بروفيسور الفاتح علي حسنين لـ(الصيحة):

عرض المادة
بروفيسور الفاتح علي حسنين لـ(الصيحة):
تاريخ الخبر 12-12-2017 | عدد الزوار 3646

زيارة أردوغان ستكون فتحاً كبيراً للبلدين

البشير وأردوغان يشتركان في خلفية فكرية واحدة

لم يتجرّأ رئيس على مهاجمة أمريكا غير أردوغان والبشير

بمثلما كان الدكتور الفاتح علي حسنين رائداً في العمل الإسلامي في شرق أروبا، وهو طالب جامعي آنذاك، ليتحول بعدها لداعية إسلامي في أروبا، يسعى الرجل منذ فترة طويلة للقيام بدور آخر، وهو ترسيخ العلاقات السودانية والتركية، عبر جمعية الصداقة الشعبية التي أنشأها، مستغلاً علاقاته الطيبة مع قيادات البلدين في تركيا والسودان، الفاتح علي حسنين يرى أن العلاقات بين البلدين دون الطموح وفي ذلك يسعى لتغيير هذا الواقع، ومجهوداته في ذلك لم تتوقف عند الحاضر والمستقبل، بل عاد للماضي لتوضيح بعض الحقائق عن فترة الحكم العثماني وما بعدها في فترة محمد علي باشا التي يثار حولها الجدل كثيراً عن علاقة الحقبتين بالسودان، قلبنا مع دكتور الفاتح علي حسنين بعض أوراق الماضي، وكثير استقراءات المستقبل لعلاقات البلدين على ضوء زيارة الرئيس أردوغان للسودان في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، فإدلى لنا بالكثير، فإلى مضابط الحوار.

حوار: محمد أبوزيد كروم

*متى سيصل أردوغان إلى السودان بحسب ما لديك من معلومات؟

- بحسب ما وصلني من مكتبه أنه سيصل إلى السودان في الرابع والعشرين من هذا الشهر ديسمبر، في زيارة قصيرة.

*من سيرافقه في هذه الزيارة من المسؤولين؟

- سيرافقه 200 شخص من رجال الأعمال والمسؤولين في الحكومة التركية، وبالتأكيد هذا عدد ضخم جداً له دلالاته.

*ما هي أجندة الزيارة والبرامج المصاحبة؟

- هنالك مشاريع عديدة معلقة بين الطرفين منذ فترة ليست قصيرة، سينظر في أمرها، وهنالك مشاريع سيتم التقدم بها، تشمل جميع المجالات الثروة الحيوانية والزراعية، والصناعية، والتجارية، والموانئ الحرة، وهنالك اقتراحات سابقة يوفر عبرها الجانب السوداني أراضي للجانب التركي لتستثمر فيها الشركات التركية لصناعة القطن،على أن يكون لها الحق في بيعه للسودان أو تصديره للخارج.

*هنالك حديث عن قيام مناطق حرة تقيمها تركيا على البحر الأحمر ومشاريع أخرى كبيرة؟

- نعم، وهنالك وفد من تركيا زار المواقع في ولاية البحر الأحمر بمجهودات من والي ولاية البحر الأحمر، وهنالك مشروعات تعليمية متقدمة لكليات مشتركة، والأهم من ذلك أن هنالك مقترح لإنشاء بنك مشترك بين السودان وتركيا، يتعامل بالجنيه السوداني والليرة التركية، بالإضافة لإنشاء مطار الخرطوم الدولي الجديد من قبل شركة تركية.

*هل هنالك برنامج شعبي مصاحب لزيارة أردوغان غير البرنامج الرسمي؟

- جمعية الصداقة الشعبية السودانية التركية تعد برنامجاً بالتعاون مع مجلس الصداقة الشعبية العالمية يعدون لاستقبال شعبي تشترك فيه جميع الجهات والمؤسسات الشعبية لاستقبال فخامة الرئيس التركي.

*ماذا أعدت اللجنة الشعبية لاستقبال أردوغان؟

- هنالك اجتماع غداً سيحدد ملامح الخطة التي سيتم الاتفاق عليها، سنتفق على جميع البرامج الموضوعة لاستقبال أردوغان بعد الاجتماع بإذن الله، وهنالك استقبال وتكريم والتشاور جارٍ مع الجهات المشاركة في اللجنة والسفارة التركية والجهات الرسمية لتحديد ملامح وشكل البرنامج.

