من هنا نبدأ..!!

عرض المادة
من هنا نبدأ..!!
1549 زائر
17-12-2017

*من الأقوال الشهيرة للأديب النمساوي توماس برنهارد قوله: (يجب أن نسمح لأنفسنا بالتفكير، يجب أن نجرؤ على أن نفكر، رغم أننا نفشل. إنها طبيعة الأشياء أن نفشل دائماً، لأننا نكتشف فجأة أن من المستحيل أن نرتب أفكارنا، لأن عملية التفكير تتطلب منا أن نأخذ بالاعتبار كل فكرة موجودة، كل فكرة ممكنة).

*وصباح أمس انطلقت بقاعة الصداقة بالخرطوم فعاليات (مؤتمر الفكر السنوي) الذي ينظمه حزب المؤتمر الوطني وسط مشاركة مفكرين وقادة حزبيين من (الصين، وفيتنام، والمغرب، وتونس، والنيجر إلى جانب عدد من المفكرين السودانيين).

*خلال حديثه في المؤتمر دعا الرئيس عمر البشير، السبت، لإدراة حوار فكري لمعالجة قضايا الهجرة والنزوح التي تجتاح العالم، وإيجاد الحلول لها لينعم العالم بالاستقرار، مشيراً أن الاجتهاد الفكري، يجب ألا يتجاوز القيم الدينية والمورثات الثقافية للشعوب، بل بالتقارب معها، وإدارة حوار حولها لتحقيق الأمن التنموي والاستقرار.

*المؤتمر كما قالت رئيس القطاع د. انتصار أبوناجمة في حديثها أمس يأتي من أجل تقييم تجربة المؤتمر الوطني في الحكم التي تقوم على منطلقات فكرية وأهدافها القوى السياسية الوطنية والإقليمية للاستفادة منها.

*والمؤتمر الذي يختتم اليوم يناقش أوراقاً لمفكرين من تونس والمغرب والنيجر وإثيوبيا وفيتنام والصين وغيرها من الدول صاحبة التجربة التنموية الحديثة، إضافة إلى أوراق مقدمة من خبراء اقتصاد وأكاديميين سودانيين ليسوا بمنتمين للمؤتمر الوطني في إطار البحث عن وجوه وآراء اقتصادية جديدة غير التي نستمع إليها دائماً.

* محاور الأوراق شملت الأبعاد الإنسانية والفكرية والعولمة والتنمية، كما يسلط المؤتمر الضوء على التجارب في مكافحة الفقر خاصة تجربة الزكاة في السودان.

* الجلسة الأولى والتي جاءت بعد الجلسة الافتتاحية تناولت الأبعاد الفكرية للتنمية والحكم الراشد، المقاربة الثقافية لقضايا التنمية البشرية، الاقتصاد والحكم الراشد وأثره في تسريع التنمية، أما الجلسة الثانية فقد تناولت الأبعاد الإنسانية للتنمية، إنماء الإنسان وإشكالات التنمية ومشكلاتها في العالم، الحق الإنساني في التنمية وآثاره الاقتصادية وكذلك إدماج المرأة في التنمية وأثره في تحقيق التسارع التنموي وورقة تتناول تجربة المرأة الفيتنامية في التنمية.

*في اعتقادي أن المؤتمر السنوي للفكر لقطاع الفكر بالمؤتمر الوطني والذي يأتي ضمن توصيات وثيقة الإصلاح في الحزب يشكل تحولاً ملحوظاً لدى الحزب الحاكم الذي يبدو أنه بدأ في اختيار أسلوب جديد لمعالجة الأزمات والخروج من نفق الاقتصاد المظلم الذي دخلنا فيه ونحن لازلنا نبحث عن (كوة) ضوء نهتدي بها إلى واقع (منير) .

* الواقع يشير إلى أن كل التعقيدات والصراعات التي تعيشها البلاد والمنطقة ما هي إلا انعكاس لأزمة فكرية.

*ما أعجبني في البرنامج المصاحب للمؤتمر هو ذاك التفاعل بين مؤسسات المجتمع المدني ومراكز الدراسات والبحوث والجامعات والولايات، خاصة وأن الأوراق التي تم استعراضها بمؤتمرات القطاعات بالولايات تم إعدادها من قبل كوادر بذات الولايات، الأمر الذي أتاح الفرصة لعرض الأفكار المختلفة، والاستفادة من المنتوج الفكري في القضايا الاجتماعية وإبرازه والاسهام في قضية الفكر كأحد تحديات بناء الأمة والدولة السودانية..

*عموماً فإن الأمل معقود بأن تكون مخرجات المؤتمر إسهاماً وسبباً في أن يتحاور الناس وتتقارب رؤاهم في القضايا المطروحة، والتوصل لحلول يتم عبرها تجاوز التحديات والتعقيدات الماثلة .

*نعم من هنا نبدأ رسم ملامح الغد الزاهر.. بالفكر السليم والتخطيط الجيد والسياسة الثاقبة وحسن الإدارة بما يمكننا من الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وقبلها علينا وضع اللبنات الأولى وتمتين البنى التحتية الجاذبة للاستثمارات الخارجية، حتى ينتعش الاقتصاد فيزداد الإنتاج والإنتاجية.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
دين مستحق ...!! - رمضان محوب
ويحك يا عمر - رمضان محوب
بقايا أماني - رمضان محوب