الأمين السياسي لمؤتمر البجا الدكتور معتصم موسى لـ(الصيحة)

عرض المادة
الأمين السياسي لمؤتمر البجا الدكتور معتصم موسى لـ(الصيحة)
تاريخ الخبر 20-12-2017 | عدد الزوار 3356

معاش الناس أولى بالاهتمام من الحديث عن ترشيح الرئيس

ما العيب في أن نتلقى دعماً من المؤتمر الوطني؟

الحديث عن عدم إشراكنا في صنع القرار، حديث فضفاض

أكثر من نصف السكان يعانون من الفقر المدقع

ما ذكره رئيس الجمهورية عن حزبنا يؤكد وجودنا المؤثر

السوق بات خارج السيطرة والمطلوب تدخلات عاجلة

حاوره: صديق رمضان

أكد الأمين السياسي لمؤتمر البجا، الدكتور محمد المعتصم أحمد موسى أن الوقت ما يزال مبكراً للحديث عن مرشح رئاسة الجمهورية لانتخابات تقام بعد عامين، ورأى أن الاهتمام بمعاش الناس يجب أن يكون على رأس أولويات هذه المرحلة، مبيناً أن السودان يواجه تحديات آنية هي التي يجب أن تتوجه ناحيتها الجهود مجتمعة من كافة القوى السياسية، موضحاً أن ما يدور حول ترشيح البشير لم يتم طرحه داخل أروقة الحزب وإن القول الفصل في هذا الأمر سيكون للمؤتمر العام للحزب، لافتاً إلى أن الفقر لا ينحصر بشرق السودان بل ينسحب على كافة أرجاء البلاد، ويقول إن الدليل على ذلك أن مؤشرات الفقر توضح أن نسبته وصلت محطة الـ 50% وهذا يعني أن أكثر من نصف سكانه يصنفون بأنهم فقراء، ويوضح أن بعض الدراسات التي تم إجراؤها كشفت أن نسبة الفقر في البلاد تصل نسبتها إلى 70%، معترفاً بأن الدولة تقف متفرجة والأسعار يتم رفعها سراً وجهراً وأن السوق بات خارج السيطرة ولا توجد معالجة جادة لأوضاع أصحاب الدخل المحدود.

*دعنا نبدأ من ما يدور في الساحة السياسية التي اهتمت أحزاب فيها بأمر تجديد ترشيح البشير، ما هو موقف مؤتمر البجا من هذا الأمر؟

إجابتي تذهب مباشرة لتوضيح أن مؤتمر البجا يركز جل جهده على عمليات البناء الداخلي القاعدي التي ابتدأت قبل أشهر وما تزال مستمرة، وفي الثامن شهر يناير القادم سيعقد مؤتمره العام الذي سينظر في القضايا الكبرى، ومنها بطبيعة الحال رؤيته حول الانتخابات المزمع إجراؤها في العام 2020، وهنا لابد من الإشارة إلى أن ما يدور حول ترشيح البشير لم يتم طرحه داخل أروقة الحزب، ومثل غيرنا نتابع ما يحدث ويدور في الساحة عن وجود اتجاه من قبل بعض الأحزاب لإعادة ترشيح رئيس الجمهورية لولاية رئاسية قادمة، ولكن القول الفصل في هذا الأمر سيكون للمؤتمر العام للحزب الذي ربما يشرف جلسته الافتتاحية البشير، ولكن حتى الآن لم يعلن الحزب موقفه.

*طرح ترشيح البشير، هل يجسد أزمة وجود بديل أم توضح ثقة أحزاب في شخصه؟

في تقديري أن الوقت مبكر للحديث عن مرشح رئاسة الجمهورية لانتخابات تقام بعد عامين، ونعتقد أن السودان يواجه الآن تحديات آنية هي التي يجب أن تتوجه ناحيتها الجهود مجتمعة من كافة القوى السياسية، وأعتقد أن الحديث حتى عن مرشحي حزبنا للانتخابات القادمة لم نطرحه لأن وقته لم يزف بعد، فهذا ليس الأمر الذي يجب أن نركز عليه حالياً، لوجود تحديات كما أشرت لك آنفاً تستوجب من كافة القوى السياسية الاهتمام بها .

