوسط الخرطوم، يقول لـ(الصيحة) لم يتبق سوى أيام قليلة لاكتمال المشروع الحضاري وازدهار المحليات، غير أن الواقع يؤكد احتمالية فشل الخطة، ويرى أن تحديد مائة يوم بسيطة جداً على نقل الأوساخ من مناطق العاصمة، بالتالي فإن الجهات المعنية بحاجة إلى الكثير من الوقت حتى تتم النظافة التي تمكن من عدم مشاهدة (قوارير المياه وعلب الصلصة وصناديق التبغ) ملقاة على الشوارع والأرصفة، لكنه تفاءل بقوانين البيئة التي سوف تجاز وتفرض من خلالها عقوبات صارمة على ملوثي المنطقة عموماً.

تاني في الخطة

بينما يختلف الأمر بالنسبة للحاجة (سعاد يس) معلمة رياضيات للمرحلة الثانوية، حيث إنها تؤكد وجود الكثير من المناطق السكنية التي تعاني من تكدس النفايات، وكشفت عن ظاهرة خطيرة لم يتم الانتباه إليها، تمثلت في امتلاء أسطح الكثير من المباني المسلحة في العاصمة بالنفايات من مختلف الأشكال، وحذرت من مغبة هذا السلوك الذي يشير إلى انتقالها من الأرض إلى الأسطح، إلى جانب انتشارها في المواقع المركزية للمواصلات، وهي متشائمة جداً وتستبعد احتمالية ترحيل النفايات بشكل نهائي، لأن الأمر بحاجة إلى تاني، والعاصمة كبيرة جداً ومحلياتها تعاني ما تعاني، وتقول: كان من الأفضل أن يأتي البرنامج تحت مسمى (الألف يوم ) حيث إن المواطن العادي يساهم في مسح الآفة من المكان الذي يسكنه، وبذلك يكون ساعد في التنمية وخلق منظراً حضارياً أنيقاً يعرف به الإنسان، فيما رهنت الصحفية (حفية نور الدائم) الأمر بتنفيذ قرار منع تداول أكياس البلاستيك باعتبارها تشكل هاجساً كبيراً وملوثاً للبيئة، وفي حال التباطؤ في بدء التنفيذ سوف تظل الخرطوم كما هي عليه، وستذهب الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية مع الريح.

ما تم تنفيذه

وجدت المبادرة اهتماما كبيراً من المجتمع المدني والسلطات المحلية التي تمكنت من إزالة (2434) كوشة، ورصف (3230) حفرة بمختلف المحليات، ولكن بحسب المراقبين للوضع أن هذه الأرقام تساوي (صفراً) مقارنة بالوضع الراهن وحجم النفايات الملقاة في الشوارع.

ويقول الخبير البيئي (سهام الدين أشرف) إن الولاية أمام تحدٍّ كبير جداً إما أن تكون أو لا، وبحسب خبرته أوضح لـ(الصيحة) أن عملية النظافة بالشكل الجاد الذي يتحدث عنه المسؤولون الآن جاء متأخراً جداً، يتزامن معه واقع مرير يواجه المكبات والمرادم التي تستقبل قاذورات بمليارات الأطنان، وحتى تكتمل الخطة من الأوجب الإسراع في إنشاء محطات وسيطة إضافية تمكن حتى المواطن العادي من الوصول إليها، والتخلص من نفاياته فيها بواسطة (الركشات) أو (التكتك) على أن تساهم الجهات المعنية في توفيرها، ولكنه لم يستبعد أن يتم عمل ضخم مفاجئ خلال الأيام القليلة المتبقية من مدة البرنامج، ودعا إلى مواصلة العمل خلال العام الجاري الذي يمكن تسميته بعام الإنجازات البيئية في الولاية.

دا الفهم

وأوضح د.(عصام بطران) في إحدى كتاباته أن الـ100 يوم استراتيجية قصيرة لكنها فعالة، وهي خطة استراتيجية عالمية تهدف إلى معالجة المشكلات الطارئة، بإيقاع سريع مع حشد كافة الإمكانيات المتاحة لصالح الخطة، وقد أصبحت المائة يوم تمثل البرنامج التنفيذي الانتخابي للرؤساء والوزراء وغيرهم، كما تعتبر نوعاً من أنواع التخطيط قصير الأجل الذي يرتبط بالأهداف والغايات المطلوب الحصول على نتائجها خلال وقت قصير، لا يتجاوز السنة وذلك بعكس التخطيط طويل الأجل فهو التخطيط العام الذي يرتكز على هدف أو غاية غير مرجوة في القريب العاجل، فالخطة تمثل أحد أوجه التخطيط التنبؤي الذي يهدف إلى تحقيق رؤية واضحة من المشروع وتجسد (سيلفي) يلتقط من قرب لمعالمه في نسخته طويلة الأجل، وهي تخطيط تكتيكي يواكب الوضعية الراهنة للمخطط التنبؤي زمنياً ومادياً ويظهر من خلاله نجاح المشروع من فشله .

