كِتْكِيتْ شِنُو يَا زُول؟!

عرض المادة
كِتْكِيتْ شِنُو يَا زُول؟!
1908 زائر
12-12-2017

عندما قيل لرجل الأعمال «حمدان الرمة» إن هناك شيئاً اسمه «الاتيكيت»... وأن وزير الثقافة كان قد افتتح مركزاً لتدريس أدب الاتيكيت ضحك حتى كادت أن تقع السفة من بين «شلاليفه» مستغرباً كيف يمكن أن يتم الصرف على إنشاء مركز لتعليم الناس حسن التصرف وقال بالحرف الواحد "كتيكيت شنو آزووول"... وأضاف سيادته ذاكراً أن «الكتكيت» لا حاجة له في قطاع رجال الأعمال لأنه شخصياً قد جمع أمواله بدون الحاجة إلى أي نوع من «الكتكته».. والمعروف أن شراء وبيع الدولار وشراء وبيع الأراضي وتجويك المزنوقين لا يحتاج إلى أي مجهودات ولا آداب في السلوك. وعلى العكس من ذلك فإن ممارسة هذه الأعمال ربما تحتاج إلى الابتعاد عن قصة «الاتكيكيت» ... وكل المطلوب أن يكون عندك سلعة مضروبة مثلاً أسمنت بتاع بياض يباع على أساس أنه اسمنت بتاع تسليح وعدس تركي قديم يباع على أساس أنه عدس مصري..

وقد قابلت أحد الذين يمكن أن نضعهم في درجة متقدمة من الفهم والذوق والاحتكاك وللدهشة فقد فوجئت بأن الزول ده قد مسخ بحيث أنه صار يلبس جلابية بيضا مكوية ومعها طاقية من نفس اللون ولابس خاتم في اليمين وخاتم في الشمال والجيب اليمين به مكعبات مالية من فئة الخمسة ملايين وبالجيب الشمال مكعب مالي من فئة المليون وهو يجلس القرفصاء على طاولة المكتب تماماً مثلما يفعل حمدان الرمة تاجر الأراضي المعروف.. وعندما سألته عن السبب الذي مسخه إلى هذه الدرجة وجعله ينسى أنه من خريجي الجامعات الأجنبية قال إن من عاشر قوماً اربعين يوماً صار مثلهم.

ويبدو أن مسألة تعليم الاتيكيت في السودان ستواجه بكثير من المصاعب ذلك لأن القرى السودانية قد «اندفقت» في العاصمة بحيث أن أولاد العاصمة الأصليين والذين يفترض أنهم يحملون مفاهيم الاتيكيت قد ذابوا في مشروع «ترييف» المدينة خلال الثلاثين عاماً الماضية.. وصار الموظفون أولاد قرى ومعظم التجار أولاد قرى والقابضين على مفاتيح المال والسيولة من أمثال حمدان الرمة هم أولاد قرى.. ومع شعورهم الاستعلائي الذي اضفاه عليهم امتلاك المال صاروا غير معنيين بقصة الاتيكيت والآداب العامة..

وقد يكون من الضروري أن تقوم الثقافة بمعالجة أمر تدريس مادة الاتيكيت والسلوك الإنساني في المدارس مع إعطاء جرعات تدريبية لكل العاملين بالمؤسسات الحكومية.. وأن تكون هذه الجرعات اجبارية مثلها مثل الخدمة الوطنية. ومن الضروري أن تراعي الدورات التدريبية كل الآداب والسلوك النابع من الدين الإسلامي ومن البيئة.. والمعروف أن البيئة السودانية والعربية والافريقية عموماً تختلف تماماً عن البيئة الأوروبية. مثلاً في اوروبا يمشي الخواجة خلف المرأة ويقدمها أمامه في كل حركاته ودائماً يقولون LADIES FIRST .... أما في البيئة السودانية والأفريقية فإن المرأة تأتي متأخرة ووراء الرجل دائماً وليس أمامه.. ولم يكن ذلك بسبب إهانة المرأة ولكن لأن الرجل الافريقي كان يعيش في الغابة وسط الوحوش والثعابين ووسط الأعداء وبالتالي فقد كان يتقدم على المرأة حتى يحقق لها الحماية المطلوبة من الحيوان أو أي عدو آخر..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الحلَّ دينو نامت عينو !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
راجل نفيسة! - د. عبد الماجد عبد القادر
"بقلع" الأراضي - د. عبد الماجد عبد القادر
كيف تصبح مليونيرًا!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
أنما يبكي على الحب النساء - د. عبد الماجد عبد القادر