*ما هي أبرز هذه التحديات؟

كثيرة هي ، ولكن في تقديري أن أهمها تنفيذ ما تم التوافق عليه في وثيقة الحوار خاصة عناوينها الكبيرة والبارزة ،مثل السياسات الاقتصادية ومعاش الناس، وهذا هو محور اهتمام المواطن الذي يريد منا كقوى سياسية أن نخضعه للنقاش والعلاج وأن نحدث فيه اختراقات، بالإضافة إلى ذلك فإن أمر تكريس الحريات العامة نعتبره أيضاً من التحديات الحقيقية التي علينا أن نفرد لها مساحات مقدرة والاهتمام لضمان الحقوق الأساسية على أساس المواطن، عطفاً على الوصول لرؤية مشتركة حول صياغة الدستور الدائم، وهذه القضايا هي التي نتداولها داخل حزبنا ومع شركائنا في الأحزاب الأخرى.

*قبل أن ننتقل إلى سؤال آخر، ألا تعتقد أن "الناس في ضيق" في معاشها، وما هي أسباب ذلك ومعالجاته؟

من خلال رؤيتنا التي طرحناها في الحوار الوطني للصيغة الاقتصادية المثلى التي قرناها برسم معالم للخروج من الأزمة الحالية، تتمثل في اقتصاد السوق الحر فهذه السياسة هي يجب التي أن يتم انتهاجها كمنظومة، بيد أنها تحتاج لاتخاذ حزمة من القرارات أولها عندما ترتفع الأسعار يجب أن يلتفت متخذ القرار ويتدخل في حدود صلاحياته، وأن يعالج الآثار الجانبية، لأن إطلاق الحرية للسوق يعني ارتفاع الأسعار، وهذا يحتم على الحكومة أن تنظر إلى أصحاب الدخل المحدود الذين يكتوون بنار ارتفاع الأسعار، وأعتقد من المعالجات التي نتحدث عنها هي رفع الأجور حتى يتمكن أفراد هذه الشريحة من توفير احتياجاتهم الأساسية، وهذا للأسف لا يتم طرحه، كما أن الدولة تقف متفرجة والأسعار يتم رفعها سرًا وجهراً والسوق بات خارج السيطرة ولا توجد معالجة جادة لأوضاع أصحاب الدخل المحدود.

*تحدثت عن تكريس الحريات، البعض يرى أنها انتكست عقب إجازة مخرجات الحوار الوطني بدلاً من أن تشهد اتساع مساحاتها؟

يجب التأمين على أن البلاد تمر بفترة انتقالية حتى يمكننا قراءة ما ذكرت من ملاحظة، فالسودان في الربع الأول من هذه الألفية في طريقه للانتقال من واقع إلى آخر، وكما هو معروف فإن مراحل الانتقال تصاحبها اضطرابات في الأنظمة المختلفة المكونة للدولة، والحريات حسب تقديرنا هي الأصل لكل شيء، ولكن يجب أن تقترن ممارستها بدرجة عالية من المسؤولية، لأن الحرية لا تعني الفوضى، والوصول لصيغة في هذا الجانب يتطلب على المستوى العملي عدداً من التدابير من كافة ألوان الطيف السياسي معارضة ومشاركة، وفي الدول المتقدمة عندما تواجه ما يهدد أمنها القومي واستقرارها واحتمالية انزلاقها للفوضى فإنها تصدر قوانين استثنائية.

*ولكن البلاد حالياً تشهد استقراراً أمنياً كاملاً ولا توجد أوضاع استثنائية لإصدار قوانين؟

القوانين الاستثنائية وكما أشرت لك آنفاً يتم اتخاذها في حالات محددة وعند انتفاء المسببات فإنها تزول، ولكن بصفة عامة نحن في مؤتمر البجا بمثلما هو مع الحريات التي تضمن أمن وسلامة البلاد، إلا أنه ضد تضييق مساحات الحرية على الإعلام وضد الاعتقال، وهذا أشار إليه رئيس الجمهورية، نعم ربما للأجهزة المختصة نظرتها لما تراه وميض نار تحت الرماد قد يهدد الأمن القومي، ولكن سنظل مع توسيع الحريات، وفي تقديرنا أن الوصول إلى الحرية الكاملة لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها ونعتقد بوجود توجه حقيقي وجاد لتكريس الحريات العامة خاصة التعبير والعمل السياسي.