*هنالك سؤال يطرح دائماً، لماذا تأخرت زيارة أردوغان للسودان؟

- لكل أجل كتاب، المهم أن أردوغان سيكون في السودان خلال أيام، وسيتم الاتفاق على مشاريع تخدم البلدين.

*في رأيك أين تكمن أهمية العلاقة بين تركيا والسودان؟

- السودان وتركيا يستطيعان خلق تكامل قوي جداً، لما لديهما من ميزات مختلفة، تركيا ستكون مدخل السودان لإوربا، والسودان هو مدخل تركيا لإفريقيا، وهذه نقطة قوة كبيرة، الموارد هنا وهناك قادرة على أن تكون قوة كبيرة إذا تم استغلالها بالصورة المثلى.

*هل هنالك أي دلالة من اتصال الرئيس أردوغان بالرئيس البشير عقب إعلان ترامب بشأن القدس؟

- نعم، هنالك دلالات كبيرة، أولاً أردوغان والبشير بينهما اتفاق فكري وعقدي كبير جداً، وهما الرئيسان الوحيدان اللذان يهاجمان أمريكا دوماً ودون مواربة، قلّ أن يفعل ذلك رئيس من رؤساء العالم غير البشير وأردوغان، ولذلك البشير من الرؤساء القلائل الذين تواصل معهم أردوغان ودعاهم لحضورة القمة الإسلامية بإسطنبول، وأتمنى أن يذهب البشير للقمة لأن التعويل عليه كبير جداً، وحتى الشعب التركي يسأل عن السودان بصورة مستمرة وبدقة شديدة تؤكد أن هنالك رغبة كبيرة من الشعب التركي للتواصل مع الشعب السوداني.

*هل تعتقد أن بوابة الشعوب ستكون مدخلاً رئيسياً للعلاقات الرسمية بين البلدين؟

- أنا أعتقد أن مستقبلنا مع تركيا، وكون أن تصل علاقة بين البلدين لإنشاء بنك يتعامل بالعملات المحلية، هذا تطور كبير وهزيمة للدولار، فبدلاً من أن يتحكم فينا الدولار صعوداً وهبوطاً، فلنتخلّ عنه، هذا تطور كبير ستظهر نتائجه قريباً، وسيكون هنالك فتح كبير بعد زيارة أردوغان للسودان.

*كيف تقيم الرغبة التركية في تطوير العلاقات مع السودان؟

-هنالك رغبة كبيرة لدى الجانب التركي لتطوير العلاقات مع السودان، والدليل على ذلك أن زيارة أردوغان للخرطوم سيستصحب معه أكثر من مئتي شخص من مسؤولين ورجال أعمال وبيوتات تجارية.

*وكيف عن الرغبة السودانية؟

- الرغبة كبيرة جداً، والسودانيون حريصون على بناء مستقبل زاهر مع تركيا، وكل هذا سيظهر خلال الزيارة وبعدها.

*القنصل السوداني في إسطنبول ذكر في حوار مع الصيحة أن التبادل التجاري بين البلدين ضعيف كيف ترى ذلك؟

ليس التبادل التجاري فقط، بل العلاقة بشكلها العام بين السودان وتركيا دون المستوى والطموح، هذه العلاقة لا ترقى لمستوى ما بين البلدين، ولذلك الجانبان حريصان على تطويرها ووضعها في مكانها الطبيعي.

*وما السبب في ذلك؟

- هذا يرجع للأجواء العامة للنظام العالمي، ولتدخلات دول الاستكبار، وأمريكا التي ما كانت ترغب في علاقات قوية بين البلدين، خاصة أمريكا وإسرائيل ليس من مصلحتهما إقامة علاقات قوية بين السودان وتركيا.

*ماهو دور الدبلوماسية الشعبية في تطوير العلاقات بين البلدين؟

- لنا أدوار كبيرة في ذلك، وجمعية الصداقة الشعبية التركية السودانية مهدت لإقامة علاقات ثابتة بين البلدين، وأنشأنا فرعاً للجمعية في تركيا بإسطنبول، وحقيقة ما جلسنا مع مواطن تركي إلا ووجدناه يحمل حباً ومعزة وتقديراً للشعب السوداني، والأتراك الذين يأتون للسودان يقولون إنهم لا يجدون فرقاً بين تركيا والسودان ويشعرون أنهم في إسطنبول، وهذه حقيقة لا فرق بين البلدين.