أهداف واضحة

وبحسب تحليل الكاتب، فإن الخطة ليس في حد ذاتها تحقيق كامل للغاية، ولكنها تمهد لجس النبض والإحاطة بكليات البرنامج المستهدف وهي قراءة مستفيضة لإيجاد البدائل لمعرفة أسباب الخلل الذي أدى إلى بروز المشكلة، فمن محدداتها أنها تضع علاجات جراحية قاسية ويتم خلال فترة مسارها الاستراتيجي اتخاذ قرارات ميدانية الهدف منها ترتيب الأوراق واستخدام الكروت الرابحة لإحداث اختراق ميداني يحقق نتائج سياسية في المقام الأول ثم إعلامية في المقام الثاني، ويضيف أتت أهمية الاستراتيجية في وضوح الطرح وظهوره على الميدان عبر تجميع وحشد كل إمكانات الولاية اللوجستية التي تبلغ (498) آلية والمرور بها على (109) وحدة إدارية في محليات الولاية السبع، ويؤكد على أنه ومنذ بداية تنفيذ الخطة في العشرين من سبتمبر الماضي لمس الجميع حدوث اختراق واضح في معالجة الأهداف الاستراتيجية الفرعية الثلاثة .

انتكاسة وتراجع

ويضيف (بطران) إن تقديم الخدمة لحزمة الخدمات الثلاث عقب انتهاء فترة الـ100 يوم سيظل هو التحدي الأكبر لأن العودة للمربع الأول بعد الوصول الى المرحلة الصفرية (زيرو) سيمثل انتكاسة للمسار الاستراتيجي يتولد منه عدم المصداقية وكفاءة المتابعة بالتالي يجب على الفريق المنفذ للبرنامج أن يقوم بإنفاذ حزم السياسات الكلية وتطبيق القانون وتفعيل اللوائح للحد من الانتكاسة والرجوع إلى المربع الأول (طن كوش)، كيلو مترات حفر ، كارو موية) ويضيع كل ما تحقق من إنجازات ملموسة على أرض الواقع، كما يجب استغلال الحراك والتفاعل الجماهيري مع البرنامج لتوسعة فكرته وابتكار عدد آخر من المنظومة (الصفرية) للبدء فيها عقب المائة يوم .

استكمال العمل

وبحسب إفادات سابقة للأستاذ (محمد حاتم سليمان) نائب والي الخرطوم، لاستكمال المشروع تم التركيز خلال الفترة الماضية على تقوية نظم الاستمرارية للمحافظة على ما تم إنجازه، ومنع عودة الكوش وتسريع آليات الاستجابة لرصف الحفر وبسط إمداد شبكات المياه لتغطي عموم الولاية وأطرافها، وراهن على تفاعل المواطنين مع المبادرة المجتمعية وتبني السلوك المعزز للنظافة كضامن أساسي لخرطوم نظيفة وخضراء، فضلاً عن توحيد مواصفات ونظم توفير سلات وحاويات حفظ النفايات بدءاً من بداية العام الجاري لتغطي جميع المناشط التجارية والخدمية والصناعية بمنظومة متفق عليها مع وزارة المالية ومصنعي وموردي الحاويات بأحجامها المختلفة، وأكد حرص الولاية على استكمال البنى التحتية والقانونية للنظافة وإمداد مياه الشرب والطرق.

مواصلة البرنامج

ويواصل في الحديث مشيراً إلى أن السعي لإنشاء محطات وسيطة جديدة للنفايات وتوفير (58) آلية جديدة وتأهيل (76) آلية لنقل النفايات خلال الفترة القادمة، الأمر الذي سيمكن من تعزيز الأسطول الساحب للنفايات بالمحليات، وسيتم تغطية العجز بواسطة آليات المبادرات المجتمعية لنظافة الأحياء السكنية والقطاع الخاص، فيما أعلن المدير العام لهيئة نظافة ولاية الخرطوم (مصعب برير) عن وضع سجل للنفايات الخطرة ملزمة لجميع المصانع، وقال بدون محطات وسيطة لن تكون هناك نظافة، وأضاف أن الحملة وجدت نجاحا مبهراً وسط المواطنين، بالرغم من البطء الذي اتسمت به في بدايتها، مشيرًا لعدم التنسيق بين لجان الأحياء واللجان الشعبية، وقال إن اللجان الشعبية جسم وليس صنماً يجب أن تحاسب أو يتم تغييرها، وتساءل برير (كيف نرضى أن يكون التلوث البصري من منازلنا؟)، ودعا (1700) منظمة المسلجة بولاية الخرطوم للانضمام للحملة حتى يتحقق الهدف الأساسي من قيامها.

ضعف التنفيذ

وفيما يتعلق بتفعيل قانون البيئة الذي يحمي البرنامج الحكومي يؤكد الوزير (حسن إسماعيل ) رئيس المجلس الأعلى للبيئة على وجود ضعف في تنفيذ القانون الذي يعنى بكل المخالفات البيئية بجانب النفايات، مثل التعدي على مياه الأنهار بأي شكل من الأشكال، والتعدي على التربة وتجريفها وإقامة أي منشأة صناعية أو زراعية أو مزارع دواجن بدون اشتراطات بيئية معينة، فأي مزرعة دواجن مفترض أن تعمل وفق ضوابط بيئية محددة منها كيفية التخلص من مخلفاتها وكيفية التخلص من فضلات المجزرة التي تتم داخل المزارع، وأي مزرعة غير مطابقة للمواصفات يتم إيقافها وفقًا للقانون وكذلك المصانع وكمائن الطوب، فقوانين البيئة تدخل في كثير جداً من الممارسات والتخلص من بقايا وفضلات التصنيع سواء كانت بوهيات أو حديداً أو اسفنجاً أو أثاثات وغيرها، بالتالي هناك ضوابط بيئية مهمة جداً لابد من تنفيذها، لأن القانون لا يسمح بقيام ورشة لحام أو مصنع صابون أو بوهيات قريبة من سكن المواطنين أو محلات المأكولات وترك مخلفاتها في ذات المكان، وطالب كافة شرائح المجتمع بالوقوف مع الحملة (الصفرية).

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 3 = أدخل الكود