*إذا انتقل إلى محور حزبكم، كثيرون يعتقدون ألا رائحة ولا طعم ولا لون لمشاركته في الحكم؟

البعض يرى بأننا لا نشارك في صنع القرار، هذا أمر فضفاض، ولكن أؤكد أنه فيما يتعلق بالقرارات التي تهمنا ومنها ما يلي اتفاقية الشرق خاصة الملف الاقتصادي، فإن الحزب كان وظل مشاركاً في صنع القرار، نعم قطعنا شوطا جيداً ولكن ليس مرضياً، بيد أن درجة التنفيذ حتى الآن يمكن القول إنها مقبولة، وفي ملف اقتسام الثروة فإننا كنا مؤثرين في اتخاذ قرارات لمشاريع تتجسد على أرض الواقع حالياً بشرق السودان.

*ما هي؟

أبرزها الكهرباء التي ستعم أكثر من 600 قرية ومدينة بالولايات الثلاث، وحتى موقف مياه الشرب الذي تحسن كثيراً بحواضر المدن شهد نجاحات مقدرة، كنا مشاركين في اتخاذ قراراتها ودونكم قضية مياه القضارف التي سيشهد شهر مارس القادم نهاية أزمتها كلياً، وحتى على صعيد التعليم فإن مدارس صندوق الإعمار وصلت لمعظم أرياف الشرق، لذا فإن مشاركاتنا التي جاءت من أجل تنفيذ اتفاقية أسمرا أستطيع القول أننا كنا جزءاً أصيلاً في كل القرارت المتعلقة بها.

*هذا يعني أن جل اهتمام حزبكم الانكفاء على الشرق وغض الطرف عن القضايا القومية الأخرى؟

من قال لك ذلك؟ الإجابة أننا ندلي بدلونا في كل القضايا الوطنية والقومية، ونعبر بصوت جهير عن رأينا في كل المواقف السياسية، وأضرب لك مثالاً بملف حلايب والفشقة الذي نوليه اهتماماً كبيراً ليس لأن المنطقتين المحتلتين تقعان في الشرق، ولكن لأنهما يمثلان جزءاً من السودان الذي ننفعل بكل قضاياه، كما ظللنا من المطالبين فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية أن يتم تأسيسها مع الدول الأخرى علي قاعدة المصالح، وفي هذا الإطار فإن الحكومة المركزية وإلى حد ما أحدثت اختراقاً في علاقاتها الخارجية، وتكفي الإشارة إلى اعتراف الرئيس الأمريكي عند رفع العقوبات الاقتصادية بأن السودان أوفى بالتزاماته،وهذا يعني أنه في طريقه لإنشاء علاقة بين الخرطوم وواشنطن لا تقوم على عداء.

*ليس لديكم جهود في إطار التحول الديمقراطي؟

- لا.. هذا اتهام غير صحيح، فعلى مستوى التحول الديمقراطي، فإن حزبنا ظل مشاركاً بفعالية في هذا الأمر ويسهم في تنفيذ آلياته وصولاً إلى محطة الانتخابات في 2020 حتى يحكم البلاد من يرضاه ويختاره الشعب، إذن فإن مؤتمر البجا يهتم بكل القضايا القومية، أما تنفيذ ما نطرحه أو تتواثق عليه القوى السياسية، فإنه ليس بيدنا لأننا لسنا حزباً حاكماً بل شركاء ندلي برأينا الذي له تأثير في اتخاذ القرار، ولعل ما ذكره رئيس الجمهورية في ختام الدورة المدرسية عن رمز الحزب ورئيسه الأخ موسى محمد أحمد بأنه رجل شجاع ولم يتراجع عن اتفاقية أسمرا فإنه يوضح وجودنا المؤثر، ويومها أكد البشير التزامه بالتنمية في الشرق، وهذا اعتراف منه بأن مؤتمر البجا أوفى بالتزاماته تجاه الاتفاقية.