* ما هي أكبر معضلة تواجهكم في علاقة البلدين كجمعية صداقة شعبية؟

- أكبر ما يواجهنا هي الترسبات التاريخية التي يحاول ترويجها بعض الناس الذين لا يريدون خيراً لعلاقات البلدين، وهو القول بأن تركيا استعمرت السودان، وهذا ليس صحيحاً، وهذه فكرة المخابرات الإنجليزية، لأن أول من كتب التاريخ السوداني هو نعيم شقير، وهو لبناني مسيحي في المخابرات البريطانية، ولا يمكن أن يكتب غير ذلك.

*هل هذا كان مخططاً قديماً، لإبعاد الشعبين من بعضهما البعض؟

- صحيح، الجميع يفكرون تفكيراً بعيد المدى، ويجب أن نفكر مثلهم، هذا مخطط قديم جداً، ومن استعمر السودان هو محمد علي باشا، وهو أرناؤطي، ألباني، وليس تركياً، وهو ضد الأتراك العثمانيين، وهو من مواليد اليونان، وهم من كونوا دولة المماليك، ومحمد علي باشا حكم باسم المماليك وليس باسم الأتراك، وصحيح أنه كان بجيشه بعض الأتراك وبعض المصريين وبعض العرب واليونانيين وبعض آخر من دول أسيا، وبينهم أتراك أيضًا.

* لماذا لا تعملون في جمعية الصداقة على تمليك هذه المعلومات للجيل الجديد؟

- هذا مهم، ونحن الآن بصدد تجهيز كتاب لتوضيح هذه المعلومات التاريخية، والتاريخ العلاقة الوحيدة التي تمت بين السودان كسلطة والدولة العثمانية كسلطة كانت عبر السلطان العثماني سليم الثاني، وكان قادماً من اليمن وحط الرحال بسواكن، وسواكن كانت تابعة لجدة في التقسيم العثماني، وكتب رسالة لحاكم سنار (السلطنة الزرقاء) مملكة سنار الإسلامية، ووجدت عدداً من المكاتبات في الأرشيف العثماني في إسطنبول منها ما دار بين السلطان العثماني وحاكم السلطنة الزرقاء الذي قال له إذا كنت تريد أن تغزونا من أجل الإسلام فنحن مسلمون سنة من أهل السنة والجنماعة، إذا كنت تريد المال فنحن لا نملك المال وكتب له من في السلطنة وما حولها، و قال له ما نجمعه من مال نوزعه على طلاب الخلاوى القرآنية والسلطان سليم استحسن رد سلطان السلطنة الزرقاء وشكرهم وغادر ولا يوجد تركي استعمر السودان على الإطلاق، وهذا تاريخ موجود.

*طيب ما هي تأثيرات استعمار محمد علي باشا للسودان تاريخياً؟

- مع دخول جيش محمد علي باشا في سنة 1821م هم الذين حطموا مملكة سنار السلطنة الزرقاء، وأضروا بنا معنوياً ومادياً وغيره، والنظرة هذه خطاً، والبعض يقول لك هذه التركية السابقة وهذه الثانية واللاحقة وكله خطأ، والحقيقة أن محمد علي باشا كان مستعمراً من الإنجليز الذين استعمروا عبره مصر والسودان، وحقيقة محمد علي باشا بنى مصر الحديثة بمؤسساتها المعروفة الآن.

*هذا تاريخ ماذا عن مستقبل البلدين؟

- التاريخ يجب أن يُوضح طبعاً، ليكون كما يجب أن يكون، والمستقبل زاهر بإذن الله، وفعلياً الآن هنالك ثلاث جامعات تدرس اللغة التركية وتمنح البكلاريوس فيها، وهي جامعات الزعيم الأزهري والخرطوم، وجامعة القرآن الكريم، والانفتاح التركي على السودان قبل وبعد زيارة أردوغان الأولى للسودان تولدت عنه كثير من المشاريع، أهمها جمعية التنسيق والتنمية التركية اسمها (تيكا) وقامت بتنفيذ مشاريع ضخمة في المياه والكهرباء وغيره، والمركز الثقافي التركي السودان مركز يونس أمره، وهو شاعر تركي معروف، بالإضافة لوقف معارف التركية التي تدير المدارس التركية في السودان، والتي تعمل في جوانب مختلفة أخرى من منح دراسية وغيرها.

*توقعاتك لما بعد زيارة أردوغان للخرطوم؟

- ستكون زيارته فتحاً كبيراً للبلدين، وسيشرعون في بناء المنطقة الحرة والمنطقة الصناعية في ولاية البحر الأحمر، بالإضافة لأشياء أخرى ستعلن في حينها.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود