أين الأصول..؟؟

عرض المادة
أين الأصول..؟؟
1915 زائر
11-12-2017

*جاء في أخبار الأمس أن عضو البرلمان رئيس حزب اتحاد قوى الأمة محمود عبد الجبار أعلن عزمه الدفع بشكوى قضائية ضد الحكومة لاستعادة أصول مشروع الجزيرة الزراعي لمحاسبة المسؤولين المتورطين في بيع بعض أصول المشروع.

* النائب محمود عبد الجبار كشف خلال الخبر، أن أصول مشروع الجزيرة تتمثل في: "السكة حديد، الهندسة الزراعية، القناطر، الآليات، القطارات، الرافعات وغيرها.

* حديث عبد الجبار ومطالبته هذه تعيدنا إلى محطة الوقوف على أطلال شيخ المشاريع الزراعية الأفريقية الذي أكمل هذا العام (93) عاماً قدم فيها للاقتصاد السوداني ولم يستبق شيئاً.

* دخل شيخ المشروعات عقده العاشر وهو يئن بمُر الشكوى من الإهمال والقتل بدم بارد بفعل تشاكس سياسي بين أطراف شتى، وبفعل سياسات متخبطة جعلت من المشروع العريق حقل تجارب لقرارات وقوانين ما أنزل الله بها من سلطان.

* فمشروع الجزيرة وإلى عهد قريب كان (منقذنا) الاقتصادي من كل كبوة مالية، و(صرافنا الآلي) عند كل ضائقة سيولة تلم بخزينة الدولة.

* هذا المشروع الذي لا ينكر فضله على الاقتصاد السوداني إلا مكابر، ودونكم تقرير بريطاني عن المشروع في سنة 1950-1951م (يوجد أصله بالوثائق البريطانية).

* يقول التقرير البريطاني إن أرباح مشروع الجزيرة في ذاك العام بلغت (ثلاثة وعشرين مليون جنيه استرليني)!!! كانت حينها بريطانيا تدير شؤوننا..!! أتدرون ماذا فعلت حكومة الحاكم العام بتلك الأرباح؟

* الحكومة البريطانية استخدمت هذه العائدات في تشييد الآتي: ميناء بورتسودان، وتوصيل سكك حديد إلى الخرطوم – مدني – بورتسودان، وبناء الوزارات بالخرطوم. وبناء كلية غردون، (مباني جامعة الخرطوم حالياً) وبناء خزان سنار والقنوات والمواجير حتى نهاية المشروع. وإنشاء سكك حديد الجزيرة. واستجلاب وإنشاء المحالج والهندسة الزراعية!!.

* ومما يذكر في فضل مشروع الجزيرة على الاقتصاد السوداني ما قاله الرئيس الراحل جعفر نميري في برنامج (أسماء في حياتنا) حين سئل عن المصدر الذي وفر له المال لاستخراج البترول في أواخر سبعينيات القرن الماضي (وليس الستينات) فكان جواب النميري من مشروع الجزيرة!!

* واقع الحال الماثل للمشروع يقول إنه توقف تماماً عن تأدية دوره الأساسي، وهو المساهمة في الاقتصاد الكلي للبلاد، وتوفير مصدر دخل لشرائح كبيرة من المجتمع".

* ويبدو واقع مشروع الجزيرة صعباً ومعقداً في الوقت الراهن، خصوصاً بعد انهيار البنية التحتية للمشروع من جسور وقناطر وغيرها إذ تحتاج عملية إعادة بنائها إلى أكثر من 800 مليون دولار.

* واقع المشروع المائل يتطلب اتخاذ تدابير عاجلة لتأمين ما تبقى من أصوله، بعدما تم التخلص من أغلب الأصول بيعاً وتمليكاً للعمال والمزارعين وفقاً لقانون المشروع لسنة 2005.

* فالمشروع الذي يعد أكبر مزرعة مروية تحت إدارة واحدة بأفريقيا في مساحة 2,2 مليون فدان، فقد عدداً كبيراً من المحالج والورش والهندسة الزراعية وسكك حديد مشروع الجزيرة، بجانب منازل وسرايات في أعقاب قانون 2005.

* هذه التدابير تتمثل في معالجة أزمات المشروع إدارياً وفنياً..

* إدارياً، وإن كنت أرى في تعيين محافظ للمشروع بعض الأمل إلا أن الأمر يحتاج لإدارة لا مركزية أكثر إعتاقاً من المركز تقوم على دراسة علمية ويأتي تطبيقها متدرجاً مع توسيع دائرة الشورى والمشاركة في اتخاذ القرار والالتزام به، بجانب قدرتها على اتخاذ القرار وسرعة تنفيذه.

*فنياً، يحتاج المشروع لقيام مناطق إنتاجية مختصصة وهي ضرورة تستوجبها طبيعة كيمياء المشروع المتنوعة والمتباينة، لتسهم في حل مشكلة ضعف الإنتاجية، ومشاكل المزارعين المعسرين لتطوير إنتاجهم ورفع مستوى معيشتهم، وهذا ما نرومه.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لله درك يا (عمر)...!! - رمضان محوب
ذكرى ود المكي...!! - رمضان محوب
أشرقي فينا صبحا - رمضان محوب