*حسناً.. هل أوفى الشريك بكامل التزاماته تجاهكم؟

- أوضحت لكم ماذا فعلنا في محاور الخدمات مثل التعليم والمياه والكهرباء وتشييد سد ستيت وغيرها من مشاريع تم تنفيذها على أرض الواقع بجهد الشريكين، ولكن توجد ملفات حتى الآن لم تشهد اختراقاً وتنفيذ أبرزها ملف الخدمة المدنية الذي لم يفِ الشريك حتى الآن به، وهو يحوز على اهتمام واسع من جانبنا، لأن إصلاح الخدمة المدنية هي أساس تطور ونجاح دولاب العمل، وأيضًا الشريك لم يفِ بكامل التزاماته فيما يتعلق بإدماج المسرحين في الحياة المدنية وما يزال هذا الملف قيد المعالجة، ولا نستطيع القول إن الاتفاقية تم تنفيذها بنسبة 100% ولكن ما تحقق على الأرض جاء بجهد الشريكين.

*بالعودة إلى مؤتمراتكم القاعدية فإن اتهاماً يوجه ناحيتكم بأن تمويلها من المؤتمر الوطني؟

- الحديث عن تمويل مؤتمراتنا من أموال المؤتمر الوطني نتناوله بكل شفافية، ويبدو هذا الاتهام منافياً لما يقول به الحزب الحاكم بتأكيده أن تمويل مؤتمراته وأنشطته من مساهمات واشتراكات عضويته وليس خزينة الدولة، ونحن أيضا نمول أنشطتنا السياسية من اشتراكات الأعضاء حسب النظام الأساسي للحزب، ونعتمد بشكل مباشر على التبرعات والهبات غير المشروطة حسبما ينص نظامنا الأساسي أيضً، وأي جهة تدعم قضية مؤتمر البجا وتمنحنا تمويلاً فنحن نقبله، فالتضامن معروف حتى المستوى الدولي، وحكومة السودان تتلقى دعماً من الصين وغيرها من الدول.

*هذا يعني تلقيكم دعماً من المؤتمر الوطني؟

- هنا أسأل أين يكمن العيب في أن نتلقى دعماً من المؤتمر الوطني أو الاتحادي الأصل والمؤتمر الشعبي، ولعلمك نحن نتبادل الدعم مع شركائنا في الحركة السياسية، ولا نذيع سراً إذا قلت لك أننا دعمنا عددا من الأحزاب "والفقرا بتقسموا النبقة "، ونحن نمد أيدينا للأحزاب التي نشعر أنها في حاجة للوقوف بجانبها قبل أن تطرق أبوابنا، وأؤكد أن البناء القاعدي تم تمويله من أموال الحزب، ولكن لا نتحرج من أن نتلقى دعماً من شركائنا في الحكم وكافة القوى السياسية.

*دعنا نتجاوز هذه الجزيية لنصل إلى محطة أن الشرق ورغم كل ما ذكرته فما يزال يعاني ثالوث الفقر والجهل والمرض؟

- هذا الواقع ليس بشرق السودان وحسب بل ينسحب على كافة أرجاء البلاد، والدليل على ذلك أن مؤشرات الفقر توضح أن نسبته دون الـ 50% وهذا يعني أن أكثر من نصف سكانه يصنفون أنهم فقراء، وبعض الدراسات التي تم إجراؤها توضح أن نسبة الفقر في البلاد تصل نسبتها 70%، والبلاد معظم سكانها يعانون من فقر مدقع، الذي نعرفه بضعف قدرة المواطن العادي الوصول إلى حاجاته الأساسية وإشباعها من تعليم وصحة ومسكن وملبس ومأكل، والفقر منتشر، ولكن في الشرق ربما يكون أكثر انتشاراً، وهو مرتبط بشكل مباشر بالأمية والجهل والمرض، وبصفة عامة نشخص حالة الفقر هذه ونضع لها المعالجات، وفي هذا الإطار لدينا جملة من البرامج والمبادرات للحد منه تم النص عليها في الاتفاقية من ضمنها وأهمها رفع قدرات المواطنين العاديين بشرق السودان حتى يتمكنوا من توفير العيش الكريم، وقد قطعنا خطوات، ولكنها متواضعة والسبب وجود خلل بين الدخل والمنصرف.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 6 = أدخل الكود